إن قراءة مخرجات وزارة
العالي، ومقارنتها بمؤشرات دائرة الإحصاءات العامة لا تشير إلى أزمة بطالة عابرة، بل تكشف عن عطب إنتاجي، ونمذجة اقتصادية عقيمة تعيد إنتاج الأزمة بنيويّا.
تُظهِر البيانات التراكمية أن الإناث في
يتفوقن كمّا، ونوعًا في التحصيل الأكاديمي، والمهارات الإدراكية (Cognitive Skills)، حيث تتجاوز نِسَب نجاحهن، والتحاقهن بالتعليم
ما يقابله من نِسَب الذكور في العديد من القطاعات الحيوية. هذا التدفق البشري عالي الجودة يُقابَل بمصدّات هيكلية، واجتماعية تحرِم الاقتصاد من قوّته الضاربة:
أولا: تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost): عندما تكون نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية تدور حول 14-15% فإن الاقتصاد يخسر فعليّا نصف طاقته الإنتاجية المحتملة. هذا الاستثمار الهائل في
يتحول من رافعة اقتصادية إلى عبء مالي على الأسر، والدولة من دون عائد على الناتج المحلي الإجمالي (GDP).
ثانيا: بيئة طاردة مكلفة لوجستيّا
النصف الأذكى والأكفأ لا يعزف عن
رفاهيةً، بل بسبب معادلة اقتصادية بسيطة: الأجر المعروض - كلفة النقل غير المؤمن والمتهالك - كلفة الرعاية البديلة للأطفال/الحضانات = صفرا، أو قيمة سالبة
عقلانية المرأة الأردنية تدفعها لعدم قبول وظيفة تستهلك كلفة الوصول إليها أكثر من عائدها المالي.
ثالثا: تفكيك مغالطة العزوف والأرقام المضللة (21.3% ضد 9%)
الاستدلال بالفجوة بين بطالة الأردنيين (21.3%) والوافدين (9%) لوسم الشباب بالتقاعس هو قراءة سطحية لهذه الظاهرة، وتتجاهل طبيعة سوق
المزدوج (Dual Labor Market).
تعمل العمالة الوافدة لدينا في ظروف تقترب من السخرة في بعض القطاعات، وتتجاوز ساعات
12 ساعة، انعدام تام للأمان الوظيفي، غياب المظلة الحمائية للضمان الاجتماعي، وقبول بأجور تقل عن الحد الأدنى القانوني؛ نتيجة غياب الرقابة الصارمة.
يرفض الشاب الأردني هذه الظروف وهو ليس متقاعسا، بل هو لاعب عقلاني في السوق (Rational Economic Agent). هو يدرك أن القبول بهذه الشروط يعني تدمير مستقبله التراكمي، وتأطير نفسه في عمالة هامشية لا تبني مسيرة مهنية (Career Path)، ولا تتيح له فتح بيت، أو الاستقرار الاجتماعي. الشباب يطلبون عملاً لائقا (Decent Work) يحفظ الكرامة الإنسانية، وهو حق دستوري، واقتصادي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
