فاطمة ناعوت تكتب: «طبلة الستّ».. حلويات مصر.. صانعاتُ الفرح

فى البدء كان الإيقاع، ثم جاءت الحياة. قبل أن تتعلم البشريةُ الكتابة، ضرب الإنسانُ بكفّه على الجلد المشدود ليقول شيئًا. فالإيقاعُ أقدمُ من الكلام، وأصدق. دقّاتُ القلب ليست سوى طبلة صغيرة تسكنُ الجسد، تذكّرنا كل ثانية أننا أحياء.

الجدُّ المصرى فهم مبكرًا سرَّ الإيقاع، فحوّل حياتَه كلَّها إلى أغنية. لم يكن الغناءُ عنده ترفًا، بل طريقة لفهم العالم واحتماله والاحتفال به. غنّى للغرس والحصاد، للبناء، للعجين والخبيز، للحبّ والهجر، ليوم الحِنّة والشوار والزفاف والصباحية، للميلاد والسبوع والطهور، وحتى للفقد وانتظار الغائبين. هذا أحد وجوه عبقرية مصر. لم يترك المصرى مناسبةً إلا وغنّى لها. وهكذا وُلد الفولكلور المصرى الخالد الذى أنتجه عقلٌ أدرك أن الحياة لا تُعاش دون غناء.

من رَحِم هذا الجمال، ولدت فرقة «طبلة الست»، عام ٢٠١٩. أسستها صبيةٌ جميلة اسمها «سها محمد على»، ليسانس لغة ألمانية، لإيمانها بأن تراثنا العظيم يستحق أن يحيا لئلا يندثر، كما يندثرُ كلُّ جميل تحت عجلات الزمن. بحثت عن مجموعة من الصبايا المثقفات الموهوبات آمنَّ برسالتها، وأسسن هذه الفرقة المدهشة، ليصنعن هذا السحرَ الذى يعرفه مَن أسعده الحظُّ بحضور إحدى حفلاتهن. إذ تشعر أنك أمام خفق مدهش من روح مصر القديمة، يعود إلى الحياة.

مجموعة من عازفات الطبول والدفوف والرقوق، يعزفن ويغنين وينثرن السعادة والمرح. وفى الخلفية ثلاثة رجال يعزفون المزمار، والكَوَلة والأوكورديون. وحين أُطلقُ عليهن «صانعات الفرح»، لا أقصد البهجة السطحية العابرة، بل ذاك الفرْح العميق الذى يأتى من ضوء البيوت القديمة حين يتسلّل عبر الظلال، ورائحة الخبيز المختمر، وطقوس الأفراح فى القرى، وزغاريد النساء فى ليالى العرس، وقطارات الصعيد تحمل الغائبين، وأغانى الحصاد، وألوان الشيلان المطرزة، وصوانى الكحك فى الأعياد. أولئك الصبايا هنّ «حلويات مصر» اللواتى يؤكدن أن «اللى بنى مصر كان فى الأصل حلوانى». ففيهن طعمُ الحلوى المضفورة بالهوية المصرية. ولم تكتف الفرقة بإحياء التراث القديم، بل ابتكرن؛ تأليفًا وموسقةً، أغنيةً ترصدُ الشهور القبطية: توت، هاتور، أمشير، طوبة، برمهات، كيهاك... إلخ.

دخلت «سها» التراثَ باعتباره بيتًا قديمًا ساحرًا يجب إنقاذه من الانهيار. فهى ليست فقط قائدةَ فرقة موسيقية، بل عاشقة للفولكلور المصرى، بحثت ودرست وتعلّمت وجابت المحافظات لتُنصت إلى النساء المنزويات عن الضوء، وجمعت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 21 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 18 ساعة
مصراوي منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة