عمان- مع احتفال المملكة بمرور ثمانين عاما على الاستقلال، تبرز قضية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كواحدة من أكثر المسارات التي شهدت تحولات نوعية في الأردن، انتقلت من الرعاية التقليدية إلى نهج حقوقي قائم على التمكين والمشاركة الكاملة.
ورسخ الأردن خلال العقود الماضية، إطارا تشريعيا ومؤسسيا متقدما، انعكس على فرص التعليم الدامج وتوسيع آفاق العمل، وتعزيز المشاركة السياسية، إلى جانب تحسين التهيئة البيئية وإمكانية الوصول، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في مختلف مناحي الحياة.
ويستند هذا التطور إلى منظومة تشريعية حديثة، وسياسات وطنية عززت مبدأ تكافؤ الفرص، ودفعت نحو إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الخطط التنموية، بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.
الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي قال في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية بترا، إن الأردن شهد مسارا متقدما في ترسيخ النهج الحقوقي للأشخاص ذوي الإعاقة، والانتقال من المفهوم الرعائي إلى التمكين والدمج القائم على الحقوق، عبر حزمة من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية التي عززت حضور قضايا الإعاقة ضمن أولويات الدولة التنموية.
وأضاف إن المملكة حققت محطات مفصلية في هذا المجال، أبرزها فوزه بجائزة روزفلت الدولية للإعاقة عام 2005 وتسلمها جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى جانب تأسيس المجلس الأعلى عام 2007، ومصادقة المملكة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008.
وبين أن صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 شكل نقلة نوعية باعتباره أول قانون مناهض للتمييز في المنطقة العربية، حيث ألزم المؤسسات بدمج قضايا الإعاقة في سياساتها وخططها، وتوفير متطلبات الوصول والترتيبات التيسيرية في مختلف القطاعات.
وقال الزيتاوي، إن الأردن عزز حضوره الدولي في هذا المجال من خلال انتخاب الدكتور مهند العزة عضوا في لجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واستضافة القمة العالمية الثالثة للإعاقة بالشراكة مع ألمانيا، والتي أسفرت عن 133 التزاما وطنيا طوعيا و"إعلان عمان – برلين" الذي ركز على شمول قضايا الإعاقة في التعاون الدولي.
وأشار إلى أن الأردن أتاح ممارسة الحق الانتخابي للأشخاص ذوي الإعاقة منذ 2010، قبل أن يتم تضمين ذلك في قانون الانتخاب عام 2012، إلى جانب تهيئة 95 مركز اقتراع، ما عزز مشاركتهم كناخبين ومرشحين، ووصول شخصيات منهم إلى مجلس الأعيان.
وأضاف إن المملكة عملت على تطوير البيئة التشريعية والبنية التحتية الدامجة من خلال تحديث كودة البناء الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة وإطلاق خطط لتصويب أوضاع المباني والمرافق العامة، واعتماد الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج، والاستراتيجية الوطنية لبدائل الإيواء والخدمات المساندة، واستراتيجية السياحة الدامجة.
وفي مجال العمل، أوضح الزيتاوي، أن المجلس شكل لجنة تكافؤ الفرص التي نظرت في 364 شكوى عمل وقابلت 163 شخصا من ذوي الإعاقة لتحديد متطلباتهم الوظيفية وضمان توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لهم.
وفي قطاع التعليم، قال إن المجلس يتابع تنفيذ الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج التي تستهدف رفع نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس النظامية إلى 10 بالمئة بحلول 2031، مشيرا إلى أن النسبة بلغت حتى نهاية 2024 نحو 7.4 بالمئة، فيما جرى تدريب 2014 كادرا في 250 مدرسة دامجة، إلى جانب إنشاء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج.
وفي التعليم العالي، أشار الزيتاوي، إلى تطوير سياسات القبول الجامعي بما يضمن عدم التمييز، وتوفير الترتيبات التيسيرية داخل الجامعات مثل الترجمة بلغة الإشارة والوقت الإضافي والدعم الأكاديمي، إضافة إلى توقيع 11 مذكرة تفاهم مع مؤسسات تعليمية، ما أسهم في قبول 1669 طالبا من ذوي الإعاقة في الجامعات الرسمية خلال الأعوام الأخيرة.
وفي مجال التكنولوجيا، قال إن الأردن حقق تقدما عبر إطلاق "خط الطوارئ للصم" بالشراكة مع الأمن العام وشركة زين، الذي حصد المرتبة الأولى عالميا في برنامج "Zero Project"، إضافة إلى تطوير تطبيقات تتيح التواصل المرئي مع مراكز العمليات والتبليغ عن حالات الطوارئ.
وأشار الزيتاوي، إلى أن الفرق المختصة نفذت زيارات لأكثر من 115موقعا حيويا تم التأكد من مواءمتها، شملت مراكز أمنية ووزارات وقصور عدل ومرافق خدمية، إلى جانب مشاريع تأهيل النقل العام والمناطق النموذجية وجائزة المباني المهيأة، بما يعكس التزام الدولة بتوفير بيئة دامجة وشاملة.
وأضاف إن المجلس نفذ مبادرات لتعزيز إمكانية الوصول، من أبرزها مشروع المنطقة النموذجية في جبل الحسين والمناطق المحيطة بجامعة اليرموك، والمشاركة في تصميم الباص سريع التردد وفق معايير الإتاحة، إضافة إلى إطلاق جائزة المباني المهيأة التي كرمت 24 مبنى ومؤسسة في دورتها الأولى.
وفي مجال الحماية والدمج المجتمعي، أوضح أن البطاقة التعريفية للأشخاص ذوي الإعاقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
