الإستقلال الثمانون والتعليم العالي بين الطموح وقلق المستقبل

كل عام ونحن بخير كل عام والاستقلال يزهر فينا كل عام وعين الله ترعانا ثمانون عامًا من الاستقلال ليست رقمًا عابرًا في سردية الوطن، ولا مناسبةً بروتوكوليّةً تُرفع فيها الأعلام وتُطلق الخُطب والأغاني فقط بل هي عمرُ دولةٍ كافحت لتبقى، وشعبٍ تعلّم كيف يصنع الحياة من شح الموارد والإمكانات، وكيف نحت الصخر ليحوّل الجغرافيا القاسية إلى معنى، والقلق إلى إنجاز.

ثمانون عامًا والأردن يقف شامخاً، رغم العواصف التي أسقطت دولًا، وفتّتت جيوشًا، وأغرقت شعوبًا في الدم والفوضى واليأس. ثمانون عامًا وهذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برسالته، ما يزال يحرس العقل العربي في زمن الجنون، ويحرس الاعتدال في زمن التطرّف، ويحرس الدولة في زمن الانهيارات الكبرى.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، لا يكفي أن نُغنّي للوطن بل علينا أن نسأل أنفسنا بصدقٍ مؤلم: ماذا فعلنا بالأردن؟ وماذا فعلنا بمؤسساته؟ وهل كنّا أوفياء لفكرة الدولة التي بناها الآباء والأجداد بالتعب والعرق وكرامة الجوع؟! وهل اوفينا الاستقلال حقه..! ؟.

وأنا هنا أتوقّف عند التعليم العالي؛ لأنّ الأمم لا تُقاس بعدد الأبراج، ولا بحجم البناء ولا عدد السكان، ولا برفع الشعارات بل تُقاس بعقول أبنائها، وبجامعاتها، وبقدرتها على إنتاج المعرفة، وصناعة الإنسان.

لقد كان التعليم الأردني، لعقودٍ طويلة مضت، مشروع الدولة الأهم، والسلاح الأنجع في مواجهة الفقر وقلة الموارد. فالأردني الذي لم يجد النفط تحت قدميه، زرع أبناءه في المدارس والجامعات، فكان الطبيب والمهندس والمعلم والأكاديمي الأردني سفيرًا للوطن في كلّ مكان.

ولهذا، فإنّ الحديث عن التعليم العالي ليس ترفًا فكريًا، بل حديثٌ عن الأمن الوطني، وعن هيبة الدولة، وعن مستقبل الأردن ذاته...ورفعته اجتماعياً واقتصادياً وفي كل المجالات.

نعم لدينا جامعات وطنية تجاوز عددها اثنتين وثلاثون جامعة، وأعداد ضخمة من الخريجين والطلبة، وكفاءات نفخر بها عالميًا، وأكاديميون تركوا أثرًا محترمًا في أرقى المؤسسات العلمية اقليمياً وعالمياً، لكنّ الحقيقة التي يجب ألّا نهرب منها، أنّ التعليم العالي الأردني يعيش اليوم حالة قلق وتراجع حقيقية، وقد لا نكون اخفقنا.. بل نتطور ببطؤ.. وسبقنا غيرنا بعد أن كنا اصحاب الريادة منذ اكثر من عشرين عاماً ونعيش اليوم بين إرثٍ عظيمٍ بناه الروّاد، وواقعٍ مرتبكٍ صنعته السياسات المترددة، والإدارات البيروقراطية، وعقلية إدارة الأزمة، وردات الفعل، بدل الابداع والتخطيط لصناعة المستقبل وتحقيق الاهداف والريادة.

المشكلة ليست في الطالب الأردني، فهذا الشاب ما يزال ذكيًا، طموحًا، قادرًا على الإبداع متى توفرت له البيئة المناسبة والامكانات والموارد. وليست المشكلة في الأكاديمي الأردني الحق، الذي أثبت في كلّ أنحاء العالم أنّه قادر على المنافسة والتميّز. بل المشكلة في السياسات والحاكمية.. وتراكم الإدارات التقليدية التي تحكمت بالمشهد لتاريخه، عدا بعض نجاحات محدودة هنا وهناك. ..!، وصار المشهد العام للتعليم العالي يتصف بغياب الرؤية، وتراجع مفهوم الجامعة كمشروع وطني تنويري، ومصدر لإنتاج الكفاءات لتحلّ مكانه بطولات التطور الكمي على حساب التطور النوعي والمتاجرة في التعليم، والتدخلات من جهات افسدت التعليم ! والترضيات وتبادل المصالح، وإدارة العلاقات العامة والنفخ الإعلامي وتضخم الأنا على حساب الجودة والنوع الذي يتطلبه التطور التكنولوجي ولا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 18 دقيقة
منذ 18 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة المملكة منذ 5 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 3 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 14 ساعة