استدامة الضمان الاجتماعي الأردني تحت المجهر: قراءة مقارنة مع النظام الأمريكي

كتب - د. واصل المشاقبة تكشف مراجعة بيانات الاشتراكات والمنافع في نظامي الضمان الاجتماعي الأردني والأمريكي عن اختلافات جوهرية في فلسفة تصميم التقاعد، وعن فجوة واسعة بين ما يدفعه المشترك وما يحصل عليه لاحقا. وتزداد أهمية هذه المقارنة عند تحليل امثلة واقعية تُظهر بوضوح طبيعة العلاقة بين حجم الاقتطاعات ومستوى المنافع، ومدى انسجام هذه العلاقة مع مبادئ الاستدامة الاكتوارية.

ولغايات إجراء مقارنة موضوعية بين النظامين التقاعديين الأردني والأمريكي، أستند في هذا المقال الى مثالين واقعيين يوضحان الفلسفة التي يقوم عليها كل نظام. المثال الاول هو السيد عماد الحباشنة، الذي وافق مشكورا على استخدام بياناته التقاعدية كنموذج يعكس كيفية احتساب المنافع في النظام الأردني. اما المثال الثاني فهو تجربتي الشخصية كمشترك في نظام الضمان الاجتماعي الأمريكي، بما يتيح اجراء مقاربة مباشرة بين نظامين مختلفين جذريا في التصميم الاكتواري والعدالة التوزيعية. وتنبع اهمية هذا النهج من اعتماده على بيانات فعلية لا على افتراضات نظرية، ما يسمح للقارئ برؤية العلاقة بين الاشتراكات والمنافع كما تظهر في الواقع العملي، لا كما تُختزل أحيانا في النقاشات العامة.

وتبرز الفجوة بصورة لافتة عند النظر في المسار الوظيفي للسيد عماد الحباشنة، الذي بدأ عمله الحكومي عام ١٩٩١ براتب مقداره ٩٧٫٦٥ دينار، قبل ان يتدرج خلال ثلاثة عقود إلى مواقع قيادية عليا، حيث شغل في سنواته الأخيرة منصب مدير إدارة في إحدى مؤسساتنا الوطنية. ومع انتهاء خدمته في آذار ٢٠٢٤، بلغ راتبه نحو ٣٨٠٠ دينار شهريا، وبدا يتقاضى من الضمان الاجتماعي راتبا تقاعديا مقداره ٣٠٥٠ دينارا شهريا، بفجوة محدودة جدا بين الدخل الوظيفي والدخل التقاعدي تعكس مستوى السخاء في معادلات المنافع.

ولو استمر في تقاضي هذا الراتب التقاعدي لمدة ٢٠ سنة، فسيصل مجموع ما يحصل عليه إلى ٧٣٢ ألف دينار، اي ما يعادل ٢٦ ضعف اشتراكاته البالغة فقط ٢٨٬٤١٤ دينارا. وبعد احتساب القيمة الحالية الحقيقية لهذه المنافع، يتبين ان العائد الداخلي الفعلي يتراوح بين ١٨٪ و٢٢٪ سنويا، وهو عائد يصعب تحقيقه في اي سوق مالي مستقر، بما في ذلك افضل الصناديق الاستثمارية العالمية.

وخلال كامل فترة عمله، لم تتجاوز قيمة الاشتراكات التي دفعها للضمان الاجتماعي ٢٨٬٤١٤ دينارا، وهو مبلغ استرده بالكامل خلال تسعة اشهر و١٠ ايام فقط، اي اقل من سنة، نظرا لبدئه تقاضي راتبه التقاعدي اعتبارا من آذار ٢٠٢٤. وهو ما يعكس مستوى السخاء الذي يثير أسئلة جوهرية حول فلسفة تصميم المنافع واستدامتها المالية على المدى الطويل.

وفي المقابل، تكشف تجربتي الشخصية كمشترك في نظام الضمان الاجتماعي الأمريكي عن نموذج مختلف جذريا في العلاقة بين الاشتراكات والمنافع. فقد عملت في الحكومة الفدرالية في واشنطن لمدة ٢٢ عاما، بدات عام ١٩٩٩ كمحلل اقتصادي براتب شهري مقداره ٥٬١٦٧ دولارا، قبل ان أتدرج مهنيا حتى أنهيت خدمتي كمدير تنفيذي في إحدى الوزارات السيادية براتب شهري بلغ ١٤٬٣٧٥ دولارا وفق بياناتي الوظيفية. ولو استمريت في عملي الحكومي حتى اليوم، لكان راتبي الشهري قد بلغ ١٦٬٤٣٣ دولارا وفق سلم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 6 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
خبرني منذ 18 ساعة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ ساعتين