روسيا والصين تخفقان في إبرام اتفاق خط الغاز «قوة سيبيريا 2»

أخفقت روسيا والصين في إبرام اتفاق لإنشاء خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2» الذي يتيح مضاعفة كميات الغاز الطبيعي التي تصدرها موسكو إلى بكين، وذلك خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين إلى بكين.

ووصل بوتين إلى بكين اليوم الأربعاء، آملاً في أن تمنحه اضطرابات أسواق الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب الإيرانية فرصة لحسم واحد من أهم وأصعب اتفاقات الطاقة خلال فترة حكمه، لكنه غادر العاصمة الصينية دون تحقيق اختراق في مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2».

ورافق بوتين خلال زيارته وفد ضخم روسي ضم كبار المسؤولين ورؤساء شركات الطاقة الروسية الكبرى، من بينها غازبروم وروسنفت ونوفاتك، في محاولة لتعزيز العلاقات التجارية والسياسية مع الصين.

بكين تعيق خطط بوتين في مشروع خط الغاز "قوة سيبيريا2"

عدم إبرام اتفاق بين الجانين

ورغم التصريحات المتكررة حول الصداقة والتنسيق الاستراتيجي، انتهت القمة بين بوتين وشي دون أي تقدم علني بشأن مشروع خط أنابيب «قوة سيبيريا 2»، وهو المشروع الضخم الذي يُفترض أن ينقل 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى شمال غرب الصين عبر منغوليا.

ويمثل هذا المشروع نحو ثلث كمية الغاز التي كانت روسيا تبيعها سابقاً إلى أوروبا، كما أن تشغيله إلى جانب خط «قوة سيبيريا 1» بطاقة 35 مليار متر مكعب سنوياً، سيعيد جزءاً كبيراً من تجارة الغاز الروسي عبر الأنابيب.

روسيا في صدارة أكبر مستهلكي الغاز الطبيعي عالمياً.

وبدأت روسيا تصدير الغاز إلى أوروبا منذ سبعينيات القرن الماضي، وطورت شبكة ضخمة من خطوط الأنابيب نحو الغرب استمرت بالعمل حتى خلال الحرب الباردة، قبل أن تتعرض تلك المنظومة لانتكاسة بعد تعطيل مشروع «نورد ستريم 2» ثم تدميره في 2022.

ونتيجة لذلك، بات نحو 70% من بنية تصدير الغاز الروسية موجهاً نحو أوروبا، فيما تسعى موسكو عبر مشروع «قوة سيبيريا» لتنويع وجهات التصدير.

وتسير المفاوضات بشأن «قوة سيبيريا 2» ببطء شديد بسبب الخلافات حول أسعار الغاز. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «المعالم الأساسية للتفاهم» أصبحت قائمة، بما يشمل مسار الخط وآلية البناء، لكن دون التوصل لاتفاق نهائي بشأن السعر، وهو ملف تتفاوض عليه موسكو وبكين منذ نحو عقد.

الاتحاد الأوروبي متمسك بالاستغناء عن الغاز الروسي

تراجع صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا

تراجعت صادرات روسيا من الغاز إلى أوروبا بشكل حاد منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث انخفضت شحنات شركة غازبروم بنسبة 44% العام الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ الحقبة السوفيتية.

وفي المقابل، وصل خط «قوة سيبيريا 1» إلى كامل طاقته التشغيلية خلال 2024-2025، بينما يُنتظر أن يضيف خط الشرق الأقصى 12 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2027.

ويمتد مشروع «قوة سيبيريا 2» لمسافة 2600 كيلومتر من شبه جزيرة يامال شمال سيبيريا عبر منغوليا إلى الصين، بطاقة تبلغ نحو 50 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نحو 12% من إجمالي استهلاك الصين من الغاز في 2025.

وفي حال تشغيله بكامل طاقته، سيضاعف المشروع تقريباً حصة روسيا من واردات الغاز الصينية من نحو 10% إلى 20%، ما يعيد رسم خريطة صادرات الطاقة الروسية ويقلل اعتمادها على الأسواق الأوروبية التي فرضت عليها عقوبات.

روسيا تأمل بإبرام اتفاق تزويد الصين بالغاز عبر سيبيريا

بكين تسعى للحصول على أفضل الشروط

تتمسك بكين بالحصول على أفضل الشروط الممكنة، إذ تطالب بدفع أسعار قريبة من الأسعار المحلية الروسية المدعومة، بينما بلغ متوسط سعر الغاز الروسي المصدر إلى الصين العام الماضي 249 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين ترغب الصين بسعر يقارب 120 دولاراً.

كما تصر موسكو على ضمان تشغيل الخط بنسبة 80% من طاقته، بينما تعرض الصين نسبة 50% فقط، وهو ما يثير مخاوف روسية من بقاء جزء من الطاقة الإنتاجية غير مستخدم.

وكانت موسكو تراهن على أن تؤدي اضطرابات الطاقة الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى دفع الصين لإبداء مرونة أكبر في ملف التسعير، خاصة مع ارتفاع أسعار الغاز في آسيا وتعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر.

لكن محللين يرون أن الصين لا تزال تملك هامش مناورة واسعاً، خصوصاً مع امتلاكها مخزونات نفطية برية تُقدر بنحو 1.23 مليار برميل، تكفي لتغطية احتياجات التكرير لنحو 92 يوماً، وفق بيانات شركة كبلر.

مكاسب بوتين من الحرب على إيران تثير قلق الحلفاء الأميركيين

إبرام اتفاقيات في قطاع الطاقة

أشارت موسكو قبل زيارة بوتين إلى بكين إلى أنها تسعى إلى إبرام المزيد من الاتفاقيات في مجال الطاقة مع الصين، أكبر مشتر للنفط الروسي، بما يشمل إمدادات خطوط الأنابيب والشحنات المنقولة بحراً.

وقال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي، إن الصين مهتمة بإمدادات النفط الروسي طويلة الأجل وزيادة الكميات، التي قال إنها ارتفعت بنسبة 10% خلال أربعة أشهر.

من جانبها، لم تدل بكين بالكثير من التصريحات العلنية عن المشروع. وقال الرئيس الصيني اليوم الأربعاء إن التعاون في مجال الطاقة يجب أن يكون «حجر الأساس» في العلاقات الصينية الروسية، إلا أنه لم يدلي بتصريحات تتعلق بخط الأنابيب الجديد.

وحسب رويترز، لا تزال قضايا رئيسية مثل تسعير الغاز عالقة دون حل، ويتوقع محللون أن تستغرق المفاوضات سنوات.

وقال الكرملين إن الجانبين توصلا إلى تفاهم عام بشأن معايير المشروع، لكن دون اتفاق على أي تفاصيل أو جدول زمني واضح.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 43 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة