لم يعد المدرج الرياضي مجرد مساحة للمشجعين تضج بالأهازيج والانفعالات، بل انتقلت تلك العدوى -للأسف- إلى منصات الإعلام، حيث استبدل البعض التحليل المنطقي بـ الصراخ العاطفي ، وتحولت لغة الأرقام والمراجعة الفنية إلى لغة المناكفات التي لا تبني وعياً ولا تخدم رياضة.
ليست المشكلة في أن بعض الإعلاميين يميلون لفريق على حساب آخر، فالتعاطف الإنساني مفهوم وقائم في كل مجال؛ المشكلة الحقيقية أن هذا الميول تحوّل من نزوة خاصة يُدارى بها إلى هوية مهنية يُتباهى بها، حتى غدا التعصب أسلوباً، والانحياز شخصية.
حين تصبح الإثارة بضاعة لو تأملنا المشهد بعين باردة، سنجد أن ما يجري ليس انزلاقاً عفوياً، بل هو استجابة مدروسة لمنطق السوق؛ فالمقطع الصاخب يُشاهَد أكثر، والتصريح المشتعل يُتداول بشكل أوسع، والمواجهة الكلامية تصنع ترندات أسرع مما يفعله التحليل الرصين الذي يحتاج وقتاً ومجهوداً للفهم.
وبهودوء ومن دون إعلان رسمي، جرى استبدال معيار الجودة بمعيار الانتشار، وأصبح نجاح البرنامج يُقاس بعدد التعليقات الغاضبة لا بعمق ما قُدِّم فيه.
والخطير في هذه المعادلة أنها تعاقب المتميز وتكافئ المثير؛ فالمحلل الذي يأخذ وقته في تفكيك تكتيك أو قراءة أرقام يجد نفسه في مواجهة غير عادلة مع زميل يكتفي بإطلاق حكم جارح على مدرب أو لاعب، فيأخذ الأخير الضجة، ويذهب الأول إلى الظل.
تحدّث كبار الصحفيين الرياضيين عالمياً عن مفهوم يسمّونه المسافة الذهنية ؛ وهي ليست برود المشاعر أو اللامبالاة، بل هي تلك القدرة على أن تحبّ الرياضة ومع ذلك تحكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
