صعود اليوان يضغط على أرباح المصدرين في الصين خلال الربع الأول

حذرت أكثر من ألف شركة صينية مدرجة محلياً من خسائر مرتبطة بأسعار الصرف الذي كان سبباً رئيسياً وراء ارتفاع التكاليف المالية وتراجع الأرباح، في ظل استمرار قوة اليوان، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة «بلومبرغ» من تقارير أرباح الربع الأول لعام 2026.

بحسب البيانات، فإن نحو 1375 شركة من إجمالي 5500 شركة مدرجة في الأسواق الصينية المحلية أبلغت عن خسائر في النقد الأجنبي أو تأثيرات سلبية ناجمة عن تقلبات العملة، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها خلال ما لا يقل عن عقد من الزمن، وتتجاوز بكثير متوسط نحو 10% المسجل خلال الفترة من يناير إلى مارس على مدى السنوات التسع السابقة.

يأتي هذا الضغط بعد سنوات راكم خلالها المصدرون الصينيون احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية وسط طفرة التجارة الصينية، مع إبقاء مستويات التحوط عند معدلات منخفضة.

ومع ارتفاع اليوان، الذي واصل مكاسبه في مايو بعد صعوده خلال ثمانية من الأشهر التسعة السابقة، بدأت هوامش الأرباح تتآكل وازدادت مخاطر خسائر الصرف الأجنبي للشركات، بحسب بلومبرغ.

الصين تعتزم فرض ضوابط جديدة على المعادن الاستراتيجية

زيادة الضغوط على المصدرين

تتوقع مؤسسات مالية، من بينها «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، استمرار ارتفاع اليوان، ما يشير إلى احتمال زيادة الضغوط على المصدرين والميزانيات العمومية للشركات، الأمر الذي يفاقم معضلة صناع القرار في بكين الساعين للحفاظ على استقرار العملة دون الإضرار بالتعافي الاقتصادي الهش.

وقال تشانغ تشيتشينغ، مؤسس شركة «نالان رونغكه» للاستشارات المتعلقة بالعملات الأجنبية ومقرها بكين، إن المصدرين عندما يحولون حيازاتهم من الدولار إلى اليوان فإنهم يساهمون في تعزيز قوة العملة الصينية، مضيفاً: «كلما قاموا بالتحويل زادت خسائرهم، وكلما زادت خسائرهم شعروا بضرورة أكبر للتحويل»، متوقعاً استمرار الضغوط على الشركات خلال الربع الثاني.

ولا تزال الصادرات تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الصيني في ظل ضعف الاستهلاك المحلي، فيما أظهرت بيانات رسمية أن الصين تلقت مستوى قياسياً من المدفوعات الأجنبية خلال أبريل.

وقال لي ليويانغ، كبير محللي أبحاث العملات الأجنبية في «تشاينا إنترناشونال كابيتال كورب»، إن ارتفاع إيرادات الصادرات وزيادة حصة الدخل الخارجي للشركات المدرجة يعدان من الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع اليوان وما يسببه من خسائر في أسعار الصرف.

سفينة شحن تابعة لشركة كوسكو للشحن راسية في محطة حاويات التجارة الخارجية بميناء تشينغداو، في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، يوم 25 مارس 2026.

وتواجه الشركات المصدرة ضغوطاً على هوامش أرباحها مع تحويل الإيرادات الخارجية إلى عدد أقل من اليوان.

وأشارت شركات صناعية من بينها «تشجيانغ سانخوا إنتليجنت كنترولز» و«شوتشو لمعدات البناء» إلى خسائر مرتبطة بقوة العملة، فيما ذكرت الأخيرة في تقرير الربع الأول أن المصروفات المالية ارتفعت بنحو 747% على أساس سنوي بسبب تقلبات أسعار الصرف.

كما أعلنت شركة «بي واي دي»، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات الكهربائية في العالم، تسجيل أعباء مالية بنحو 2.1 مليار يوان خلال الربع الأول، تعود بشكل رئيسي إلى خسائر مرتبطة بأسعار الصرف، مقارنة بمكاسب سجلتها قبل عام.

اليوان الصيني مرشح لتجاوز الين الياباني كثاني أكثر العملات تداولاً

ارتفاع اليوان أمام الدولار

وارتفع اليوان المحلي بنحو 6% أمام الدولار خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ليسجل ثاني أفضل أداء بين العملات الآسيوية. واضطر البنك المركزي الصيني إلى الموازنة بين حماية المصدرين والسماح للعملة بالارتفاع، جزئياً لطمأنة الشركاء التجاريين القلقين من ضخامة الصادرات الصينية.

وحدد بنك الشعب الصيني حدد السعر المرجعي لليوان عند 6.8349 مقابل الدولار اليوم الخميس، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «مايان بنك»، إن السلطات الصينية اتخذت بالفعل خطوات للحد من صعود اليوان، موضحة أن إبطاء وتيرة ارتفاع العملة يمنح الشركات الصينية وقتاً ومرونة أكبر للتحوط.

وأشار محللون إلى أن انخفاض معدلات التحوط لدى الشركات فاقم التأثير على المصدرين، وجعل العديد منهم أكثر عرضة لخسائر ارتفاع اليوان.

صناديق التحوّط العالمية تتكبد أكبر الخسائر منذ مارس 2020

تراجع جاذبية استراتيجات التحوط

وكانت العملة الصينية قد تراجعت لثلاث سنوات متتالية حتى 2024، وهو ما قلل من حوافز التحوط، في وقت أدت فيه أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة مقارنة بالصين إلى تراجع جاذبية استراتيجيات التحوط.

ووفقاً لحسابات «بلومبرغ» استناداً إلى بيانات رسمية، ظل استخدام الشركات للعقود الآجلة والخيارات للتحوط عند متوسط يقارب 20% شهرياً خلال 2025، بزيادة طفيفة فقط عن مستويات العامين السابقين، ورغم ارتفاع النسبة إلى نحو 26% في الربع الأول، فإن التغطية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف لا تزال منخفضة نسبياً.

وقالت كاري لي، المحللة الاستراتيجية لدى «دي بي إس بنك هونغ كونغ»، إن الشركات «ربما لم تتحوط بشكل كافٍ ضد مخاطر العملات الأجنبية»، مضيفة أنه في ظل التزام بنك الشعب الصيني بالحفاظ على استقرار العملة، «قد يتدخل البنك لتخفيف أو إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات