أكد وكيل محافظة عدن رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي عبدالرؤوف زين السقاف، أن الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب انعقاده في العاصمة الرياض يمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب، بدعم مباشر من السعودية.
وشدّد في حوار موسّع مع «عكاظ»، على أهمية الشراكة الوطنية، ومعالجة ملفات التهميش، وتعزيز الاستقرار الأمني، إلى جانب استعراضه لجهود تطوير البنية التحتية، وفرص الاستثمار، والدور المحوري للدعم السعودي في مختلف القطاعات.. في إلى نص الحوار:
بدايةً، العالم يترقب موعد الحوار الجنوبي-الجنوبي في الرياض، ما آخر التطورات في هذا الملف؟ ورؤيتكم للدور السعودي في جمع الجنوبيين بموقف واحد؟
يمثل الحوار الجنوبي-الجنوبي استحقاقاً وطنياً تأخر إنجازه رغم أهميته، غير أننا اليوم أمام فرصة تاريخية طال انتظارها، تفرضها متغيرات سياسية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وتنظيماً في إدارة الشأن الجنوبي.
وفي هذا السياق، يحظى هذا المسار بدعم واضح ومباشر من المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة حثيثة من السفير محمد آل جابر، وهو ما يمنح الحوار زخماً حقيقياً وضمانات مهمة لنجاحه، ونحن ننظر إلى هذا الحوار ليس كونه حدثاً سياسياً عابراً، بل بصفته مساراً تأسيسياً لإعادة تصميم وصياغة المشهد في الجنوب على أسس أكثر شفافية وشمولية وتوازناً، بما يضمن مخرجات مستدامة تعكس تطلعات أبناء الجنوب، وتكرّس مبدأ الشراكة الوطنية بعيداً عن الإقصاء أو الاحتكار، وبما يؤسس لمرحلة أكثر استقراراً واتزاناً وتراعي مصالح الإقليم.
وتتطلب هذه المرحلة قدراً عالياً من الفهم العميق والدقيق لطبيعة المشهد، إذ يجري العمل حالياً على التهيئة والاستعداد لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار عبر توافق واضح بين القوى الجنوبية حول الأسس والمبادئ والمعايير التي ينبغي أن تحكم هذا المسار، بما يضمن مشاركة عادلة ومسؤولة من جميع الأطراف، ويؤسس لمرحلة سياسية أكثر استقراراً وتوازناً.
كان للحراك الجنوبي الدور الأبرز في الدفع بالقضية الجنوبية إلى الواجهة في 2007، لكن جماعة الزبيدي عمدت إلى اختطافه خدمةً لأجندات خارجية.. كيف يمكن رد الاعتبار لهذا المكون الأصيل والعريق؟
الحراك الجنوبي يُعد الركيزة الأساسية التي انطلقت منها القضية الجنوبية منذ عام 2007، وقد اضطلع بدور محوري في إبرازها سياسياً، رغم التحديات والتعقيدات التي واجهها، وما قدمه من تضحيات في سبيل ذلك. كما سعى، في مختلف مراحله، إلى توحيد الصف الجنوبي ضمن إطار من الشراكة السياسية. وشهدت بعض المراحل السابقة محاولات لتقييد التعددية السياسية أو حصر التمثيل في إطار ضيق، وهو أمر فرضته ظروف تلك المرحلة، رغم أنه لا ينسجم مع طبيعة العمل السياسي القائم على الشراكة والتنوع.
لكن اليوم، تبدو الفرصة مهيأة لإعادة الاعتبار لهذا المكون عبر ترسيخ مبدأ التعددية، وتمكين مختلف مكوناته من الإسهام في صياغة المرحلة القادمة، بما يضمن تمثيلاً عادلاً يعكس إرادة أبناء الجنوب، ويوازن في الوقت ذاته بين المتطلبات الوطنية والاعتبارات الإقليمية والدولية.
هناك حديث متداول بأن جميع من كان في الحراك الجنوبي جرى تهميشهم، بينهم عسكريون قدامى.. ما صحة ذلك؟ وهل يمكن استيعابهم؟
هذا الملف يحمل بعداً إنسانياً ووطنياً عميقاً، إذ إن انطلاقة الحراك الجنوبي ارتبطت إلى حدٍّ كبير بقضية العسكريين المتقاعدين، الذين شكّلوا أحد أبرز تعبيرات الشعور بالتهميش بعد مرحلة الوحدة، في ظل غياب معالجات كافية ومنصفة لحقوقهم.
لا يمكن إنكار أن شريحة واسعة من الكوادر، خصوصاً القيادات العسكرية والميدانية السابقة، تعرضت للتهميش خلال السنوات الماضية، وهو ما ولّد حالة من الاستياء المشروع. ومن هذا المنطلق، فإن أي مقاربة جادة للمستقبل لا بد أن تنطلق من إنصاف هذه الفئات، باعتبارها جزءاً أصيلاً من مسار القضية الجنوبية.
ورؤيتنا في مجلس الحراك الوطني الجنوبي تقوم على أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون واقعية وشاملة، لا شكلية أو مرحلية، وبما يضمن إعادة الاعتبار لهذه الكوادر ودمجها في مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية ووطنية واضحة، تحفظ الحقوق وتراعي الكفاءة.
كما نؤكد أن نجاح هذه المعالجات يرتبط بوجود بيئة سياسية مستقرة، وإرادة حقيقية لتنفيذ الحلول، وهو ما نراه أكثر قابلية للتحقق في ظل الرعاية التي تقدمها المملكة العربية السعودية للعملية السياسية، بما يسهم في الوصول إلى تسويات عادلة ومتوازنة لهذا الملف الحيوي.
ما رؤيتكم للنهوض بالحراك الجنوبي، وأهم أهدافكم المستقبلية؟
رؤيتنا تنطلق من إعادة تنظيم الحراك مشروعاً وطنيّاً جامعاً، يهدف إلى استعادة دولة وبناء مؤسسات حديثة قائمة على القانون، ويمتد حضوره جغرافياً وسياسياً من عدن إلى المهرة، بما يعكس وحدة الهدف وتكامل الأدوار.
كما نتمسك بالنضال السلمي خياراً استراتيجيّاً، ونؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات بين المكونات الجنوبية، بما يرسّخ مبدأ الشراكة ويغلق الباب أمام أي صراعات داخلية.
وفي هذا السياق، نحرص على تعزيز الشراكة مع المملكة العربية السعودية، والانفتاح على محيطنا الإقليمي، والاستعداد للاستحقاقات السياسية القادمة بروح توافقية.
وفي موازاة ذلك، نؤكد أن مواجهة تهديد جماعة الحوثي تظل أولوية، لما تمثله من خطر لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يمتد إلى أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
مجلس الانتقالي المنحل لم يكن مكوناً سياسياً، بل كانت جماعة مسلحة تفرض أجندات خارجية تحت تهديد السلاح.. وهناك مخاوف من أن يأتي مجلس جديد بهذا الفكر والتفكير.. كيف تعلق على هذه المخاوف؟
أي تجربة قائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن تستمر.
نحن مع مشروع سياسي مدني، يحتكم للمؤسسات والقانون، ويغلق الباب أمام أي ممارسات خارج هذا الإطار.
فلول الانتقالي لجأت إلى الفوضى والإرهاب واستهداف المنشآت واقتحام المؤسسات وقتل الشباب في عدن.. هل ما زالت هذه العصابات موجودة؟ وما رؤيتكم للتعامل مع هذه الأحداث؟
شهد الوضع الأمني خلال الفترة الأخيرة تحسناً ملحوظاً، وإن كانت بعض التحديات لا تزال قائمة في سياق مرحلة معقدة بطبيعتها. وفي هذا الإطار، يبرز توجه عام نحو تعزيز الاستقرار وإعادة تنظيم المشهد الأمني على أسس مؤسسية أكثر فاعلية.
هل سيتم دمج القوات الأمنية والعسكرية في عدن ضمن الأولوية العسكرية تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع، أم ماذا؟
يشهد الملف تقدماً واضحاً نحو دمج منضبط وفق معايير مهنية وعسكرية تضمن كفاءة المؤسسة الأمنية وتماسكها. وهي خطوة ضرورية لتعزيز وحدة القرار الأمني والعسكري، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والتوازنات الجغرافية.
ويجري هذا المسار بإشراف ودعم من المملكة العربية السعودية عبر اللجنة العسكرية، وبالتنسيق مع الحكومة الشرعية والقوى على الأرض، وفي مقدمتهم القائد أبو زرعة المحرمي.
تم إعلان ضرورة إخلاء عدن من المعسكرات.. ما مدى التزام الألوية بتنفيذ تلك التوجيهات؟
يشكل إخلاء عدن من المعسكرات مطلباً شعبياً ملحاً؛ نظراً لما عانته المدينة من هذه الظاهرة لسنوات. وهناك خطوات إيجابية بدأت بالفعل، مع ضرورة تسريع وتيرتها؛ لضمان قصر الوجود العسكري داخل المدينة على القوات الأمنية المختصة فقط. كما نأمل التزاماً كاملاً من جميع الوحدات بهذه الترتيبات؛ لما لذلك من أثر مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم، بالتوازي مع رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يضمن استدامة الأمن، خصوصاً في ظل التهديدات المحتملة من الجماعات المتطرفة.
هناك تقارير تتحدث عن وجود عراقيل تواجه عمل الحكومة في عدن، ما دوركم في السلطة المحلية تجاه هذه التحديات؟
في الوقت الراهن لا توجد أي عراقيل تُذكر، بل يسود مستوى عالٍ من التنسيق والتكامل بين السلطة المحلية والحكومة، مع وجود ربط مباشر يهدف إلى معالجة التحديات ورفع الإشكالات بشكل مؤسسي من أجل تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وهذا التناغم بين مختلف الجهات يعكس توجهاً عملياً لتعزيز الأداء العام، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك بنتائج إيجابية ملموسة على حياة المواطنين وجودة الخدمات.
شكلت السفن المدمرة في ميناء عدن أكبر عائق في الماضي، لكن الجهود السعودية تمكنت من تطهيرها.. هل يمكن أن تطلعنا على ما بُذل، وانعكاسات ذلك على الحركة التجارية في الميناء؟
باعتباري عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الميناء وممثلاً عن السلطة المحلية، أؤكد أن ما تحقق في ملف إزالة السفن المتهالكة مثّل نقلة نوعية حقيقية، إذ قادت المملكة جهوداً لم تقتصر على الإزالة فقط، بل شملت دعماً لوجستياً وأمنياً متكاملاً.
وقد أسهم ذلك في رفع كفاءة ميناء عدن وتعزيز قدرته التشغيلية وتنشيط الحركة التجارية، ليعود أكثر جاهزية وحيوية. ومع التحولات الإقليمية والدولية، خصوصاً في محيط باب المندب، تبرز أهمية مواصلة تطوير الميناء وتعزيز جاهزيته اللوجستية والأمنية ليكون رافعة اقتصادية قادرة على مواكبة المنافسة الإقليمية.
في ظل التحولات العالمية نحو التكتلات الكبرى.. أين يريد السقاف أن يضع اليمن عموماً والجنوب خصوصاً في هذه المعادلة؟
نؤمن بأن اليمن يجب أن يكون شريكاً استراتيجياً مع المملكة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
