- مرتكزات «ستاندرد آند بورز»: سعر صرف الدينار ساعد على إبقاء التضخم عند مستويات معتدلة
- تمويل العجز بتوليفة إصدارات الدّين السنوية والسحب من الاحتياطي
- الأصول المالية ستوفر دعماً للاقتصاد رغم اضطرابات الشرق الأوسط
- ارتفاع العجز إلى 15 % في 2027 مع ارتفاع فاتورة الرواتب والدعم الاجتماعي
- «هيئة الاستثمار» ستنمو ذاتياً حتى 2029 مستندة لاستثمارات طويلة الأجل
- تسريع خطط الشراكة لتوسعة المطار 2027 وإقرار «التمويل العقاري» ينشط النمو المستدام
- 7.6 % نمو الائتمان الربع الأول 2026 والمخصصات تغطي القروض غير المنتظمة 252 %
- رفع التصنيف العامين المقبلين بمالية قوية تتزامن مع إصلاحات تطوير أسواق رأس المال
- محددات «موديز»: متانة المركز المالي توفر مصدات متينة في مواجهة الصدمات
- تراجع إنتاج النفط نحو 50 % يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي 2026
- الأصول السيادية تضمن استدامة المالية وتؤمن الإنفاق 10 سنوات مقبلة
- فوائض الحساب الجاري تلامس 16 % بدعم من قوة دخل الاستثمار الخارجي
- العجز يتسع العام المالي الجديد إلى 21 % مقارنة بـ 14.8 % السنة السابقة
- أصول الكويت تتجاوز 475 % من الناتج المحلي وتتفوق على دين حكومي دون 19 %
- عوائد الاستثمارات الخارجية تحقق 22 % وتخفض التعادل تحت 50 دولاراً
- الترقية ترتبط بتحسن ملحوظ ومستدام لآفاق التنويع مالياً واقتصادياً بعيداً عن النفط فيما يشبه يوم التصنيف السيادي الخليجي، وفي إصدارات متزامنة لتصنيف دول التعاون (باستثناء عمان)، ثبتت «ستاندرد آند بورز» (S&P) و«موديز» و«فيتش» في تقارير منفصلة تصنيف الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين، رغم محورية التعقيدات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية المندلعة منذ 28 فبراير الماضي وما صاحبها من تعطل للملاحة في مضيق هرمز، مستندة إلى قوة الأصول السيادية والاحتياطات المالية، وارتفاع أسعار النفط.
ومحلياً، أكدت «S&P» و«موديز» تصنيف الكويت عند «-AA» وعند «A1» على التوالي مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، واجتمعتا على استمرار متانة الجدارة الائتمانية للكويت، فيما عكس التقريران، توافقاً واضحاً حول أبرز مرتكزات القوة التي تدعم تصنيف الكويت، وفي مقدمتها الضخامة الاستثنائية للأصول المالية السيادية، وارتفاع صافي الأصول الخارجية، إلى جانب القدرة الكبيرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن تقلبات أسواق النفط أو الاضطرابات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات التوترات في مضيق هرمز.
كما أشارتا إلى انخفاض مستويات الدّين الحكومي مقارنة بالناتج المحلي، واحتفاظ الكويت بهوامش مالية واسعة تتيح لها المرونة في إدارة السياسات المالية.
وفي السياق ذاته، تبرز «ستاندرد آند بورز» و«موديز» قوة المركز الخارجي للكويت، مدعوماً بفوائض تاريخية في الحساب الجاري واحتياطات ضخمة، فضلاً عن موقعها التنافسي في سوق النفط العالمي بفضل احتياطات هيدروكربونية كبيرة منخفضة التكلفة، وتتقاطع رؤى الوكالتين حول أهمية الإصلاحات المالية والاقتصادية الجارية، وقدرة الدولة على المضي بها قدماً، رغم التحديات المؤسسية السابقة.
وبينما تختلف تقديرات الوكالتين لحجم التأثيرات قصيرة الأجل للأزمة الإقليمية، إلا أنهما تتفقان على أن الملاءة المالية القوية للكويت تشكّل خط الدفاع الرئيسي في مواجهة المخاطر، ما يدعم استقرار التصنيف السيادي على المديين المتوسط والطويل.
«ستاندرد آند بورز»
من جانبها، أكدت «S&P» على التصنيف الائتماني السيادي للكويت طويل الأجل عند مستوى «-AA» وقصير الأجل عند مستوى «+1-A» مع الإبقاء على النظرة المستقبلية «مستقرة»، موضحة أن الأصول المالية للكويت ستوفر دعماً للاقتصاد رغم الاضطرابات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، وما قد ينتج عنها من ضغوط على الإيرادات العامة.
وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة للوكالة رؤيتها بأن الأصول المالية والسيادية للكويت من شأنها توفير مساحة كافية لتمويل ومواجهة المخاطر التي تفرضها التطورات الإقليمية الحالية، مستندة إلى افتراض أن هذه الاضطرابات لن تطول، مع التوقعات باستئناف إنتاج النفط بشكل طبيعي لاحقاً.
وعلى صعيد توقعات النمو الاقتصادي، وفي ضوء إغلاق مضيق هرمز وما أدى إليه من تراجع في إنتاج النفط، تتوقع الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 2 % في 2026، وأن يعود نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 3 % خلال 2027-2029 بعد الانكماش الموقت 2026، مدعوماً بعودة مستويات إنتاج النفط وتنفيذ البرامج الاستثمارية واسعة النطاق في القطاع غير النفطي.
وعلى جانب الموازنة العامة، تتوقع «S&P» أن يبلغ متوسط عجز الموازنة نحو 14 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المالية (2025 /2026 2028 /2029) نتيجة ارتفاع الإنفاق العام، مشيرة إلى أهمية تنفيذ الإصلاحات المالية الداعمة للنمو وتحسين أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط.
وفي جانب السياسة النقدية، أشارت الوكالة إلى أن نظام سعر صرف الدينار الكويتي ساعد على إبقاء معدلات التضخم عند مستويات معتدلة، وفي هذا السياق، توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط معدل التضخم السنوي نحو 3 % خلال 2026-2027، منوهة إلى قيام الحكومة بإصدار قانون التمويل والسيولة الذي يمنح الدولة مرونة لضمان استمرارية تمويل السلع الأساسية والحد من ارتفاع الأسعار.
وفي ما يتعلق بالقطاع المصرفي، أشارت الوكالة إلى توقعاتها باستمرار احتمالية وجود التزامات طارئة كبيرة على الحكومة قد تنشأ من القطاع المصرفي الكويتي، مبينة أن الإصلاحات الأخيرة وتوسع البنوك في الخارج قد ساهما في تعزيز الإقراض وتحسين جودة الأصول في القطاع المصرفي، والتي شهدت تحسناً في قوتها النسبية 2022.
وأكدت «S&P» أن البنوك المحلية لا تزال تتمتع بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة رغم التوترات الجيوسياسية الحالية، كما تضمنت الوكالة في تقريرها الإشارة إلى إجراءات التخفيف الأخيرة التي اتخذها بنك الكويت المركزي لدعم وصول البنوك إلى السيولة وتوفير مرونة موقتة في المتطلبات التنظيمية، الأمر الذي يعزّز قدرة البنوك على مواجهة الاضطرابات الحالية.
ارتفاع النفقات
وذكرت «S&P» أنه رغم قوة صافي الأصول الخارجية والحكومية، لا تزال الضغوط المالية (باستثناء دخل الاستثمار) كبيراً بسبب ارتفاع النفقات. ونتيجة لذلك، تتوقع أن يظل العجز المالي مرتفعاً عند نحو 15 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2027 مقارنة بنحو 10 % في السنة المالية 2026، وذلك رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيعوض أثر تراجع مستويات الإنتاج.
وتفترض حالتها الأساسية أن اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز ستخف حدتها في النصف الثاني من العام، وإن كان ذلك مع احتمال حدوث تقلبات دورية. وحتى بعد إعادة فتح المضيق، رجحت الوكالة أن تستغرق تدفقات الشحن والطاقة أشهراً لتقترب من مستوياتها السابقة، وقد تظل دون مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية 2026.
من جهة أخرى، ذكرت «S&P» أنها قد تخفض التصنيف الائتماني إذا ضعفت المؤشرات المالية للكويت أو آفاق نموها نتيجة لتقدم أبطأ من المتوقع في تنفيذ إصلاحات أوسع نطاقاً تتعلق بالضرائب، وضبط النفقات، والتنويع الاقتصادي. كما يمكن أن يتعرض التصنيف لضغوط إذا تسببت الحرب في انقطاع طويل الأجل لعائدات صادرات البلاد النفطية، ما يؤدي إلى تدهور ممتد في أداء الميزانية وصافي الأصول السيادية للدولة، بالمقابل، قد ترفع التصنيف الائتماني العامين المقبلين إذا حافظت الكويت على مالية عامة قوية، بالتزامن مع إصلاحات تدعم تطوير أسواق رأس المال المحلية العميقة وتدفع عجلة التنويع الاقتصادي والنمو.
«هيئة الاستثمار»
وتشير تقديرات «ستاندرد آند بورز» إلى أن القيمة بالدولار الأميركي لأصول الهيئة العامة للاستثمار ستستمر في النمو 2026-2029 رغم العجز المالي المتوقع لهذه الفترة، مبينة أنه نظراً لأن معظم استثمارات الهيئة ذات آفاق زمنية طويلة وتتكون من توزيعات إستراتيجية للأصول في فئات استثمارية مختلفة خارج الكويت، فإنها تتوقع أن تكون صناديقها (الاحتياطي العام والأجيال القادمة) قادرة على استيعاب التقلبات قصيرة الأجل والضغوط المالية المحلية.
الجدير بالذكر، أن صندوق احتياطي الأجيال القادمة ينمو ذاتياً منذ 2018، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراكم وإعادة استثمار العوائد؛ حيث لم يتلقَ خلال هذه الفترة سوى تحويل مالي صغير واحد من وزارة المالية 2023. وبالتالي، فإن العائد على استثمارات «هيئة الاستثمار» وزيادة أصولها السائلة لا يعتمدان على التوازنات المالية للحكومة، وأصولها مستمرة في الارتفاع، ما يمنح الكويت مجالاً واسعاً لمواجهة التقلبات ودعم الركائز الاقتصادية.
الناتج المحلي
وبسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، نوهت «S&P» إلى أن مؤسسة البترول الكويتية خفضت إنتاجها النفطي بشكل كبير إلى 500 ألف برميل يومياً فقط منذ منتصف مارس، مقارنة بمستوى ما قبل الحرب البالغ 2.582 مليون برميل يومياً (كما في 28 فبراير 2026)، وأعلنت حالة القوة القاهرة في عقود البيع بشرط التسليم.
ورغم أن الوكالة تتوقع استئناف الإنتاج تدريجياً في النصف الثاني 2026، فإنها ترجح أن يظل إجمالي إنتاج النفط للسنة كاملة أقل بنسبة تتراوح بين 25 % إلى 30 % في المتوسط عن مستويات ما قبل الحرب، مضيفة أن أي أضرار إضافية تلحق بالبنية التحتية للطاقة أو أي إغلاق ممتد وفعال لمضيق هرمز قد يؤدي إلى هبوط المؤشرات الاقتصادية الكلية للكويت حتى 2027، وإن كان هذا لا يشكل جزءاً من سيناريو الحالة الأساسية لديها.
ونظراً للإنفاق الحكومي المرتفع المرتبط بفاتورة الرواتب والدعم الاجتماعي، توقعت الوكالة عجزاً بنسبة 15 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2027، مضيفة أنه رغم انخفاض تكاليف إنتاج برميل النفط في الكويت، فإن الميزانية العامة للحكومة تقدّر سعر تعادل النفط للسنة المالية الحالية عند مستوى مرتفع نسبياً يبلغ 90.5 دولار للبرميل نتيجة لضخامة حجم النفقات.
ولفتت إلى أن قانون التمويل والسيولة الذي أقر في مارس 2025 نوّع الهيكل التمويلي للحكومة ومنحها مرونة مالية أكبر لتمويل العجز المالي المرتفع، حيث أصدرت الحكومة 3 شرائح من السندات الدولية بقيمة إجمالية 11.25 مليار دولار في أكتوبر 2025، وهي الأولى لها في أسواق رأس المال منذ 2017. وفي مارس 2026، جمعت 2.15 مليار أخرى عبر سندات ذات عائد ثابت لأجل 3 سنوات عن طريق الاكتتاب الخاص.
وبناءً على هذه المعطيات وفرضيات التمويل، تتوقع الوكالة ارتفاع إجمالي الدين العام الحكومي تدريجياً ليصل نحو 42 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية السنة المالية 2030، مقارنة بنحو 19 % كما في 31 مارس 2026 ويمثل الدولار الأميركي نحو 70 % من إجمالي الدين العام للحكومة، ومعظم هذا الدين يحوزه غير المقيمين، ونظراً لمستويات الدين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
