الحاجة إلى القدرات الحاسوبية تقود لتحالفات غير متوقعة. ففي 6 مايو الجاري، وبعد بضعة أشهر فقط من وصف إيلون ماسك لشركة "أنثروبيك بي بي سي" (Anthropic) بأنها "معادية للبشر وشريرة"، وافق على تأجير كامل طاقة مركز البيانات التابع لشركة "سبيس إكس" (SpaceX) في ممفيس إلى شركة الذكاء الاصطناعي. وتدفع "أنثروبيك" الآن 1.25 مليار دولار شهرياً لاستئجار مركز البيانات.
من المؤكد أن هذا التصالح يرتبط بطريقة ما بالطرح العام الأولي المرتقب لشركة "أنثروبيك". كما أن استعداد "أنثروبيك" للشراكة مع ماسك من أجل الوصول إلى مزيد من القدرات الحاسوبية يشير إلى أنها، مثل منافسيها، تعاني قيوداً شديدة بسبب محدودية توافر هذه القدرات.
وتمثل هذه الجهود المستميتة نذير شؤم بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، لأنه عندما تصطدم قابلية التوسع غير المحدودة للبرمجيات بالواقع المادي، فلن ينهار الأخير، بل طموحات قطاع الذكاء الاصطناعي.
مصباح إديسون لفهم المشكلة، يكفي النظر إلى نموذج المبتكر الأميركي توماس إديسون. فقد سجل براءة اختراع المصباح الكهربائي المتوهج في يناير 1880، لكن عندما افتتحت أول محطة كهرباء مركزية في جنوب مانهاتن بعد ذلك بعامين، كانت تخدم 400 مصباح فقط.
وبعد أربعة عقود من ذلك، كان أقل بقليل من ثلث المنازل الأميركية يحصل على الكهرباء. وقد تطلب الأمر برنامج "الصفقة الجديدة" لتوصيل الكهرباء إلى أجزاء واسعة من الولايات المتحدة الأميركية، فيما رأى المؤرخ توماس هيوز أن وتيرة انتشار الكهرباء كانت تُحدد وفق أبطأ عنصر في المنظومة، وليس وفق المصباح نفسه.
طالع أيضاً: إنفاق يصل إلى 65 مليار دولار.. الذكاء الاصطناعي يشعل سوق الكهرباء في أميركا
يرى أستاذ كلية "تاك" لإدارة الأعمال رون أدنر في كتابه "العدسة الواسعة" (The Wide Lens) أن هذه سمة عامة للابتكارات، إذ تعتمد كل تقنية على منظومة من المكونات المكملة، فيما يتوقف تبنيها على العنصر الأكثر تأخراً.
فاختراع المصباح كان الجزء الأسهل. أما المحولات والمحطات الفرعية فكان لا بد من تصميمها. كما خاض إديسون وجورج ويستنغهاوس حرباً استمرت عقداً كاملاً حول التيار المتردد مقابل التيار المستمر. وكان لا بد أيضاً من إنشاء قوة عاملة قادرة على بناء شبكة مادية تمتد عبر القارة بأكملها.
أما بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، فإن المنظومة تعتمد بصورة حاسمة على القدرات الحاسوبية، في وقت يتأخر بالفعل بناء مراكز البيانات. فقد ارتفع بند "الإنشاءات قيد التنفيذ" على أساس سنوي لدى شركات "أمازون دوت كوم"، و"ألفابت" المالكة لـ"جوجل"، و"ميتا بلاتفورمز"، وهي 3 من أكبر 4 شركات تشغيل خدمات حوسبة سحابية عملاقة. أما "مايكروسوفت"، وهي الشركة الرابعة، فلا تفصح عن هذا البند بشكل منفصل.
بناء مراكز البيانات يمكن تفسير ذلك بصورة إيجابية باعتباره مجرد توسع متسارع في أعمال البناء. لكن المتشكك في الذكاء الاصطناعي إد زيترون أشار إلى أن العثور على منشآت مكتملة بقدرات تصل إلى مستوى الغيغاواط ليس بالأمر السهل.
فمشروع "ستارغيت أبيلين"، وهو المشروع الرئيسي لتحالف "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أوراكل" ضمن إعلان استثماري للبنية التحتية بقيمة 500 مليار دولار، لا يشغّل سوى مبنيين فقط من أصل ثمانية مبانٍ مخطط لها بعد ما يقرب من عامين.
وفي مارس، ألغت "أوراكل" و"أوبن إيه آي" بهدوء توسعة بقدرة 600 ميغاواط في الموقع نفسه. وإذا بدأت مراكز البيانات المكتملة بالتشغيل بالوتيرة التي تحتاجها المختبرات، فلن يكون لأي من ذلك أهمية، لكنها لا تفعل ذلك.
الندرة تولد الفرص. وبعد أسبوع من صفقة "أنثروبيك"، نشر "غولدمان ساكس" دراسة تروج للاستثمار في البنية التحتية المادية اللازمة لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي.
ومن الصعب المبالغة في حجم الفجوة بين ما يحتاجه القطاع وما هو متوافر حالياً. يتوقع "غولدمان" عجزاً في الطاقة الكهربائية يبلغ 45 غيغاواط بحلول 2028. كما توجد فترات انتظار طويلة للحصول على المحطات الفرعية والكابلات عالية الجهد والصلب.
وتقدّر الشركة الحاجة إلى 207 آلاف عامل أميركي إضافي ماهر في شبكات النقل والتوزيع بحلول 2030. ويحتاج كل واحد منهم إلى فترة تدريب مهني تمتد بين 3.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
