ليست الضالع، في حسابات المتآمرين وغرفهم المظلمة، مجرد محافظة هادئة ترقد في أحضان جبال الجنوب الشماء، بل هي العقدة التي وقفت في حلق المشاريع الكبرى، والشوكة التي استقرت في خاصرة الأطماع المتربصة. واليوم، إذ تستعر حملات إعلامية ممنهجة، مسعورة اللهيب، موجهة التمويل، فإنها لا تقصف سهلًا ولا تستهدف واديًا، بل ترمي بثقلها كله على هذه القلعة العصية، لتكشف لنا، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المعركة لم تعد معركة سلاح فحسب، بل صارت حرب وعي وهوية، تديرها أقلام مأجورة وذبابات إلكترونية، ومنصات وقنوات خلفها عقول استخباراتية وغايات إقليمية لا تخفى على بصير.
ومن هنا يأتي السؤال الوجودي الذي يجب أن يعيه كل جنوبي حر لماذا تستهدف الضالع؟ ولماذا اليوم؟
أولًا، لأنها كسرت المشروع الحوثي حين كان الجنوب مستهدفًا لاحتلال جديد، وحين كانت العاصمة تسقط قطعة قطعة، انتصبت الضالع كالطود الأشم، تواجه الموت وحدها في معارك الـ"فصل الأخير". لقد انكسرت على صخورها أولى موجات الطوفان الإمامي، فكانت تلك الملحمة هي الشرارة التي أوقفت الزحف، وأعادت رسم خرائط الصراع. لم تنتظر الضالع إذنًا، ولم تطلب مددًا، بل قدمت من لحم أبنائها سدًا منيعًا، فكان لها عند الله، وعند ضمير هذا الشعب، فضل السبق والصمود الذي لا يمحى.
ثانيًا، لأن الضالع بوابة الصمود والثبات، وحصن الصد المنيع في وجه التسويات المسمومة التي تحاك اليوم وتعيد شرعنة الغزاة. كلما دارت في الكواليس أحاديث الحلول الترقيعية، والمشاريع المبتورة التي يُراد لها أن تُمرَّر على حساب قضية شعب الجنوب وتضحياته ومشروعه التحرري، كانت الضالع تقف في وجهها كالسيف المسلول. لقد أصبحت الصخرة التي تتحطم عليها أمواج المؤامرات الرامية إلى إجهاض حلم الدولة، وإعادة الجنوب إلى مربع العبودية والوصاية بأقنعة جديدة. ولإنهم يدركون جيدًا أن مفتاح العبور إلى استسلام الجنوب يبدأ من ركبة الضالع، وأنى لهم ذلك وهي التي لا تعرف الركوع.
ثالثًا، والأمر الأشد وقعًا في النفوس، أن الضالع قدمت ما لم تقدمه محافظة في ميادين التضحية والفداء حتى صدق القول فيها: "ولا بيت إلا وفيه شهيد أو جريح"......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
