الاقتصاد البريطاني يبعث إشارات تباطؤ رغم احتفاء الحكومة بالنمو

بدأت مؤشرات التباطؤ الاقتصادي تتزايد في بريطانيا، في وقت كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يحتفي ببيانات أظهرت أن الاقتصاد البريطاني سجل أسرع نمواً بين دول مجموعة السبع خلال الربع الأول من العام.

وظهر ستارمر مبتسماً أمام الصحفيين خارج مقر الحكومة في داونينغ ستريت، الخميس، مشيداً بما وصفه بالإنجازات التي حققتها حكومته، سواء في الاقتصاد أو ملف الهجرة أو تقليص قوائم انتظار الخدمات الصحية الوطنية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني: «أنا فخور حقاً بأننا نحقق نتائج ونفي بوعودنا، معتبراً أن المؤشرات الأخيرة تمثل أخباراً جيدة للغاية».

لكن، وبينما حاول ستارمر ووزير ماليته الدفاع عن سجل الحكومة وسط تصاعد الحديث عن تحديات محتملة لقيادته، أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية إشارات تحذيرية مقلقة.

فقد كشفت بيانات اقتصادية عن انكماش القطاع الخاص البريطاني خلال مايو للمرة الأولى منذ أكثر من عام، بالتزامن مع ارتفاع الاقتراض الحكومي، وتراجع الوظائف، وهبوط مبيعات التجزئة، إضافة إلى تراجع ثقة الأسر بسبب موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة.

وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات البريطاني انكماش نشاط القطاع الخاص خلال مايو، بينما سجلت سوق العمل أكبر خفض للوظائف منذ جائحة كورونا خلال أبريل، وفق تقديرات قائمة على بيانات الضرائب.

أعلى من التوقعات.. تباطؤ التضخم في بريطانيا إلى 2.8% في أبريل

ورغم أن ستارمر استند إلى بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول، والتي أظهرت نمواً بنسبة 0.6%، فإن التطورات الأخيرة محلياً وعالمياً طغت سريعاً على تلك المؤشرات الإيجابية.

ويرى محللون أن الحرب مع إيران وجهت صدمة تضخمية جديدة للاقتصاد البريطاني، الذي يعتمد بشكل كبير على أسعار النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين والشركات.

وفي الوقت نفسه، زادت الضغوط السياسية على حكومة ستارمر بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، وسط تكهنات بإمكانية دخول عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام سباق قيادة الحزب إذا فاز بمقعد برلماني الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات رسمية، الجمعة، أن الاقتراض الحكومي البريطاني ارتفع إلى أعلى مستوى له في شهر أبريل منذ ست سنوات، مع تسجيل عجز بلغ 24.3 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً توقعات هيئة الرقابة المالية البريطانية، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.

كما أظهرت بيانات منفصلة تراجع مبيعات التجزئة باستثناء الوقود بنسبة 0.4% خلال أبريل، بعد ارتفاع طفيف بلغ 0.1% في مارس، ما يعكس ضعف إنفاق المستهلكين.

وقالت نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس» روث غريغوري، إن تراجع مبيعات التجزئة وارتفاع الاقتراض الحكومي يسلطان الضوء على تدهور آفاق النمو وهشاشة الوضع المالي الذي ستواجهه الحكومة البريطانية، حسب «بلومبرغ».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند باب مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 4 أبريل 2025.

وأضافت أن تدهور المالية العامة يبدو أمراً لا مفر منه خلال الفصول المقبلة، في ظل ارتفاع عوائد السندات الحكومية وضعف الاقتصاد واستمرار دعم الطاقة للأسر والشركات.

ورغم تراجع التضخم إلى 2.8% في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عام، فإن التوقعات تشير إلى احتمال ارتفاعه مجدداً خلال النصف الثاني من العام مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى فواتير الأسر.

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في أبريل بأكبر وتيرة منذ عام

وتشير مجمل البيانات الاقتصادية إلى تباطؤ حاد في النمو خلال الربع الثاني من العام، مع تعرض الاقتصاد البريطاني لضغوط ناجمة عن التطورات العالمية والأوضاع الداخلية.

كما أبدى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي شكوكاً بشأن قوة بيانات النمو الأخيرة، مشيراً إلى احتمال تأثرها بعوامل موسمية قد تعطي صورة أكثر تفاؤلاً من الواقع.

وقال بيلي خلال جلسة استماع برلمانية: «يبدو أن هناك تغيراً في النمط الموسمي للنمو، وعند جمع بيانات الربعين الرابع والأول معاً، فإن أثر النمو الإيجابي يتلاشى فعلياً».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 37 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 31 دقيقة