لم تكن السنوات الماضية سهلة على اليمن،ولا على قطاعاتها الحيوية التي أنهكتها الحرب وأثقلت كاهلها الأزمات الاقتصادية والمؤسسية وكان القطاع السمكي واحدًا من أكثر القطاعات تأثرًا بتلك التحولات المعقدة، رغم ما تمتلكه البلاد من موقع بحري استراتيجي وثروة سمكية تجعلها في قلب المعادلة البحرية الإقليمية والدولية.
فعلى امتداد سواحل طويلة تطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، تمتلك اليمن واحدًا من أهم المخزونات البحرية في المنطقة وموقعًا جغرافيًا يربط خطوط الملاحة والتجارة البحرية الدولية، فضلًا عن تنوع بيئي وسمكي يمنحها فرصًا كبيرة للعب دور محوري في منظومة الأمن الغذائي البحري، وفي إدارة واستدامة الموارد السمكية بالمحيط الهندي.
غير أن سنوات الصراع وما رافقها من تراجع في مؤسسات الدولة، وضعف الإمكانات الفنية والرقابية، انعكست بصورة مباشرة على مستوى الحضور اليمني داخل المنظمات واللجان الدولية المتخصصة، وفي مقدمتها لجنة المحيط الهندي لمصائد التونة (IOTC)، التي انضمت إليها اليمن رسميًا عام 2012م، دون أن تتمكن لاحقًا من الحفاظ على مشاركة منتظمة وفاعلة في أعمالها، بفعل الظروف الاستثنائية التي عاشتها البلاد خلال أكثر من عقد.
واليوم، ومع مشاركة اليمن في أعمال الدورة الثلاثين للجنة المحيط الهندي لمصائد التونة، المنعقدة في العاصمة المالديفية ماليه، تبدو هذه العودة أكثر من مجرد مشاركة فنية أو تمثيل بروتوكولي؛ إذ تعكس رغبة يمنية واضحة في استعادة الحضور داخل المنظومة البحرية الإقليمية، وإعادة فتح قنوات التعاون الفني والعلمي مع الدول الأعضاء، بما يخدم مصالح البلاد الاقتصادية، ويحمي مواردها البحرية، ويعزز من فرص بناء قطاع سمكي أكثر قدرة على الاستدامة والإنتاج.
وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أهمية هذه المشاركة، وما تحمله من رسائل سياسية واقتصادية وفنية، إلى جانب المكاسب المتوقعة من استعادة اليمن لحضورها داخل لجنة المحيط الهندي لمصائد التونة، سواء في ما يتعلق بتعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الصيد غير المشروع، أو الاستفادة من برامج بناء القدرات والدعم الفني والعلمي، وصولًا إلى تطوير أنظمة الرقابة والإحصاء البحري، وتحسين إدارة المصائد السمكية وفق معايير دولية حديثة والبداية من.
-تفعيل عضوية اليمن في لجنة مصائد أسماك التونة واهميتها:-
تفعيل عضوية اليمن في لجنة مصائد أسماك التونة في المحيط الهندي سيحدث نقلة نوعية في إدارة قطاع الثروة السمكية ويعزز من حضور بلادنا الإقليمي والدولي من خلال تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي في مكافحة الصيد غير المشروع وغير القانوني بما يساهم في حماية الثروة السمكية من الاستنزاف والحفاظ على استدامتها للأجيال القادمة.إمكانية الوصول إلى آليات رقابية مشتركة، وتبادل المعلومات مع الدول الأعضاء، بما يعزز من قدرة اليمن على ضبط أنشطة الصيد داخل نطاقها البحري.الاستفادة من برامج بناء القدرات التي توفرها اللجنة في مجالات جمع البيانات وتحليلها، وإعداد التقارير الفنية المتخصصة، وهو ما يرفع من كفاءة المؤسسات الوطنية العاملة في قطاع المصايد السمكية.تعزيز قدرات الرقابة والتفتيش البحري عبر تطوير الكوادر الوطنية وتزويدها بالخبرات الحديثة في أنظمة المراقبة والتتبع.إلى جانب ذلك الاستفادة من الدراسات والأبحاث العلمية المشتركة المتعلقة بإدارة مخزون الأسماك، وتقييم الحالة البيولوجية للثروات البحرية،ووضع سياسات صيد مستدامة تستند إلى بيانات دقيقة ومعايير علمية معترف بها دوليًا. وهو ما يسهم في دعم اتخاذ القرار الوطني على أسس علمية واضحة بدلًا من الاجتهادات الفردية أو المحدودة.
-مشاركة اليمن في الدورة الثلاثين للجنة التونة حظيت بإشادة للجنة والدول الأعضاء:-
قال رئيس وفد بلادنا وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لقطاع الإنتاج والتسويق السمكي المهندس غازي لحمر ،إن مشاركة اليمن في أعمال الدورة الثلاثين للجنة المحيط الهندي للتونة مثلت خطوة مهمة نحو إعادة تفعيل الحضور اليمني في المحافل الإقليمية المتخصصة بإدارة المصايد السمكية، مؤكداً أن هذه المشاركة لاقت ترحيبًا واسعًا من قيادة اللجنة والدول الأعضاء، لما تمثله اليمن من أهمية جغرافية وبحرية في منطقة المحيط الهندي. موضحا أن هذا الترحيب يعكس تقدير المجتمع الدولي للدور المحتمل الذي يمكن أن تلعبه اليمن في قطاع التونة والمصايد البحرية بشكل عام، لافتًا إلى أن العودة اليمنية إلى هذا المسار تأتي في إطار توجهات حكومية تهدف إلى تعزيز الحضور الفني والمؤسسي في المنظمات الدولية ذات العلاقة بالثروات الطبيعية.
وأضاف لحمر أن مشاركة اليمن في هذه الدورة لم تكن مجرد حضور رمزي بل جاءت محمّلة برؤية واضحة تسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال إدارة المصايد، وتطوير آليات الاستفادة المستدامة من الثروة السمكية، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد البحرية وتحقيق العوائد الاقتصادية للدول الأعضاء. مشيرا إلى أن الوفد اليمني حرص خلال مشاركته على تقديم مداخلات فنية تعكس اهتمام اليمن المتزايد بملف إدارة مصايد التونة، وخاصة في ما يتعلق بتبادل البيانات العلمية، وتحسين أنظمة الرقابة، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع البحري في المنطقة. مؤكد أن التفاعل الإيجابي الذي أبدته اللجنة والدول الأعضاء مع عودة اليمن يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية إشراك الدول الساحلية في صنع القرار المتعلق بالموارد البحرية، خصوصًا الدول التي تمتلك امتدادات بحرية استراتيجية مثل اليمن،المطلة على ثلاث مسطحات مائية البحر العربي وخليج عدن وجنوب البحر الأحمر.
-اليمن واستعادة حضورها في لجنة مصائد التونة:-
أدركت قيادة وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، ممثلة بمعالي الوزير اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، أن استعادة ثقة المؤسسات الدولية لا يمكن أن تتم عبر الخطابات والشعارات، بل من خلال الحضور الفاعل والعمل الفني الجاد، وفتح قنوات تواصل مهنية قادرة على تقديم صورة أكثر واقعية عن احتياجات القطاع السمكي في اليمن، والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، مثلت مشاركة اليمن في لجنة المحيط الهندي لمصائد التونة خطوة رمزية وعملية في آنٍ واحد؛ فهي تعكس عودة اليمن إلى الطاولات الدولية بعد سنوات من الغياب، كما تفتح الباب أمام فرص جديدة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد



