الاستعانة بالرجل الذى صنع الوحش

تسلم الاقتصادى والخبير التقنى «مات بريتين» قبل أيام قليلة مسؤوليَّة إدارة هيئة الإذاعة البريطانيَّة «بى بى سي»، فى مفارقة تاريخيَّة فى مسار مهنة الإعلام.

فـ«بريتين» هو رجل «جوجل» القوى الذى بذل سنوات طوالاً من عمره فى هندسة وإدارة عالم الإنترنت وصناعة المحتوى الذى نعايشه الآن، وكان واحداً من جنرالات المعركة التى افترست الإعلام التقليدى وهزمته شر هزيمة على مدار العقدين الماضيين.

وها هو اليوم يترك مقعده القديم لينتقل للضفة الأخرى، وكأنه سيمارس مهمة السنين الماضية، بصورة نقيضة تماما، فيما يشبه انتقال لاعبى الكرة الكبار من فريق إلى غريمه التاريخى، وفيما لا يبدو بعيداً عن الجواسيس الذين يغيرون ولاءاتهم فى لحظات فاصلة!

الأمر الذى سلط عليه الأضواء داخل بى بى سى وخارجها، ليس فقط لطبيعة وظيفته ذات الشهرة العالميَّة، بل للعبة الحياة التى وضعت هذا الرجل فى هذه المفارقة، وما قد تنتجه مستقبلاً من حقائق جديدة فى مجال الإعلام على مستوى طريقة الممارسة والنموذج الاقتصادى الذى قد يبلوره.

فتجربة هذا الرجل التى ستسفر عنها الفترة القادمة، قد تعيد ترسيم الحدود مرة أخرى بين عالمى «التقنيَّة» من ناحية و«الإعلام» من ناحية أخرى، أو على الأقل تعيد اكتشاف مساحات تلاق، قد تسمح لكلا الفريقين العيش بأمان وتناغم.

فقد سلب محتوى الإنترنت ومنصاته، عبر خطة مطردة طيلة سنوات، الكثير من الجمهور والبريق من المؤسسات الإعلاميَّة الكلاسيكيَّة، وسلب معه حصصاً إعلانيَّة ومكاسب هائلة، بما جعل مؤسسات الإعلام التقليديَّة فى مأزق من أمرها، أمام عالم تتغير قواعد إنتاج المحتوى فيه، وتتغير قواعد التكسب الإعلانى فى أروقته، وهو ما انسحب على حال مؤسساته والعاملين فيها وضرب أركانها بزلازل لا تتوقف.

ومن ثم فلا يجوز تفويت الخلفيَّة التى جاء منها «مات بريتين» المدير الثامن عشر فى تاريخ هيئة الإذاعة البريطانيَّة، فى منصب توالى عليه صحفيون واقتصاديون وإذاعيون واستخباراتيون، ويشغله اليوم رجل من خلفيَّة تقنيَّة وتاريخ واسع داخل جوجل ويوتيوب.

لدرجة أن واحداً من أول تصريحاته وأفكاره التى أعلن اعتزامه بحثها وتطبيقها هو استخدام التقنيَّة فى مراقبة «الألفاظ» و«التعبيرات» الواردة فى محتوى بى بى سى، والتى قد تنطوى على انحيازات أو خلافه.

وهو تفكير تقنى بحت من رجل يريد إخضاع قنوات ومحطات إذاعة ومواقع إنترنت وتطبيقات ومنصات، لآليَّة «فلترة» ورقابة.

ولا يخفى أن مجىء الرجل إلى منصبه، ترتب على استقالة المدير السابق «تيم ديفي» فى نوفمبر الماضى فى أعقاب أزمة «مونتاج» تقرير يخص الرئيس الأمريكى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 20 ساعة
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 11 ساعة
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
بوابة الأهرام منذ 12 ساعة
مصراوي منذ 12 ساعة
بوابة الأهرام منذ 11 ساعة