منذ أسابيع يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرصاً جلياً على التوصل إلى اتفاق يتيح له إعلان النصر في الحرب على إيران. وفي المقابل، يبدو أنه يخشى إبرام اتفاق نووي شبيه بذلك الذي عقده باراك أوباما، وما سيتبعه من انتقادات. وقد تجلى ذلك، الأحد الماضي، حينما نشر ترامب تدوينةً وصف فيها ردَّ إيران على إطار عمل أميركي لإنهاء الحرب بأنه «غير مقبول إطلاقاً!».
واعتمد جزءٌ كبير مِن بناء هذه الحالة على ما لم يفعله ترامب. فقبل شن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم يُقدم الرئيس الأميركي أي تفسير للأميركيين حول مبررات استخدام القوة العسكرية للمساعدة في تغيير النظام، أو القضاء على أسلحة طهران النووية وتهديداتها الإرهابية، أو تقويض قدراتها العسكرية. ويبدو أنه لم يُطلع أعضاء الكونغرس على تفاصيل الوضع. كما يبدو أنه لم يستشر حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو».وعلاوة على ذلك، إذا كان تغيير النظام هدفاً للحملة العسكرية، فمن الواضح أن ترامب لم يبذل جهدًا يُذكر للتنسيق مع المعارضين داخل إيران، رغم أن المصاعب الاقتصادية المزمنة في جميع أنحاء البلاد ولّدت معارضةً هائلة، تجسّدت في المظاهرات التي عمت إيران وقُمعت بوحشية شديدة في يناير الماضي. ويُشكل الشباب دون سن الثلاثين نصف سكان إيران، وهم يرفضون إلى حد كبير أيديولوجية الملالي الراديكالية. ومنذ مقتل «مهسا أميني» في مخفر تابع لشرطة الآداب الإيرانية عام 2022، تحدت العديدُ من النساء الإيرانيات علناً ادعاءَ النظام الأساسي بالشرعية. وبلغ السخطُ الشعبي في إيران، ولا سيما بين الأكراد والبلوش، مستويات غير مسبوقة.
وبدون أي استعداد مسبق، شن ترامب حملة عسكرية ناجحة وموجعة. ورغم أنها لم تكن ناجعةً بالقدر الكافي حتى الآن، فإن نتائجها بالتأكيد لا يُستهان بها، بما في ذلك «مشروع الحرية» المتوقف حالياً لفتح مضيق هرمز أمام صادرات النفط الخليجية.
ولا تكمن المشكلة في شن للهجمات، بل في عدم إتمامها. وكما قال ونستون تشرشل عن استراتيجية رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن عام 1956 بشأن قناة السويس، والتي انتهت عندما أجبرت الولاياتُ المتحدة الجهودَ البريطانية الفرنسية الإسرائيلية على وقف الاستيلاء على القناة: «لا أدري إن كنتُ سأجرؤ على البدء، ما كنتُ لأجرؤ على التوقف أبداً».
لكن ترامب توقف، وفي وقت تسعى فيه فلول النظام الإيراني إلى كسب الوقت للخروج من تحت أنقاض الخسائر الهائلة، في محاولة لإعادة ترسيخ حكمها، وإعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك برامجها النووية والصاروخية الباليستية، وشبكات وكلائها الإرهابيين في المنطقة. وهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
