هندسة «الغضب الرقمي».. كيف يصنع «واتس آب» الغضب داخل المؤسسات؟

اليوم.. لم تعد المؤامرات تُطبخ في الغرف المغلقة خلف الأبواب الموصدة فحسب، بل باتت تُهندس داخل "الغرف المظلمة" لتطبيقات المراسلة الفورية، وعلى رأسها "واتس آب"، مما يجعل فك لغز صناعة المزاج العام المتوتر داخل المؤسسات العامة، وفي المجتمع بأكمله أيضًا، ضروري وأن يبدأ من الوعي بآلية شديدة الخطورة، تُسمى "الاستدراج الرقمي"؛ وهي عملية هندسية دقيقة لاستهداف عقلانية المجال العام وتحويلها إلى كتل ملتهبة من الغضب المنظم.

تبدأ الرحلة كما أشرت في مقالي السابق بعنوان "لغز صناعة المزاج العام.. من غرف الصدى إلى القبائل الرقمية" بـ"المحفز الفردي"، ذلك الشخص الذي يلقي بتساؤل يبدو في ظاهره بريئًا أو نقدًا لاذعًا يلامس أوجاع المواطنين ومنهم الموظفين أيضًا، هذا التساؤل ليس إلا "فخًا هندسيًا" مصممًا بعناية لاصطياد الوعي الجمعي وسحبه نحو "خندق مصطنع"، هذا الخندق هو المنطقة التي يغيب فيها المنطق المؤسسي وتسيطر عليها العاطفة الانسانية.

وبمجرد أن تبتلع المجموعة الطعم، تبدأ عملية "التنميط" هنا، يتم توظيف تقنيات "التسريب المعلوماتي" والرسائل "المعاد توجيهها بكثرة" لترسيخ حالة من العداء تجاه أي سياق رسمي، حيث يتحول "واتس آب" هنا من وسيلة تواصل إلى أداة لتعطيل الحوار العقلاني، حيث يصبح الهدف ليس الوصول إلى الحقيقة، بل حماية "يرقة" الغضب الرقمي من الوقاية والتنقية.

اكتشاف المزيد

تحليلات سياسية

محتوى إخباري

سياسة

تظهر الخطورة الحقيقية لهذا الواقع الرقمي المصطنع، في التأثير النفسي العميق على مجموعات العمل التي تقع خارج هذه "الدوائر المغلقة" داخل المؤسسة الواحدة، إذ ينقسم الموظفون إلى فئتين، فئة "الصفوة"، وهم الأعضاء الموجودين داخل مجموعة الواتس آب السرية، و"البروليتاريا" وهم باقي مجموعة العمل الذين لا يملكون الوصول إليها.

هذا العزل يخلق حالة من "البارانويا المؤسسية" حيث تشعر المجموعات من الموظفين والعمال، المستبعدين من مجموعات الواتس آب الرسمية، بأن القرارات تُتخذ بمعزل عنها، وأن هناك "مطبخًا خفيًا" يقرر مصيرهم. هذا الشعور بالإقصاء يولد إحباطًا خفيًا، يتحول بمرور الوقت إلى غضب صامت، ثم إلى انفجار في الولاء المؤسسي، إذ يظن هؤلاء أن "المزاج العام" للمؤسسة يتم توجيهه من خلف ظهورهم، مما يحول بيئة العمل إلى مسرح من الشكوك والريبة، حيث يُفسر كل قرار رسمي على أنه "مؤامرة" تم الاتفاق عليها في تلك الغرفة المظلمة.

وهنا يكمن الخطر في أن "واتس آب" ينجح في تحويل الغضب من القضايا الموضوعية، المتعلقة بالعمل وهو الشأن العام، إلى شأن شخصي يومي، حين تتبادل "القبيلة الرقمية" الرسائل المعاد توجيهها التي تُجرد "الآخر" من إنسانيته بمجرد اختلافه في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع مبتدا

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 46 دقيقة
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
جريدة الشروق منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 17 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
موقع صدى البلد منذ 18 ساعة