تقرير اقتصادي: «بصمة الدوام»... انشغال بالعرَض عن المرض

تواصل الجهات الحكومية تطبيق نظام البصمة لإثبات الحضور والانصراف والتواجد في مختلف الجهات الحكومية، بما فيها الجهات الفنية والأكاديمية، وحتى ذات الطبيعة الميدانية أو الخاصة وغيرها، في مسعى تقول تعاميم ديوان الخدمة المدنية إنه يضمن «ضبط التواجد أثناء العمل، وتعزيز قيمة الالتزام، وينعكس إيجاباً على حُسن الاستغلال الأمثل لساعات العمل».

على «الخدمة المدنية» أن يعترف بعد 15 عاماً من تطبيق البصمة أنه بذل كثيراً من الجهد في غير محلّه

وفي الحقيقة، فإن تحليل أثر نظام «البصمة» في تحقيق أهداف ديوان الخدمة المدنية يُعد من الموضوعات الشائكة، إذ قد يفسّر على أنه كتبرير للتسيب الوظيفي أو ضعف الالتزام بالعمل، وهذا بالطبع غير صحيح، فالحديث عن البصمة أو حتى انتقادها ينطلق من فكرة أنها انشغال حكومي مُبالغ فيه بأعراض المرض لا أسبابه أو أصله الحقيقي، والمقصود هنا انحرافات سوق العمل وما يترتب عليها من فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجاته، الى جانب تكدُّس العمالة الوطنية في القطاع العام ومحدودية الفرص في القطاع الخاص، وتصاعد تكاليف الرواتب والأجور في ميزانية الدولة.

بصمة مقابل كوادر

طبّقت بصمة الحضور والانصراف في الكويت لأول مرة عام 2009، بشكل تدريجي على مختلف الجهات الحكومية، وربما يكون إقرارها جاء كردّة فعل حكومية على الكوادر والزيادات المالية التي أقرّت وقتذاك، وكلا الإجراءين مثّل انحرافاً عن معالجة سوق العمل، ثم أضيف عام 2024 ما يُعرف بالبصمة الثالثة أو بصمة التواجد، وطوال هذه السنوات لم يكن ثمّة ما يمكن قياسه ليبيّن أثر البصمة على زيادة الإنتاج الفعلي للجهات الحكومية.

أرقام وبيانات

وحسب أرقام سوق العمل، فإن العمالة الوطنية في القطاع العام - حسب بيانات آخر بيانات للربع الثالث من العام الماضي - كانت موزعة بواقع 83.5 بالمئة عمالة حكومية كأعلى نسبة توظيف في العالم، و16.5 بالمئة عمالة قطاع خاص، في حين تكلّف الرواتب وما في حُكمها في الميزانية الحالية 15.8 مليار دينار، أي أكثر من 60 بالمئة من المصروفات العامة، وحوالي 97 بالمئة من إجمالي الإيرادات المقدّرة، وترصد الدولة سنوياً ما يتراوح بين 14 و16 ألف وظيفة جديدة، في حين أن إجمالي المتوقع تخرّجهم في السنة الواحدة يتجاوز 20 ألف طالب عمل.

إنفاق وكفاءة

وعلى صعيد ذي صلة، وهو ما يتعلّق بكفاءة الإنفاق الذي تمثّل الرواتب 60 في المئة منه، نجد أن تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) عن الكويت، يشير الى أن الإنفاق العام يوازي 50 بالمئة من حجم الناتج المحلي، أي أعلى من المتوسط العالمي البالغ 37 بالمئة، لكن العائد على كفاءة الإنفاق يبلغ 0.54 نقطة، مقارنة بمتوسط عالمي عند 0.74 نقطة.

قياس ظالم

ولعله من المفيد القول إن مسألة قياس الكفاءة والإنتاجية من خلال البصمة هي عملية غير منطقية ولا تحدث في أي مؤسسة تبتغي تقديم مستويات أفضل من الخدمة، فضلاً عن أنها تعكس عقلية بيروقراطية قديمة وباهتة في ديوان الخدمة المدنية، والأسوأ من ذلك كله أنها آلية قياس ظالمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 11 ساعة
صحيفة القبس منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 54 دقيقة
صحيفة الجريدة منذ 6 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة الراي منذ 18 دقيقة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 9 ساعات