شهدت الحيازات الأجنبية في سندات الخزانة الأمريكية تراجعاً حاداً لتصل إلى مستوى 9.25 تريليون دولار خلال شهر مارس (آذار)، مقارنة بنحو 9.49 تريليون دولار المسجلة في شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس سحباً ضخماً للسيولة بقيمة بلغت 240 مليار دولار في غضون شهر واحد فقط.
ويُصنف هذا التراجع الحاد كأحد أكبر عمليات التخفيض الشهري للحيازات الأجنبية في تاريخ السندات الأمريكية مؤخراً، لينذر بموجة تسييل غير مسبوقة للأصول السيادية المقومة بالدولار تحت وطأة الضغوط النقدية العالمية.
ويأتي هذا الاندفاع النقدي القياسي في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث تشهد الأسواق المالية العالمية تحولات جذريّة غير مسبوقة أعادت تشكيل الأدوار الكلاسيكية للأدوات الاستثمارية السيادية.
ويؤكد خبراء المال والاستثمار، أن سندات الخزانة الأمريكية لم تعد تُعامل باعتبارها الملاذ الآمن الأول والملجأ التقليدي للمستثمرين حول العالم في أوقات الأزمات، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مصدر رئيسي وحيوي للسيولة النقدية العاجلة، وصمام أمان تلجأ إليه الدول والحكومات عندما تتعرض عملاتها الوطنية لضغوط استثنائية تهدد استقرارها النقدي والمالي.
ويأتي هذا التحول الإستراتيجي في التعاطي مع الأصول المقومة بالدولار بحسب الخبراء، كمحصلة مباشرة لموجة من الاضطرابات الاقتصادية المتلاحقة التي يمر بها النظام المالي العالمي، والتي تفرض على صناع السياسة النقدية اتخاذ تدابير حمائية عاجلة لمواجهة الاختلالات الهيكلية الناجمة عن البيئة الدولية المضطربة.
ضغوط أسواق الصرف
وقال الخبير المالي والاقتصادي رامي خريسات، إن الأسواق العالمية تمر بفترة عصيبة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية بالصراعات السياسية، مما خلق بيئة شديدة التعقيد للبنوك المركزية حول العالم.
وأشار خريسات في تصريح لـ24، إلى أن الارتفاعات القياسية في أسعار النفط والطاقة عالمية تتصدر هذه الأزمات، وهي الارتفاعات التي ألقت بظلالها الثقيلة على موازين المدفوعات للدول المستوردة للطاقة، وتسببت في زيادة الضغوط التضخمية بشكل متسارع وغير منضبط، مما حدّ من قدرة الحكومات على المناورة الاقتصادية.
وأكد أن هذا التسارع المحموم في معدلات التضخم العالمي أدى بدوره إلى تآكل القوة الشرائية للعملات المحلية، ودفَع بالعديد من العملات الآسيوية الرئيسية إلى التراجع والتذبذب الحاد أمام الدولار الأمريكي.
وأوضح خريسات، أن هذه التراجعات لم تكن مجرد تقلبات يومية اعتيادية، بل تحولت إلى هبوط مستمر أثار مخاوف حقيقية من حدوث انهيارات نقديّة قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في تلك الدول، مما جعل التدخل في أسواق الصرف أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل.
خيار تمويلي
من جانبه، يرى المحلل المالي أحمد الخطيب، أنه وأمام هذا المشهد المتأزم وتراجع قيمة العملات الآسيوية، وجدت البنوك المركزية في تلك الدول نفسها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
