د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي: ما أجمل الطاعة والبساطة

أما عن الموقفين الطريفين، اللذين جمعا بين الطاعة والبساطة في عفوية وتلقائية جميلة، فقد حدثني بهما الأخ الفاضل عبدالوهاب أحمد خلف الزمامي (بوطلال)، حفظه الله تعالى، قائلاً: «لا زلت أحتفظ بموقفين من المواقف الطريفة في ذاكرتي، رغم مرور ما يزيد على نصف قرن من الزمان على حدوثهما، وكأن تفاصيلهما لم تبرح مكانها، وقد جاء فيهما ما يلي:

الموقف الأول:

تعود أحداث الموقف الأول إلى سبعينيات القرن الماضي، حين كان العميد المتقاعد حمود مشاري الجارالله الخرافي (بوطارق)، رحمه الله تعالى، لا يزال ضابطًا برتبة نقيب في وزارة الداخلية، ويقدم برنامجًا تلفزيونيًا توعويًا شهيرًا آنذاك بعنوان (العين الساهرة)، يُعنى بالتوعية المرورية والأمنية في دولة الكويت.

يستكمل بوطلال حديثه بقوله: «وأثناء مروري بسيارتي في شارع فهد السالم، وهو أحد أشهر شوارع الكويت في ذلك الوقت، فوجئت بازدحام مروري، وأن السيارات تمشي ببطء رويدًا رويدًا، فسرت بهدوء ملتزمًا بالحارة المرورية، التي أسير فيها، دون أن أعلم سبب هذا الازدحام، وفجأة استوقفني النقيب حمود مشاري الجارالله الخرافي، وطلب مني الانتظار، وعدم التحرّك حتى يُؤذن لي بالمرور، فامتثلتُ لتعليماته بكل احترام، وانتظرت مكاني التزامًا بالنظام، وطاعةً لرجل الشرطة، الذي يمثل سلطة القانون.

وبعد دقائق عاد النقيب حمود وسمح لي بالتحرك، فتابعت طريقي بشكل طبيعي، دون أن أُدرك أن هذا الموقف البسيط سيبقى عالقًا في ذاكرتي لسنوات طويلة».

ويضيف بوطلال: «في تلك الفترة كان تلفزيون دولة الكويت هو الوسيلة الإعلامية الأساسية، وشبه الوحيدة مع إذاعة دولة الكويت، وكانت معظم العائلات الكويتية تجتمع مساءً أمام شاشات التلفزيون لمتابعة الأخبار والبرامج، وما يقدمه من مواد إعلامية جذابة في ذلك الوقت، وبينما كنت أشاهد التلفزيون في مساء تلك الليلة، فوجئت بظهور سيارتي في البرنامج، وقد تعرّفت عليها من خلال تفاصيلها، لا سيما (علبة المناديل) ذات الغطاء المخملي المميز، الذي صنعته زوجتي الفاضلة (أم طلال) مشكورة، وكنت قد وضعتها في الخلف أسفل الزجاج الخلفي، وكانت أهم ما يميز السيارة عند النظر إليها من الخلف.

والطريف أن النقيب حمود مشاري الجارالله الخرافي استخدم سيارتي كنموذج توضيحي لسيارة تعيق حركة المرور في الشارع، بل إنه وصفها بأنها تشكل عائقًا أمام سيارات الطوارئ العامة كالإسعاف والإطفاء والنجدة! وتم تصوير سيارتي من الخلف دون ظهور وجهي على أني كنت مخطئاً أثناء السير، وأنني من عطّل حركة السير، وأن سيارتي كانت عائقاً امام سيارات الخدامات العامة!

لم أتمالك نفسي من الضحك على هذا الموقف الطريف، وتذكرت المثل الشعبي الكويتي القديم: (تجيك التهايم وأنت نايم)، ولكني لا أخفي سرّاً عندما أقول أنني قد أُعجبت حقيقة ببساطة الفكرة وعفويتها، حيث تم توصيل رسالة مرورية مهمة بأسلوب تلقائي وبسيط، دون تكلف أو إعداد مسبق، كما أعجبني ذكاء وفطنة النقيب حمود مشاري الخرافي في حسن استثمار الظروف، دون تكبد معاناة تجهيز سيارة أو إعداد مكان للتصوير، أو غير ذلك من التجهيزات التي قد تستغرق الكثير من الوقت والجهد، فكان حل إيقاف إحدى السيارات (سيارتي) عشوائياً هو الحل الأبسط والأسهل، والذي حقّق الغرض بكل بساطة وتلقائية، وبذلك تتضح أن لديه رحمه الله تعالى ملكة الإخراج التلفزيوني، رغم أن مهمته كانت الإعداد والتقديم فقط».

ويختم أبو طلال حديثه قائلاً: «كم كنت أتطلع إلى أن ألتقي بالعميد المتقاعد حمود مشاري الخرافي رحمه الله تعالى، لأذكّره.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 28 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة القبس منذ 10 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعة
صحيفة السياسة منذ 7 ساعات
صحيفة القبس منذ 4 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 12 ساعة