تواصل الحكومة العراقية الجديدة تحركاتها لاحتواء تداعيات التطورات الإقليمية على قطاع الكهرباء، وسط جهود متسارعة لضمان استقرار تجهيز الطاقة خلال فصل الصيف، عبر تنويع مصادر الوقود، ورفع كفاءة المحطات، وتسريع إنجاز مشاريع استراتيجية أبرزها منصة الغاز المسال.
وأجرى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي (الخميس) زيارة إلى مقر وزارة الكهرباء في بغداد، ترأس خلالها اجتماعاً للكادر المتقدم بالوزارة، لمتابعة مشاريع الوزارة والاطلاع على خططها لضمان استقرار الشبكة الوطنية خلال أشهر الذروة في فصل الصيف الحالي.
توجيهات الرئيس وأشار خلال الاجتماع الى مايمثله ملف الطاقة من اهمية كبيرة، بوصفه محوراً أساسياً في خطط الحكومة لتطوير قطاع الكهرباء، مؤكداً حرصه ومتابعته لإجراءات الوزارة في تطوير البنية التحتية في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع. ووجه الزيدي ملاكات وزارة الكهرباء باستنفار العمل والجهود بجميع اقسام ودوائر الوزارة، لزيادة ساعات التجهيز وتقليل انقطاع التيار وتخفيف الأحمال، مشدداً على التزام الحكومة بدعم الوزارة من أجل تأدية مهامها وفق الخطط المرسومة لإيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء، وان يكون العراق اسوة ببلدان العالم ويغادر موضوع انقطاع الطاقة مستقبلاً.
وفي وقت سابق٫ أكدت وزارة الكهرباء أن المنظومة الوطنية واجهت ضغوطاً نتيجة تراجع إمدادات الغاز، إلا أن الإجراءات الحكومية أسهمت في الحفاظ على استقرار نسبي بساعات التجهيز في بغداد والمحافظات، بالتزامن مع استمرار أعمال الصيانة وتهيئة شبكات النقل والتوزيع.
وقالت الوزارة إن إمدادات الغاز الحالية لا تتجاوز 15 مليون متر مكعب يومياً، ما أثر على تشغيل عدد من محطات التوليد، مبينة أن المنظومة الكهربائية تعتمد بشكل كبير على الغاز لتشغيل الوحدات الإنتاجية، الأمر الذي يجعل أي انخفاض في الإمدادات ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج، لاسيما مع ارتفاع الطلب بسبب درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن الحلول الحكومية شملت تشغيل بعض المحطات باستخدام الوقود البديل، وتعزيز أعمال الصيانة للوحدات الإنتاجية، فضلاً عن التنسيق المستمر مع الجهات المعنية لضمان تدفق الوقود واستقرار المنظومة الكهربائية.
ودعت الوزارة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة خلال فترات الذروة، بهدف تقليل الضغط على الشبكة الوطنية وضمان توزيع أكثر عدالة للتجهيز.
الغار المسال
وفي إطار المعالجات بعيدة المدى، تواصل الحكومة تنفيذ مشروع منصة الغاز المسال، الذي يُتوقع إنجازه مطلع حزيران المقبل، بطاقة تصل إلى 750 مليون قدم مكعب يومياً، ضمن خطة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.
وقال المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، في تصريح تابعته عراق أوبزيرفر ، إن العمل جارٍ بوتيرة متسارعة لإنجاز مشروع منصة الغاز المسال، الذي سيوفر بين 500 إلى 750 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز .
وأضاف أن شركة إكسيليريت الأمريكية تتولى تنفيذ المشروع وتأمين كميات الغاز وفق العقد المبرم، بما يسهم في تعزيز استقرار تجهيز الطاقة خلال المرحلة المقبلة .
دعم المحطات الغازية
بدوره قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي إن الحكومة مطالبة بالمضي نحو استكمال الدورة البسيطة لمحطات الطاقة الكهربائية الغازية، والانتقال إلى إنجاز الدورة الكاملة لجميع المحطات، لأن ذلك قد يضيف نحو 30 بالمئة إلى الطاقة الإنتاجية الحالية .
وأضاف محمد لـ عراق أوبزيرفر أن العراق بحاجة أيضاً إلى تنويع مصادر إنتاج الكهرباء عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية، إلى جانب دراسة إنشاء محطات تعمل بالوقود النووي غير التقليدي، لما يتمتع به هذا النوع من كفاءة عالية وقدرة كبيرة على إنتاج الطاقة .
ويرى مختصون أن التوجه الحكومي الحالي نحو تنويع مصادر الوقود والطاقة يمثل خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، خصوصاً مع التحديات التي تواجه المنطقة وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تزايد الطلب المحلي سنوياً.
ورجّحت الوزارة تحسن استقرار المنظومة الكهربائية مع عودة الإمدادات الإيرانية إلى مستويات تصل إلى 21 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب اعتدال درجات الحرارة، ما يساعد على رفع معدلات الإنتاج وتحسين ساعات التجهيز.
كما شملت التحركات الحكومية تحسين شبكات الإنارة داخل المنافذ الحيوية استعداداً لموسم الحج، حيث أنجزت الفرق الهندسية أعمال صيانة وتأهيل منظومات الإنارة في منفذ عرعر الحدودي، ضمن خطة لرفع الجاهزية الخدمية وتأمين انسيابية حركة الزائرين والحجاج.
وتؤكد هذه الإجراءات، وفق مراقبين، توجه الحكومة نحو إدارة أكثر مرونة لملفات الطاقة والخدمات والتجارة، في ظل تحديات إقليمية متسارعة تتطلب حلولاً عاجلة وخططاً طويلة الأمد لضمان استقرار البلاد اقتصادياً وخدمياً.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
