رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، وارتفاع كلف التمويل، واستمرار حالة عدم اليقين الإقليمي، أظهر القطاع المصرفي الأردني خلال عام 2025 قدرة لافتة على الحفاظ على الاستقرار وتحقيق نمو متوازن في معظم المؤشرات المالية الرئيسية. فالأرقام الصادرة في دراسة الأداء المقارن للبنوك العاملة في الأردن 2024-2025 عن جمعية البنوك الاردنية تكشف أن البنوك الأردنية لم تكتفِ بالحفاظ على متانتها التقليدية، بل بدأت تعيد تشكيل نموذجها التشغيلي والائتماني بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة.
اللافت في نتائج القطاع المصرفي أن النمو لم يكن محصوراً بمؤشر واحد، بل شمل الموجودات والودائع والتسهيلات وحقوق الملكية، وهو ما يعكس استمرار الثقة بالقطاع المصرفي الأردني بوصفه أحد أكثر القطاعات استقراراً في الاقتصاد الوطني. فقد ارتفع إجمالي موجودات البنوك إلى نحو 71 مليار دينار بنمو بلغ 6.5%، فيما ارتفعت الودائع إلى 58.3 مليار دينار بنسبة 7.3%، وبلغت التسهيلات الائتمانية 33.2 مليار دينار بنمو 4.3%. كما ارتفعت حقوق الملكية إلى 8.26 مليار دينار.
هذه الأرقام تعكس أن القطاع المصرفي لا يزال يمتلك قدرة قوية على جذب السيولة، حتى في ظل المنافسة المتزايدة من أدوات الاستثمار الأخرى، كما أن نمو الودائع بوتيرة أسرع من نمو التسهيلات يشير إلى استمرار حالة الحذر الائتماني لدى البنوك، وارتفاع الميل نحو إدارة المخاطر بشكل أكثر تحفظاً.
ومن زاوية هيكل السوق، تكشف الدراسة استمرار الهيمنة التقليدية للبنوك التجارية الأردنية على النشاط المصرفي، إذ تستحوذ على نحو 74.5% من إجمالي الموجودات و72.9% من الودائع و64.5% من التسهيلات الائتمانية. إلا أن المؤشر الأكثر أهمية يتمثل في التسارع الواضح لنمو البنوك الإسلامية، التي ارتفعت موجوداتها بنسبة 12.6% مقارنة بـ5.1% فقط للبنوك التجارية الأردنية.
هذا التحول يعكس تغيراً تدريجياً في تفضيلات العملاء، خاصة مع توسع الطلب على أدوات التمويل الإسلامي، إضافة إلى قدرة البنوك الإسلامية على التوسع في التمويل الموجه للأفراد والعقارات والأنشطة الصغيرة والمتوسطة. كما أن ارتفاع التوظيفات المالية للبنوك الإسلامية بنسبة 12.45% يعكس توسعاً واضحاً في دورها التمويلي داخل الاقتصاد.
في المقابل، يبدو أن البنوك الأجنبية العاملة في الأردن تتراجع تدريجياً من حيث الحصة السوقية، سواء في الموجودات أو الودائع أو التسهيلات، وهو ما قد يرتبط بإعادة تموضع استراتيجيات البنوك الأم عالمياً، أو محدودية التوسع داخل السوق المحلية مقارنة بالبنوك الأردنية والإسلامية الأكثر انتشاراً وفهماً للسوق.
وعند تحليل توزيع الائتمان تظهر دلالات اقتصادية مهمة تتعلق بطبيعة النمو الاقتصادي في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
