مقالات الشروق|يحيى عبد الله: قراءة فى مقال قديم. كنت أتدارس مع طلبة الدكتوراة ــ مساق الترجمة الأدبية وتطبيقاتها ــ قضايا وإشكاليات الترجمة الأدبية، وما أكثرها: مدى القدرة على محاكاة الأسلوب الأدبى للكاتب، وعلى نقل الصور الخيالية وكل أشكال المجاز بالنص الأدبى، وعلى التعامل مع خصوصية مصطلحات اللغة المصدر، خاصة العبرية، التى تزخر بمثل هكذا مصطلحات تمثل حقل ألغام حقيقيًا، وعلى التوجهات والقناعات الأيديولوجية، التى تستبطنها وتكتنزها مفردات وأساليب لغة النص، وعلى كيفية نقل الأفكار من دون تحريف أو تعسف، وعلى وجوب ترجمة النص ترجمة أمينة من دون الوقوع فى فخ الحَرْفية المقيتة، وما شاكل ذلك من قضايا جمة.. المقال كاملاً

كنت أتدارس مع طلبة الدكتوراة ــ مساق الترجمة الأدبية وتطبيقاتها ــ قضايا وإشكاليات الترجمة الأدبية، وما أكثرها: مدى القدرة على محاكاة الأسلوب الأدبى للكاتب، وعلى نقل الصور الخيالية وكل أشكال المجاز بالنص الأدبى، وعلى التعامل مع خصوصية مصطلحات اللغة المصدر، خاصة العبرية، التى تزخر بمثل هكذا مصطلحات تمثل حقل ألغام حقيقيًا، وعلى التوجهات والقناعات الأيديولوجية، التى تستبطنها وتكتنزها مفردات وأساليب لغة النص، وعلى كيفية نقل الأفكار من دون تحريف أو تعسف، وعلى وجوب ترجمة النص ترجمة أمينة من دون الوقوع فى فخ الحَرْفية المقيتة، وما شاكل ذلك من قضايا جمة.

كنا بصدد تقليب النظر فى ترجمة مقال قديم، كُتب فى القرن الثامن عشر بُعيْد إحياء اللغة العبرية وظهور الأدب العبرى الحديث. ثمة دلالة للتاريخ هنا. فقد كانت اللغة فى ذلك الوقت فى طور الطفولة، تتغذى على مفردات وتراكيب لغوية مصدرها التراث الدينى، وما أدراك ما لغة التراث الدينى!.

لغة عصية كالجبال الوعرة، لا يتسلقها ويعتلى ذراها إلا متمرس. كاتب المقال أديب ومفكر صهيونى معروف، ومنظر لتيار «الصهيونية الروحية»، يُدعى، أشر هيرش جينزبرج (1856 ــ 1927م)، وكنيته الأدبية، «أحد هاعام»، أى إنسان بسيط من عامة الناس. يعبر اختياره لهذه الكنية، فى حقيقة الأمر، عن موقف فكرى، إذ إنه رأى نفسه متحدثًا روحيًا باسم الجماعة اليهودية فى أوروبا، وليس زعيمًا سياسيًا لها.

ومن ثم، دعا إلى إقامة مركز روحى وثقافى لليهود فى فلسطين وليس إلى إقامة دولة بالمفهوم الذى أراده تيودور هرتسل زعيم تيار «الصهيونية السياسية». زار «أحد هاعام» فلسطين عام 1891م (ثم زارها لاحقًا فى الأعوام 1893، و1900، و1922م حيث استوطن فيها).

يُنظر إلى الزيارة الأولى على أنها الأهم لأنه كتب بعدها مقالًا تأسيسيًا شهيرًا أسماه: «حقيقة من أرض إسرائيل»، وهو المقال الذى نحن بصدده، وأردت أن أطلع القارئ العزيز على بعض جوانبه لأهمية ما يحتويه. أثار المقال، فى حينه، جدلًا كبيرًا داخل الدوائر الصهيونية لأنه شكك فى مقولات عديدة روجت لها الحركة الصهيونية، تتصل بأرض فلسطين وبالمقيمين فيها. ينتقد المقال كثيرًا من هذه المقولات، التى تلتبس حتى الآن، للأسف، على بعض الناس فى عالمنا العربى.



من هنا، وجدت أن من الأهمية بمكان عرض رأى أحد كبار قادة الصهيونية فيها، كما وجدت أن التذكير بها فى هذا الوقت قد تكون به بعض الفائدة. إحدى المقولات الصهيونية، التى فنَّدها «أحد هاعام»، فى المقال، مقولة «أرض بلا شعب». يقول كاتب المقال: «اعتدنا أن نصدق فى خارج «البلاد» (أى خارج فلسطين فى أوروبا. لاحظ عزيزى القارئ اللغة المراوغة، وكيف أن الكاتب، الذى ولد هو وأجداده وأجداد أجداده فى شرق أوروبا، ويعيش بها، ولا ينتمى، أصلًا، إلى العرق السامى، ينظر إلى فلسطين على أنها بلاده!)، أن «أرض إسرائيل» (وليس فلسطين بحسب عقيدته الدينية بخاصة) الآن غير مأهولة كلها تقريبًا، وأنها صحراء جرداء؛ كما فند مفهومًا صهيونيًا، حالمًا، منَّى يهود أوروبا بهجرة سلسة إلى فلسطين، وبإمكانية شراء أرض بها بسهولة: « وأن كل من يرغب فى شراء أرض بها يأت ويشتر كما يشاء. لكن هذا الأمر ليس صحيحًا فى الحقيقة».

يشهد «أحد هاعام»، فى مقاله، بأن فلسطين أرض عامرة، استغل الفلسطينيون (لا يأتى الكاتب، بالطبع على ذكر الفلسطينيين، وإنما يسميهم العرب، لأنه لا يعترف بوجود قومية فلسطينية مستقلة، ومن ثم يذيبها فى إطار قومية عربية، كى تندثر خصوصيتها) فيها كل بقعة من الأرض تصلح للزراعة: «من الصعب أن تجد فى كل البلاد أرضًا صالحة للزراعة إلاَّ وزُرعت، باستثناء الأراضى الرملية أو الجبال الحجرية، التى لا تصلح إلا لغرس الأشجار، وهو أمر أيضا لا يحدث إلا بعد عمل شاق ونفقات طائلة من أجل تنظيفها وإعدادها لذلك (...) ومن ثم من المتعذر أن تجد أرضًا صالحة للشراء فى كل يوم».

فنَّد «أحد هاعام» فرية كبرى لا يزال يتبناها، للأسف، بعض أبناء جلدتنا، تتعلق بالزعم القائل بأن الفلسطينى (فرَّط) فى أرضه و(باعها) للمهاجرين الصهاينة، إذ يقول: «ليس الفلاحون (الفلسطينيون) فقط، وإنما أصحاب الضياع الكبيرة أيضًا لا يبيعون بسهولة أرضًا صالحة لا شية فيها. كثيرون من إخوتنا الذين أتوا لشراء أرض، يقيمون فى البلاد منذ بضعة أشهر وقد جابوها طولًا وعرضًا، ولم يجدوا بعد بُغْيتهم».

فى مقاله، ينتقد، «أحد هاعام»، المفهوم الصهيونى العنصرى، الذى يصف العربى بالهمجية، والوحشية، والبربرية، وبعدم التحضر؛ وهو مفهوم أصَّل له سفر «التكوين» (16، 12):.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
جريدة الشروق منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 20 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة