الأردن يتجه نحو "المدرسة الرقمية".. تحولات تدريجية في فلسفة التعليم

آلاء مظهر عمان - في ظل التوجهات المتسارعة نحو التحول الرقمي في قطاع التعليم، يتزايد الاهتمام بتطوير أدوات وأساليب التعلم داخل المدارس الحكومية، بما يواكب المتغيرات التكنولوجية الحديثة ويعزز جاهزية الطلبة والمعلمين لمتطلبات المستقبل.

وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية الدكتور نواف العجارمة قال خلال زيارته مؤخرا لمدرسة عائشة أم المؤمنين الأساسية للبنات، بحضور نائب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي الدكتور سلطان الكتبي، وأمين عام المدرسة الرقمية عضو مجلس الإدارة الدكتور وليد آل علي، إن مشروع المدرسة الرقمية هو نتيجة عمل مشترك مع دولة الإمارات الشقيقة، ويهدف إلى توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية، والتحول الرقمي بشكل عملي وتحقيق أثر تعليمي ملموس على المدى الطويل.

وأوضح أن هذا المشروع بدأ منذ العام (2022) في إطار البُعد الإنساني للطلبة اللاجئين السوريين، مبينًا أن الوزارة بدأت الثلاثاء الماضي بمشروع المدرسة الرقمية في المدارس الحكومية في (15) مدرسة في مديريتي التربية والتعليم لقصبة عمان ولواء الجامعة.

ويبرز مشروع "المدرسة الرقمية" كأحد المشاريع التي تسعى إلى دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالعملية التعليمية، عبر توفير تجربة تعليمية مدعومة بالتكنولوجيا التي تغطي المناهج من الصف الأول حتى الثاني عشر، وتقدم فيها دروس رقمية وفيديوهات تعليمية وأنشطة وتطبيقات تفاعلية تمكن المعلم من إنشاء اختبارات إلكترونية تساهم في تمكين الطلبة من المهارات الرقمية اللازمة.

وفي هذا الاطار، يؤكد خبراء في مجال التربية، أن القيمة الحقيقية للمشروع تظهر في قدرته على تطوير أساليب التعلم والتعليم داخل الغرف الصفية، مبينين أن الأنظمة التعليمية الحديثة لم تعد مطالبة فقط بتقديم المعرفة التقليدية، بل بإعداد طلبة قادرين على التعامل مع الاقتصاد الرقمي وفهم التكنولوجيا والتكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.

تحولات متسارعة

في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن مشروع "المدرسة الرقمية"، يمثل خطوة إستراتيجية مهمة في مسار التحول الرقمي للتعليم في المملكة، ويعكس إدراكًا متقدمًا لطبيعة التحولات العالمية المتسارعة التي تفرض على الأنظمة التعليمية إعادة تطوير أدواتها وأساليبها بما ينسجم مع متطلبات العصر الرقمي واقتصاد المعرفة.

وأوضح تايه أن العالم اليوم لا يشهد مجرد تطور تقني عابر، بل تحولًا جذريًا في مفهوم التعلم، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من البيئة التعليمية الحديثة ومن مهارات المستقبل التي يحتاجها الطلبة والمعلمون على حد سواء.

وأشار إلى أن أهمية مشروع المدرسة الرقمية" لا تقتصر على إدخال أدوات تكنولوجية أو محتوى رقمي إلى المدارس الحكومية، بل تكمن في كونه يمثل تحولًا تدريجيًا في فلسفة التعليم من النموذج التقليدي القائم على التلقين إلى نموذج أكثر تفاعلية ومرونة، يوظف التكنولوجيا في بناء تعلم حقيقي قائم على المشاركة والتفاعل وتنمية المهارات الرقمية، مؤكدًا أن هذا التحول أصبح ضرورة تربوية وليس خيارًا في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التعليم والعمل والإنتاج.

وبيّن أن المشروع يحمل بعدًا مهمًا يتعلق بتعزيز العدالة التعليمية وتوسيع فرص الوصول إلى التعليم الرقمي، خاصة أن انطلاقته الأولى ارتبطت بدعم الطلبة اللاجئين السوريين ضمن البعد الإنساني والتنموي للتعليم، قبل أن يمتد لاحقًا إلى المدارس الحكومية، ما يعكس دور التكنولوجيا في تقليص الفجوات التعليمية وإتاحة فرص تعلم أكثر مرونة وشمولًا للطلبة بمختلف ظروفهم الاجتماعية والجغرافية.

وقال تايه: إن القيمة الحقيقية للمشروع تظهر في قدرته على تطوير أساليب التعلم والتعليم داخل الغرف الصفية، موضحًا أن التعليم الرقمي لم يعد يقتصر على عرض المعلومات إلكترونيًا، بل أصبح يعتمد على بيئات تعلم تفاعلية تستخدم الفيديوهات التعليمية والأنشطة الرقمية والتقييم الإلكتروني والتطبيقات الذكية التي تعزز دور الطالب في عملية التعلم وتحفزه على التفكير والمشاركة والاكتشاف بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي السلبي للمعلومة.

وأكد أن تدريب أكثر من (800) معلم ومدير مدرسة ضمن المشروع يمثل مؤشرًا مهمًا على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يبدأ بالتكنولوجيا وحدها، بل ببناء قدرات المعلمين وتمكينهم مهنيًا وتقنيًا، مشددًا على أن المعلم سيبقى العنصر الأكثر تأثيرًا في جودة التعليم، وأن التكنولوجيا مهما بلغت من التطور لا يمكن أن تحقق أثرًا فعليًا إذا لم تُدمج ضمن ممارسات تربوية واعية وقادرة على توظيفها بصورة صحيحة داخل البيئة الصفية.

ولفت إلى أن إدخال برامج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتخريج طلبة تلقوا تدريبًا في هذا المجال يعكس توجهًا مهمًا نحو إعداد الأجيال لمهارات المستقبل، مبينًا أن الأنظمة التعليمية الحديثة لم تعد مطالبة فقط بتقديم المعرفة التقليدية، بل بإعداد طلبة قادرين على التعامل مع الاقتصاد الرقمي وفهم التكنولوجيا والتكيف مع التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.

وأشار إلى أن المهارات الرقمية، والقدرة على التعامل مع البيانات، والتفكير التحليلي، أصبحت اليوم من المتطلبات الأساسية لأي منظومة تعليمية تسعى إلى بناء جيل أكثر جاهزية للمستقبل.

وأضاف تايه أن نجاح مبادرات التعليم الرقمي لا يقاس فقط بعدد المدارس المشاركة أو الأجهزة والمنصات المستخدمة، بل بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في ثقافة التعلم داخل المدرسة، موضحًا أن التحدي المهم لا يتعلق بتوفير التكنولوجيا بقدر ما يتعلق بتحويلها إلى أداة لتحسين جودة التعليم وتعزيز التفكير والإبداع ورفع كفاءة نواتج التعلم وتقليل الفجوات التعليمية بين الطلبة.

وشدد على أن استدامة هذا النوع من المشاريع تتطلب التوسع التدريجي المدروس، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وضمان جاهزية المدارس والمعلمين، إضافة إلى بناء سياسات واضحة للأمن الرقمي وحماية البيانات والاستخدام التربوي الفاعل للذكاء الاصطناعي داخل البيئة التعليمية.

تطوير أساليب التدريس

بدورها، أكدت الخبيرة التربوية خولة ابو الهيجاء أن مشروع المدارس الرقمية الذي تنفذه الوزارة يُعد من المشاريع الريادية التي تهدف إلى نقل المدارس الحكومية من مرحلة استخدام التكنولوجيا كوسيلة مساندة إلى مرحلة دمجها بشكل فعلي داخل العملية التعليمية، بما يحقق تحولًا رقميًا عمليًا وأثرًا تعلميًا مستدامًا يمتد مدى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات