البرامج التعليمية والتكنولوجيا.. كيف يمكن الدمج؟

آلاء مظهر عمان - في وقت أشار فيه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، خلال مداخلة ضمن فعاليات منتدى "تواصل 2026" مؤخرا، إلى أهمية تطوير البرامج الوطنية، لا سيما التعليمية منها، لمواكبة التحديث العالمي والاستفادة من الكفاءات المؤهلة في المملكة، يبرز تساؤل حول الكيفية التي يمكن عبرها تطوير البرامج التعليمية الوطنية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المؤهلة،

والمساهمة بمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، بخاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وانعكاس ذلك على إعداد الطلبة لسوق العمل وتعزيز جاهزيتهم لمهارات المستقبل.

ضرورة وطنية وإستراتيجية

وفي هذا النطاق، يرى خبراء بمجال التربية أن تطوير البرامج التعليمية الوطنية لمواكبة الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية، لأن التعليم القادر على التكيف والتجديد هو وحده القادر على بناء رأس مال بشري مؤهل وتعزيز تنافسية الدولة وصناعة مستقبل أكثر استدامة وكفاءة للأردن، لافتين إلى أن الأنظمة التعليمية أصبحت مطالبة بإعداد الطلبة ليس فقط للوظائف الحالية، وإنما أيضاً للوظائف التي ستنشأ مستقبلاً، ما يتطلب التركيز على مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي، والعمل التعاوني، وإدارة المعلومات، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا بوعي وكفاءة، باعتبارها من أهم مهارات المستقبل المطلوبة في سوق العمل الحديث.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات جذرية تبدأ بإعادة النظر بالبرامج التعليمية التقليدية القائمة على الحفظ والتكرار واسترجاع المعلومات، والانتقال نحو مناهج حديثة تركز على بناء المهارات والتفكير التحليلي والإبداعي، مشيرين لأهمية توظيف مناهج STEAM التي تدمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ضمن عمليات التعلم والتعليم.

وأوضحوا أن الطالب في المرحلة الحالية يجب أن يكون باحثاً عن المعلومة وقادراً على تطبيقها وتحويلها لمعرفة تفاعلية مرتبطة بالحياة العملية، بدلاً من الاكتفاء بحفظها، مشيرين إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بتطوير العملية التعليمية عبر تفريد التعليم وفق قدرات الطلبة، ومساعدة المعلمين في إعداد المحتوى وتحليل الأداء واكتشاف نقاط الضعف مبكراً ووضع الخطط العلاجية المناسبة.

وكان سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين، شاركا السبت الماضي، في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى "تواصل 2026"، حول أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاجية القطاعات.

وأكد سموه، خلال مداخلة في جلسة بالمنتدى الذي تعقده مؤسسة ولي العهد تحت رعاية سموه، أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، التي توظف الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي للكفاءة والإنتاجية.

وشدد سموه على ضرورة إنشاء تطبيقات توظف الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مبينا أهمية الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الأداء.

وأشار سموه إلى أهمية تطوير البرامج الوطنية، لا سيما التعليمية منها، لمواكبة التحديث العالمي من خلال الاستفادة من الكفاءات المؤهلة في المملكة.

وتضمن المنتدى معرضا تفاعليا يسلط الضوء على مسيرة مؤسسة ولي العهد ودورها بمحاكاة تطلعات الشباب في صناعة المستقبل وإبراز نجاحاتهم ومساهمتهم في التنمية الوطنية عبر 27 موقعا تابعا لها في مختلف مناطق المملكة.

كما تضمن المنتدى، الذي حمل عنوان "رؤى لفرص الغد"، جلسات حوارية ناقشت مواضيع متنوعة كالإعلام الرقمي، والاقتصاد والبرمجة والفرص في القطاعات التقنية الناشئة.

رؤية متقدمة لطبيعة المرحلة القادمة

وبهذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن ما طرحه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، خلال منتدى تواصل 2026 بشأن ضرورة تطوير البرامج الوطنية، وخاصة التعليمية منها، لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يعكس رؤية استراتيجية متقدمة لطبيعة المرحلة المقبلة، ويؤكد أن قضية التعليم لم تعد تُقاس فقط بمستوى التحصيل الأكاديمي التقليدي، بل بمدى قدرة النظام التعليمي على إعداد الإنسان القادر على التفاعل مع اقتصاد المعرفة ومتغيرات المستقبل.

وتابع أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية أو قطاع متخصص، بل أصبح عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل أنماط العمل والإنتاج والاقتصاد والخدمات، الأمر الذي يفرض على الأنظمة التعليمية إعادة النظر بصورة عميقة في فلسفة التعليم ومحتواه وأدواته وأساليب إعداد الطلبة، مشيراً إلى أن حديث سمو ولي العهد يحمل دلالة واضحة على أهمية الانتقال من التعليم التقليدي القائم على نقل المعرفة، إلى تعليم قادر على بناء المهارات والمرونة والقدرة على التكيف مع عالم سريع التغير.

وأوضح أن تطوير البرامج التعليمية الوطنية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تحديث للمناهج أو إدخال أدوات رقمية إلى البيئة المدرسية، بل كمشروع وطني لإعادة بناء العلاقة بين التعليم ومتطلبات المستقبل، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو اقتصاد يعتمد على البيانات والتكنولوجيا والابتكار، مقابل تراجع الوظائف التقليدية وظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات تحليلية ورقمية وإبداعية متقدمة.

وقال إن الأنظمة التعليمية أصبحت مطالبة بإعداد الطلبة ليس فقط للوظائف الحالية، وإنما أيضاً للوظائف التي ستنشأ مستقبلاً، ما يتطلب التركيز على مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي، والعمل التعاوني، وإدارة المعلومات، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا بوعي وكفاءة، باعتبارها من أهم مهارات المستقبل المطلوبة في سوق العمل الحديث.

وأشار إلى أن تأكيد سموه على أهمية الاستفادة من الكفاءات الوطنية المؤهلة يمثل محوراً بالغ الأهمية، لأن بناء برامج تعليمية مواكبة للعصر لا يمكن أن يتم بمعزل عن الخبرات الوطنية المتخصصة بمجالات التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن الأردن يمتلك طاقات بشرية وكفاءات نوعية قادرة على الإسهام في تطوير المحتوى التعليمي وبناء بيئات تعلم حديثة أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الرقمي ومتطلبات التنمية المستقبلية.

وأكد أن انعكاسات تطوير البرامج التعليمية على سوق العمل ستكون كبيرة إذا ما تم التعامل مع التعليم باعتباره استثماراً إستراتيجياً في رأس المال البشري، موضحاً أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ما تزال واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة التعليمية، وبالتالي فإن تحديث البرامج وربطها بالتكنولوجيا والمهارات الحديثة سيسهم في رفع جاهزية الشباب وتعزيز فرص تشغيلهم وزيادة قدرتهم على المنافسة والإنتاجية.

وشدد على أن نجاح هذا التحول لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بالقدرة على بناء ثقافة تعليمية جديدة تقوم على الإبداع والابتكار والتعلم المستمر، مبيناً أن إدخال الذكاء الاصطناعي للتعليم دون تغيير فلسفة التعليم وأساليب التدريس والتقييم سيبقى محدود الأثر.

وقال إن تطوير المعلم وتمكينه مهنياً وتقنياً يمثل حجر الأساس في أي عملية تحديث تربوي حقيقي، لأن المعلم سيبقى العنصر الأكثر تأثيراً في تحويل التكنولوجيا من أدوات جامدة إلى فرص حقيقية للتعلم والإبداع.

وأكد أن ما طرحه سمو ولي العهد يعكس وعياً عميقاً بأن مستقبل الدول لم يعد يقاس فقط بحجم الموارد التقليدية، بل بقدرتها على بناء إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار والتكيف مع المتغيرات العالمية، مؤكداً أن تطوير البرامج التعليمية الوطنية لمواكبة الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية، لأن التعليم القادر على التكيف والتجديد هو وحده.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 17 ساعة