د. ياسر عبد العزيز يكتب: تكشف الأبحاث النفسية أن التعرض المتواصل للأخبار الصادمة يُحدث ما بات يُعرف بـ«تعب الأخبار»، وهي حالة من الإنهاك العاطفي التي تصيب المُتلقي كما تصيب من يعمل مباشرة في مناطق الكوارث. وحين يتواصل هذا التعرض دون انقطاع تتآكل القدرة على التعاطف تدريجياً، فتصبح الأرواح المفقودة مجرد أرقام، وتتحول الكارثة إلى مجرد ضجيج مُعتاد.. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

في اجتماع التحرير اليومي المُعتاد، كان رئيس التحرير يُحدق في وجوه زملائه المُتعبة حول الطاولة؛ حيث تُناقش الاقتراحات، وتُطرح الأفكار، لكنه في هذا اليوم كان يسأل عن شيء أعمق من السياسة والحرب والأخبار العاجلة. لم يكن سؤاله عن موضوعات المواد الصحافية، بل عن معنى المهنة نفسها. أليس في هذا العالم غير الدم والحرائق؟ أليس بين هذا الركام ما يستحق أن يُروى بوصفه حياة لا بوصفه مأتماً متصلاً؟ وهل خُلقت الصحافة فقط لكي تُثقل أرواح الناس بهذا الحمل القاسي الذي لا تنتهي عذاباته؟

منذ أن اندلعت حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تتوقف آلات الأخبار عن طحن المشاهد المروعة وبثها عبر عناوين قلقة وشاشات لا تنام؛ فالجنائز تتراكم، والفجائع تتصاعد، والمشاهد المؤلمة تتكرر، حتى باتت المأساة في نظر بعضهم خلفية عادية للحياة اليومية، كأنها نقوش صلبة على جدار مطبوع بالدم. ولا يمكن لمُنصف أن يتهم الصحافيين الذين يوثقون هذه الجحيم بالتقصير، فالشهادة على الفواجع فريضة أخلاقية قبل أن تكون مهنة، غير أن السؤال الجوهري يظل حاضراً بإلحاح: ما الثمن الذي يدفعه الجمهور حين تتحوّل الصحافة إلى موجات إعصار من الهول المتواصل؟

ففي أدبيات الصحافة الكلاسيكية تتموضع عبارة «إذا سال الدم، تصدر الخبر» (If it Bleeds it leads)، ويبدو أنه حان الوقت لأن نراجع تلك العبارة مرات ومرات، قبل أن نكرّسها مرجعية وحيدة في غرف الأخبار.

تكشف الأبحاث النفسية أن التعرض المتواصل للأخبار الصادمة يُحدث ما بات يُعرف بـ«تعب الأخبار»، وهي حالة من الإنهاك العاطفي التي تصيب المُتلقي كما تصيب من يعمل مباشرة في مناطق الكوارث. وحين يتواصل هذا التعرض دون انقطاع تتآكل القدرة على التعاطف تدريجياً، فتصبح الأرواح المفقودة مجرد أرقام، وتتحول الكارثة إلى مجرد ضجيج مُعتاد. هذه الظاهرة التي سماها العلماء أيضاً «إرهاق التعاطف» ليست ضعفاً في الإنسان، بل هي استجابة دماغية طبيعية لحماية النفس من الانهيار. لكن عواقبها على المجال العام وخيمة؛ إذ تنسحب جموع من المشاركة المدنية، ويفقد الناس الإحساس بالقدرة على التأثير، وتسود ثقافة العجز واللامبالاة.

وثمة بُعد آخر لا يقل خطورة، وهو ما يصنعه هذا التدفق الدموي المتواصل في تشكيل صورة الواقع في وعي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 8 ساعات
منذ 45 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات