الأب الذي نفهمه متأخرًا حين نصبح آباء

هناك حقائق لا يمنحها العمر للإنسان دفعة واحدة، بل يخبئها في زوايا التجربة، حتى إذا نضج القلب واشتدّت عليه الأيام، عادت إليه المعاني التي لم يكن يراها في طفولته. ومن بين هذه الحقائق صورة الأب؛ ذلك الرجل الذي يبدو في عيون أبنائه، وهم صغار، كأنه يعرف الطريق دائمًا، ولا يخاف، ولا يتعب، ولا تهزّه العواصف. لكن الحياة، وهي تمضي بنا من الابن إلى الأب، ومن الأب إلى الجد، تكشف لنا أن الصورة الأولى لم تكن كاملة. فالأب لم يكن جبلًا لأنه بلا ألم، بل لأنه تعلّم أن يخفي ألمه كي لا يرتجف البيت. ولم يكن قويًا لأنه لا ينكسر، بل لأنه كان يؤجل انكساره إلى حين ينام أبناؤه مطمئنين. بعد السبعين، وبعد عمر طويل قضيته في الطيران بين المدن والغيوم والقارات، ظننت أنني فهمت معنى الرحلات. رأيت مطارات لا تُحصى، وودّعت وجوهًا كثيرة، وحلّقت فوق بحار وجبال ومدن ممتدة، حتى خُيّل إليّ أن من يرى العالم من الأعلى يصبح أكثر قدرة على فهم الحياة. غير أن العمر علّمني أن أعمق ما في الوجود لا يُرى من قمرة القيادة، بل يُفهم من داخل القلب حين يهدأ ضجيج الأيام. قبل أيام، كنت أراقب أحد أحفادي وهو يركض في الحديقة. كان يضحك بعفوية نادرة، كما لو أن العالم ما زال صفحة بيضاء لا تحمل الخوف ولا الخيبة. في تلك اللحظة، لم أرَ حفيدي وحده، بل رأيت الطفل الذي كنته قبل عقود؛ ذلك الصغير الذي كان يظن أن وجود أبيه في البيت كافٍ كي يكون كل شيء بخير. في طفولتنا، لا نسأل كثيرًا عن التعب المختبئ خلف الوجوه. نعتقد أن الطعام يصل في موعده لأن الحياة كريمة بطبعها، وأن الدفء يسكن البيوت من تلقاء نفسه، وأن الأبواب مغلقة في وجه الخوف مصادفة. لا نرى اليد التي تبعد الريح عن النوافذ، ولا العين التي تسهر قبل أن ننام، ولا القلب الذي يحمل قلق الغد وحده كي لا يثقل صدورنا. وحين أصبحت أبًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 4 ساعات