«قطر الوطني»: ارتفاع التضخم يؤثر على مسار السياسة النقدية الأميركية

أكد بنك «قطر الوطني» أن التحديات التي تواجه آفاق التضخم في الولايات المتحدة الأميركية تتزايد نتيجة للزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة، والضغوط الجمركية المستمرة، وقوة الطلب المحلي، حيث تشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول، مما يعرقل مسار بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) نحو تطبيع السياسة النقدية.

وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي، أنه نتيجة لما تقدم تم تعديل توقعات السوق، حيث يتوقع المستثمرون الآن بقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام عند حوالي 3.75%، على عكس التوقعات السائدة قبل النزاع والتي كانت تشير إلى تخفيضين بمقدار 25 نقطة أساس.

وذكر التقرير بحالة الاستقرار التي شهدتها معدلات في نمو نسبة التضخم مطلع العام الحالي في الولايات المتحدة حيث استمرت ضغوط الأسعار في التراجع من الذروة التي بلغتها بعد جائحة كوفيد-19، حيث انخفض تضخم أسعار المستهلك من حوالي 9% في منتصف عام 2022، ليقترب تدريجيا من 2% المستهدفة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن هذا المسار تعرض لتغير مفاجئ نتيجة لحرب إيران في أواخر فبراير الماضي.

الأسواق تراهن على رفع الفائدة الأميركية بنهاية العام مع زيادة التضخم

ولفت البنك، إلى أن صانعي السياسات يعيدون تقييم مدى استمرارية وعمق الموجة الجديدة من ضغوط الأسعار. وإضافة إلى ذلك، فإن التغيير في قيادة بنك الاحتياطي الفيدرالي، مع تولي كيفن وارش رئاسة البنك، يزيد المشهد تعقيدا. حيث كان وارش قد أكد سابقا أن العوامل الهيكلية، بما في ذلك الزيادة في الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن تخفض تكاليف الإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلكون، مما يشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة. لكن الوضع الحالي يفرض احتمالات أكثر تعقيدا.

عوامل ارتفاع التضخم

أبرز التقرير العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم إلى الارتفاع في الولايات المتحدة والمخاطر المترتبة على السياسة النقدية. ويتمثل أول هذه العوامل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بعد تصاعد الحرب، معتبرا هذا الارتفاع المحرك الرئيسي للزيادة الأخيرة في التضخم. فقد ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 25% خلال الأسابيع التي تلت اندلاع الأعمال العدائية، متجاوزة 120 دولارا للبرميل في ذروتها.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن، 1مايو 2020

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة سريعة في تكاليف البنزين والكهرباء والنقل، مما تسبب في ضغوط تصاعدية على التضخم العام. وارتفعت تكلفة الطاقة ضمن سلة أسعار المستهلك بنسبة 17.9 بالمئة على أساس سنوي في أبريل.

وإلى جانب هذا التأثير المباشر، امتد أثر الصدمة عبر تأثيرات ثانوية، إذ تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع نفقات الإنتاج والخدمات اللوجستية والتوزيع، مما يرفع الأسعار عبر نطاق أوسع من السلع والخدمات. كما يزيد انتقال ضغوط التكاليف من مخاطر استمرار ارتفاع التضخم، وهو ما يشكل تحديا أمام السياسة النقدية.

السياسة التجارية

أما العامل الثاني، فتمثل في السياسة التجارية التي برزت مصدرا مهما للضغوط التضخمية. فقد أدت الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2025 إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، مما عكس جزئيا اتجاه تراجع التضخم الذي لوحظ خلال العام الماضي. وارتفع متوسط معدلات الرسوم الجمركية الفعلية من 2.3% في عام 2024 إلى 9.4% حاليا، في حين تمثل الواردات ما يقرب من 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وتشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن الرسوم الجمركية أضافت ما يقرب من نقطة مئوية واحدة إلى التضخم.

وارش يتولى رئاسة الفيدرالي وسط أزمات تحيط بالسياسة النقدية الأميركية

وثالثا، لا يزال الطلب المحلي قويا، مما يعزز ضغوط الأسعار الأساسية. ويستمر الاستهلاك الخاص في النمو بوتيرةمستقرة، مدعوما بنمو الدخل الحقيقي وارتفاع ثروة الأسر. كما لا يزال صافي ثروة الأسر الأمريكية قريبا من مستوياته القياسية عند نحو 180 تريليون دولار أمريكي، مدعوما بالأداء القوي لسوق الأسهم واستقرار أسعار المساكن.

وعلى الرغم من أن سوق العمل يشهد تباطؤا تدريجيا، فإنه لا يزال ضيقا مقارنة بالمعايير التاريخية، إذ يظل معدل البطالة قريبا من 4.5%.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 36 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة