عرف موسم تصدير البطيخ الأحمر المغربي نحو الأسواق الأوروبية، بداية متباينة هذا العام، في ظل وفرة الإنتاج وارتفاع حجم المعروض، الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على الأسعار منذ الأسابيع الأولى لانطلاق الحملة التصديرية، وفق ما أفادت به منصة فريش بلازا المتخصصة في الأخبار والبيانات الفلاحية.
وأوضحت المنصة، أن الدلاح المغربي دخل إلى الأسواق الأوروبية، في فترة كانت لا تزال تشهد حضورا قويا للبطيخ الموريتاني، الذي استمر تصديره بكميات كبيرة خلال فترة متأخرة مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما أدى إلى تشبع الأسواق الأوروبية بالمنتوجات القادمة من شمال إفريقيا، رغم استمرار الطلب الاستهلاكي بشكل نسبي.
وأضافت فريش بلازا أن منطقة زاكورة، التي تعد من أبرز المناطق المنتجة للبطيخ بالمغرب، شهدت خلال الموسم الحالي نضجا متزامنا لكميات كبيرة من المحصول، وهو ما تسبب في تدفق واسع للمنتوج نحو أسواق التصدير في وقت قصير، الأمر الذي أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، وانعكس بشكل مباشر على الأسعار التي تراجعت إلى مستويات منخفضة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الظروف المناخية التي طبعت الموسم الحالي ساهمت بدورها في التأثير على جودة وأحجام البطيخ المنتج، حيث سادت درجات حرارة أكثر برودة من المعتاد، ما أدى إلى انتشار البطيخ متوسط الحجم بشكل أكبر، وهو ما زاد من حدة المنافسة داخل الأسواق الأوروبية التي تفضل عادة الأحجام الكبيرة.
ووفق المصدر ذاته، فإن عددا من المصدرين المغاربة وجدوا أنفسهم أمام صعوبات مالية نتيجة اقتناء المحصول بأسعار مرتفعة قبل انهيار السوق، في وقت دفعت فيه الضغوط التجارية بعض الفاعلين إلى تسويق منتجات ذات جودة ضعيفة، الأمر الذي أثار انتقادات داخل عدد من الأسواق الأوروبية، خاصة في هولندا وألمانيا وإسبانيا.
ورغم هذه البداية الصعبة، تتوقع الأوساط المهنية تحسنا نسبيا في وضعية السوق خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا بعد اقتراب نهاية موسم البطيخ الموريتاني، إضافة إلى ارتفاع الطلب المرتبط بفترة عيد الأضحى وموجات الحرارة التي تشهدها أوروبا، وهي عوامل من شأنها أن تنعش الاستهلاك وترفع من وتيرة الطلب على البطيخ المغربي.
هذا ويرتقب أن يتحول التركيز خلال المرحلة المقبلة نحو إنتاج مناطق تارودانت وشيشاوة وقرية با محمد، المعروفة بإنتاج بطيخ ذي جودة عالية وأحجام أكبر، وهو ما قد يمنح المنتج المغربي قدرة أفضل على المنافسة داخل الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، تستمر المنافسة الدولية في فرض ضغط إضافي على الأسعار، في ظل حضور قوي لمنتجين من مصر وإسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى توقع دخول اليونان إلى السوق الأوروبية خلال الفترة المقبلة، ما يجعل المنافسة أكثر حدة بالنسبة للصادرات المغربية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
