كتب : عبدالكريم أحمد سعيد
ليست المشكلة في مبدأ الحوار بحد ذاته، فالحوار بين القوى الوطنية يمثل في كل التجارب السياسية وسيلة لمعالجة التباينات وبناء التوافقات. لكن الإشكالية تبدأ حين يستخدم الحوار كأداة لإعادة تشكيل الوقائع بالقوة، أو كغطاء سياسي لتبرير تدخل خارجي يسعى لفرض إرادته على شعب يمتلك قضية واضحة وأهدافاً معلنة.
ما جرى في حضرموت وواديها مطلع هذا العام لم يكن خلافاً جنوبياً داخلياً حتى يقدم للرأي العام باعتباره أزمة بين أطراف متنازعة تحتاج إلى وسيط محايد. فحين تتدخل قوة خارجية عسكرياً في مسار قضية وطنية، وتصبح طرفاً مباشراً في الصراع، فإنها تفقد تلقائياً صفة الراعي أو الوسيط، لأن الحياد شرط أساسي لأي رعاية سياسية ذات مصداقية.
ومن هنا تبدو الدعوة إلى (حوار جنوبي ـ جنوبي) تحت إشراف الطرف المتدخل محاولة للقفز فوق جوهر الأزمة الحقيقية، والمتمثلة في الصدام بين مشروع شعب يسعى لاستعادة دولته، وبين إرادة إقليمية تحاول إعادة صياغة الجنوب وفق حسابات الأمن والمصالح والنفوذ.
النخب السياسية الجنوبية تدرك اليوم أن القضية لم تعد قضية تعريف للهوية السياسية للجنوب، فهذه المسألة حسمت عملياً عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات، وتكرست في الأدبيات السياسية الجنوبية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
