حمدي رزق يكتب: رسالة بعلم الوصول: الأزهر ليس جهة تشريع

قطعت ( المشيخة الأزهريّة ) قول كل خطيب يهرف بالفتنة المجتمعية عاملا عليها، وعلى الصفحة الأولى من صحيفة ( صوت الأزهر ) الناطقة باسم المشيخة الأزهريّة نشرت عنوانا قاطعا: « بعلم الوصول.. رسالة إلى الرأى العام: الأزهر ليس جهة تشريع، ولا ينازع مجلس النواب اختصاصه، وينتظر عرض المشروع عليه، لإبداء الرأى الشرعى وفق المتبع برلمانيا والمعتمد دستوريا.. ».

لم يخرج البيان عن حرف مما سطرناه فى مقال «حدود المرجعية الأزهرية فى قانون الأحوال الشخصية» الذى نُشر الأربعاء الماضى فى ( المصرى اليوم )، وللأسف استجلب لعنات بلغت حد التكفير والتفسيق، وكأن كاتب المقال ارتكب الكبيرة، أو خرج على صحيح الدين، أو تجاوز الحدود الشرعية عندما رسم دور الأزهر فى قانون الأحوال الشخصية وفق مواد الدستور، ولم يتجاوز المقام بحرف، أو بدر منه إساءة فى حق من يحب فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وله من أسمعه نصيب من الطيبة التى تترجم حكمة.

وكما تقول الحكمة «ربّ ضارّة نافعة»، والحمد لله كان الضرر محصورا فى شخصى المتواضع، وكان النّفع عامّا للرأى العام المغيّب عن دور المشيخة الأزهرية فى تفقيه الناس وتعليمهم رحمة التشريع الإسلامى بتعددية الآراء الفقهية التى تسع الناس جميعا، وقد أشاع هؤلاء المغيبون أكذوبتهم بولاية المشيخة الأزهرية فى وضع قوانين الأحوال الشخصية أو فى اعتمادها، الأمر الذى نفته المشيخة الموقرة صراحة فى ( صوت الأزهر )، وقالت ما أكّدناه فى مقال «الأربعاء» إن دورها فى ابداء الرّأى لما يحال إليها، دون استباق ذلك.

وقد تلقيت تعليقات مهمة وتعقيبات عميقة تتجاوز الجدل الحالى حول قانون الأحوال الشخصية، إلى إشكالية شديدة الأهمية، مسها مانشيت «صوت الأزهر» بنصه «الأزهر ليس جهة تشريع»، وتذهب بنا إلى سؤال أعمق يتعلق بوعى الرأى العام عن طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة المدنية الدستورية الحديثة، وحدود كل منهما فى المجال التشريعى.

ما سجلناه فى سطور الأربعاء كان واضحًا فى التمييز بين «حق إبداء الرأي» وبين «حق صناعة القانون». فالدستور المصرى أعطى للأزهر مكانة علمية ودينية ( مرجعية فى العلوم الدينية والشؤون الإسلامية )، لكنه لم يجعله سلطة تشريعية موازية للبرلمان، ولم يمنحه حق إنتاج القوانين أو تعطيلها.

ومن المستوجب الانتباه إلى نقطة جوهرية كثيرًا ما تختلط فى النقاش العام، وهى أن احترام مؤسسة المرجعية فى العلوم الدينية لا يعنى بالضرورة تحويلها إلى سلطة فوق المؤسسات الدستورية.

إن أهمية هذا الطرح، فى تقديرى، لا تكمن فقط فى الدفاع عن صلاحيات البرلمان، بل أيضًا فى حماية الأزهر نفسه من أن يتحول دون قصد من مرجعية علمية وفقهية جامعة إلى طرف مباشر فى الصراع السياسى والتشريعى، فكلما اقتربت مؤسسة العلوم الدينية من موقع «الفيتو التشريعي»، تعرضت هيبتها الروحية لخطر التسييس، بينما تزداد حاجة المجتمع إلى أن يبقى الأزهر مرجعًا علميًا مفتوحًا على تعددية الآراء والاجتهادات، لا مؤسسة تُختزل وظيفتها فى القبول أو الرفض السياسى للقوانين تغوّلا على السلطة البرلمانية.

كما أن ( سطور مقال الأربعاء ) تثير مسألة فى غاية العمق تتصل بطبيعة الفقه الإسلامى نفسه. فالتراث الفقهى الإسلامى لم يكن يومًا صوتًا واحدًا مغلقًا، بل عرف دائمًا بتنوّعه الواسع فى الاجتهادات والاتجاهات والمذاهب. ومن ثم، فإن الدور الطبيعى للمؤسسة الإسلامية العلمية خصوصًا مؤسسة بحجم الأزهر الشريف قد يكون فى إثراء المجال العام بالرؤى والاجتهادات المتعددة، لا فى تقديم تصور وحيد يبدو وكأنه التعبير النهائى والملزم عن «الحكم الموصوف بالشرعي» فى القضايا الاجتهادية المتغيرة.

وفى الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن حساسية الأزهر تجاه قوانين الأحوال الشخصية لها ما يبررها عند الرأى العام؛ لأن هذه القوانين تمس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 12 ساعة
منذ 58 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 17 ساعة
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 5 ساعات
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات