لا تَحْقِرَنَّ صَغِيراً في مخاصَمَةٍ إنَّ البَعُوضَةَ تدْمِي مُقْلَةَ الأسَدِ
بيت عربي شهير منسوب للشاعر العبقري أبي الطيب المتنبي، بيت أصبح مثلاً يطلق، ونصيحة حكيمة تقال لمن يغتر بنفسه، فيستهين بخصم، أياً كان، لصغر حجمه وضعف شأنه.
فالأسد على قوته وبطشه قد تأتيه بعوضة صغيرة لا وزن لها فتلدغ عينه حتى تدميها، وتؤذيه أذى شديداً، فيعجز، رغم جبروته، عن رد أذاها. إنه مثل يُضرب في أن الأشياء أو الأشخاص، ومنها الدول الصغيرة، التي يُستهان بها، قد تتسبب في أذى كبير لمَن هو أقوى وأكبر منها.
هذا البيت ليس مجرد صورة شعرية طريفة، بل هو حقيقة واقعة، فالبعوضة لا تلدغ الأسد في جلده السميك أو عضلاته المفتولة، بل تستهدف مقلته، التي هي أرقّ ما فيه، وأكثر ما في جسمه حساسية، إنها حكمة تكشف أن لكل قوي نقطة ضعف أو ثغرة يمكن التغلب عليها، فتصيب منه مقتلاً، والاستهانة بالضعيف قد تكون مقتلاً حتى للجيوش الجرارة.
النمرود بن كنعان، ذلك الملك الطاغية الذي تحدى الخالق، وادّعى الألوهية، كانت نهايته على يد أصغر وأضعف خلقه، فقد سلّط الله عليه وعلى جيشه ملايين البعوض، فأكل لحومهم وامتص دماءهم وتركهم عظاماً بالية، أما النمرود نفسه فقد أذله الله ببعوضة دخلت من أنفه واستقرت في دماغه، ثم أهلكه الله بعد عذاب استمر أربعين عاماً، لقد أنهت أسطورته حشرة لا تكاد تراها العين المجردة.
مملكة سبأ كانت تعيش حالة من الزهو بحضارتها وقوتها، وبسدها الذي أبهر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
