مع اقتراب عيد الأضحى، تتحول أسواق المواشي في العراق إلى ساحة بحث شاقة عن أضحية بأسعار تناسب القدرات الشرائية، بعدما قفزت أسعار الأغنام إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب الارتفاع الحاد في الأعلاف، وتكاليف التربية.
بحسب «رويترز»، قال مصطفى علي، وهو يبحث عن أضحية، إن العائلات اعتادت على أداء شعيرة الأضحية كل عام، لكن الارتفاع الكبير في الأسعار جعل الأمر بالغ الصعوبة، موضحاً أن سعر الخروف الذي كان يُباع، سابقاً، بنحو 200 ألف دينار عراقي (152.67 دولار) ارتفع، حالياً، إلى ما بين 400 و600 ألف دينار.
أضاف أنه يحمل معه، منذ ساعات الصباح، 400 ألف دينار عراقي، ورغم ذلك لم يتمكن من العثور على خروف مناسب بهذا المبلغ، متسائلاً عن كيفية قدرة الأسر محدودة الدخل على تحمل هذه التكاليف المرتفعة.
من فلسطين إلى اليمن.. خريطة أسعار الأضاحي في 2025
أزمة في توفير الأعلاف
ذكر مسؤولون في قطاع الزراعة في العراق أن مربي الأغنام في العراق يواجهون صعوبات متزايدة في توفير الأعلاف بكميات كافية رغم تحسن ظروف الرعي الطبيعية بسبب نقص الدعم الحكومي.
وأوضح المسؤولون أن إمدادات الأعلاف تعتمد، بشكل كبير، على وزارة الزراعة، لكن الدعم تراجع خلال السنوات القليلة الماضية، مما جعل المزارعين عاجزين عن تلبية الطلب عن طريق كميات الشعير المنتجة محلياً فحسب.
وذكر تجار أن الأعلاف المستوردة باتت تنقل عبر سلاسل إمداد أطول وأكثر تكلفة لتجنب طرق الخليج التقليدية بسبب حرب إيران.
امرأة تُطعم بقرة في مزرعة ماشية بغداد العراق، 14 أكتوبر 2022
وقال بائع الأغنام إبراهيم نيما إن الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف يعد السبب الرئيس وراء صعود أسعار الأغنام، موضحاً أن الخروف الذي كان يُباع، سابقاً، بنحو 350 إلى 400 ألف دينار عراقي وصل سعره، حالياً، إلى نحو مليون دينار.
أضاف أن سعر طن الأعلاف ارتفع من نحو 250 ألف دينار إلى ما بين 800 و900 ألف دينار، ما تسبب في زيادة حادة بتكاليف التربية.
أشار إلى أن المستوردين باتوا يسيطرون على السوق، في وقت تراجع فيه الدعم المقدم للمزارعين، سواء فيما يتعلق بالشعير أو مستلزمات الزراعة والطاقة والمواد الأخرى التي كانت تساعد على خفض تكاليف الإنتاج.
«اللحوم الحلال» تشعل سباقاً دولياً.. فمن يربح السوق؟
ارتفاع تكاليف النقل
أضاف التجار أن الشحنات تحولت في كثير من الأحيان لقطع مسارات عبر تركيا والأردن قبل وصولها إلى العراق، مما يزيد من تكاليف النقل ويؤدي إلى التأخير، وبالتالي زيادة الأسعار على المشترين والضغط على قطاع الثروة الحيوانية الذي يعاني أصلاً من إمدادات محلية محدودة ودعم حكومي قليل.
وقال البائع حامد جاسم إن حركة البيع تراجعت، بشكل كبير، مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أنه كان يبيع، سابقاً، نحو 100 خروف، بينما لم يعد قادراً، حالياً، على بيع 10 فقط.
وأضاف أن المواطنين كانوا يستطيعون شراء الأضاحي بسهولة عندما كانت أسعارها تتراوح بين 100 و200 ألف دينار عراقي، أما، الآن، وبعد وصول سعر الخروف إلى نحو 500 ألف دينار، فقد أصبحت القدرة الشرائية ضعيفة لدى كثير من الأسر.
وأشار إلى أن اثنين فقط من بين كل 20 مواطناً باتوا قادرين على شراء الأضاحي، مؤكداً أنه لو كانت أسعار الأغنام أقل وكانت الثروة الحيوانية تحظى بدعم أكبر، لتمكن الجميع، تقريباً، من أداء شعيرة الأضحية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

