قبل أن تبدأ جموع الحجاج بالوصول إلى المشاعر المقدسة بأيام، تكون هناك مدينة أخرى قد استيقظت بالفعل، مدينة تعمل بصمت، وتستعد لواحد من أعظم التجمعات البشرية على وجه الأرض. تشرفت الأسبوع الماضي بمهمة لإحدى الجهات الحكومية الصحية في المشاعر المقدسة، وكانت المهمة للدعم والتقويم وتقييم مستوى الجاهزية قبل بداية توافد الحجاج للمشاعر، وربما لهذا السبب رأيت جانبًا مختلفًا تمامًا من الحج، الجانب الذي لا يراه ملايين الناس، لكنه السبب بعد توفيق الله في أن تمر رحلتهم بكل هذا الأمان والطمأنينة.
في الأيام التي تسبق وصول الحجاج لا يبدو المكان وكأنه ينتظر موسمًا عاديًا، إنما وكأنه يستعد لحدث استثنائي يعرف الجميع حجمه ومسؤوليته. مئات الفرق تعمل في وقت واحد، اجتماعات ميدانية لا تتوقف، مراجعات دقيقة، تجارب تشغيل، محاكاة للسيناريوهات، تفقد للمواقع، واختبارات مستمرة لكل تفصيل مهما بدا صغيرًا. وفي مشهد يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الحكومة، ترى المتابعة حاضرة بدءًا من الوزراء والقيادات العليا، وصولًا إلى الفرق الميدانية التي تعمل على الأرض.
رأيت استعدادات صحية ضخمة تتحرك بدقة مذهلة. مستشفيات تجهز بالكامل، مراكز صحية تستعد للعمل على مدار الساعة، مخزون دوائي وتجهيزي هائل، فرق إسعافية في حالة جاهزية كاملة، وخطط توزيع مدروسة بعناية شديدة، حتى التفاصيل التي قد تبدو بسيطة للناس، كان يجري التعامل معها وكأنها عنصر حاسم في نجاح الموسم.
بالنسبة لي لم تكن مجرد زيارة مهنية عابرة. فكوني أحد أبناء مكة عشت الحج منذ سنوات الطفولة، ورأيت كيف كانت المشاعر تستقبل الحجيج في أزمنة مختلفة، وكيف تطورت الخدمات عامًا بعد عام بصورة يصعب وصفها لمن لم يشاهدها عن قرب.
أتذكر مواسم كان الوصول فيها أكثر صعوبة وكانت الإمكانيات أبسط بكثير، ومع ذلك ظل الشرف نفسه قائمًا خدمة ضيوف الرحمن. واليوم عندما ترى حجم التحول في البنية التحتية وفي الجاهزية الصحية وفي إدارة الحشود وفي استخدام التقنية والذكاء الاصطناعي والتخطيط الاستباقي، تدرك أنك أمام قصة تطور استثنائية لم تأت صدفة، بل بعمل طويل ورؤية واضحة واستثمار هائل في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
