تقرير ميداني: ترقيم الدراجات في تعز.. الدولة تختبر هيبتها ام تدفنها

ما يحدث في شوارع تعز هذه الأيام ليس قرار ترقيم، بل عملية جراحية في قلب الفوضى.

بعد نزولنا إلى الميدان كانت النتيجة: تعز على صفيح ساخن.

سائقو الدراجات يعتبرون القرار إعلان حرب على لقمة عيشهم. "تريدونا نموت جوع؟.

هذا السؤال يتردد من بئر باشا إلى المنفذ الشرقي.

سائق دراجة - 28 عاماً - عصيفرة: "يا أستاذ أنا اشتريتها من 3 سنين بـ400 ألف. من فين أجيب المالك الأول؟ ومن فين أجيب 50 ألف للورق؟ أشتي آكل عيش مش أترقم".

ضابط مرور - رفض ذكر اسمه: "القرار سليم 100%، الدراجات صارت كابوس أمني. لكن المشكلة تكمن في عدم تجهيز نماذج ومكاتب وآلية، وعقب نزولنا إلى الشارع تورطنا مع الناس".

صاحب معرض دراجات - الحصب: "من اسبوع وأنا أستقبل 200 واحد يشتي عقد. الدولة لو تشتي تتربح، تقول لنا بوضوح ونحنا نورد لها. لكن ترمينا للمواطن حرام".

التحليل الاستراتيجي.. 3 سيناريوهات أمام سلطات تعز

1- سيناريو هيبة الدولة: إذا وفّرت المحافظة نماذج مجانية، ومهلة 6 أشهر، ورسوم رمزية، فهذا القرار سينظف تعز أمنياً خلال عام. الدراجة المرقمة تعني سائق معروف.

2- سيناريو الجباية: إذا تُرك الأمر لمزاج العسكر وسماسرة العقود، سيتحول القرار إلى مصدر دخل جديد للفاسدين، وسيزيد نقمة الشارع على السلطة المحلية.

3 - سيناريو الفوضى: إذا فشل التنفيذ، ستعود الدراجات للعمل بـ"أتاوات" يومية للعسكر . وحينها تكون الدولة خسرت هيبتها مرتين: مرة حين أصدرت القرار، ومرة حين عجزت عن تطبيقه.

التوصيات العاجلة لقيادة المحافظة والأمن:

1- أوقفوا التنفيذ 30 يوماً: حتى تجهيز بنية تحتية، مكتب واحد في كل مديرية بكادر ومعايير واضحة.

2- أعلنوا الرسوم بوضوح: كم رسوم الجمارك؟ كم رسوم الترقيم؟ انشروا جدول رسمي. الشفافية تقتل الفساد.

3- اعتمدوا إقرار حيازة: بدل "عقد الشراء" المستحيل. أي مواطن يملك دراجة منذ سنة يوقع إقراراً أمام عاقل الحارة ويُرقّم. الدولة تريد ضبط الأمن لا جلد المواطن.

4- حملة إعلامية: الناس لا تقرأ الإعلانات. نزلوا فرق توعية للأسواق والجولات. اشرحوا للناس أن الهدف حمايتهم.

الخلاصة الميدانية:

قرار ترقيم الدراجات هو اختبار حقيقي لسلطة تعز. هو ليس ورقة إجراءات بل ورقة امتحان. إن نجحت السلطة في تطبيقه بعدل ووضوح، ستكون استعادت شوارعها كاملة من الفوضى. وإن فشلت، ستكون قد أعطت الميليشيات مادة دعائية مجانية لمدة سنة: "شاهدوا دولة الجباية".

المطرقة بيد السلطة. والمواطن ينتظر: هل ستُستخدم للبناء أم للهدم؟.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
عدن تايم منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
عدن تايم منذ 8 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات