يشكك الخبير الاقتصادي عامر عرابي في قدرة الدولة على تأمين التمويل، مشيراً إلى أن شراء 2.5 مليون طن بسعر يتراوح بين 392 و400 دولار للطن يتطلب نحو مليار دولار، متسائلاً بحدة: "من أين ستحصل الحكومة السورية على هذا المبلغ الضخم؟"

يشكك الخبير الاقتصادي عامر عرابي في قدرة الدولة على تأمين التمويل، مشيراً إلى أن شراء 2.5 مليون طن بسعر يتراوح بين 392 و400 دولار للطن يتطلب نحو مليار دولار، متسائلاً بحدة: "من أين ستحصل الحكومة السورية على هذا المبلغ الضخم؟". في مفارقة قاسية تجسد عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا، يتحوّل موسم زراعي واعد، كان من المفترض أن يكون طوق النجاة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلى كابوس مالي يهدد بإفلاس المزارع السوري وتقويض آخر ركائز الأمن الغذائي في البلاد.

اعلان

فبينما تحتفل البيانات الرسمية بوفرة المحصول وهطول الأمطار الغزيرة، يقف الفلاحون أمام قرار حكومي جديد بتحديد سعر شراء طن القمح بـ 55 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل تقريباً 400 دولار أمريكي، في خطوة وصفها خبراء ومزارعون بأنها "حكم بالإعدام" على القطاع الزراعي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى مستويات قياسية وتباين صارخ مع أسعار السوق الإقليمية.

معادلة الخسارة وعزوف الفلاحين وأثار القرار رقم 94 الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة، والذي عدّل السعر لاحقاً ليصل إلى 55 ألف ليرة سورية جديدة بعد إضافة 9 آلاف ليرة، موجة غضب عارمة.

فالمزارع السوري، المحاصر بين مدخلات بأسعار عالمية ومخرجات محددة سعرياً بسخاء حكومي غير متناسب، يواجه خسارة صريحة. فقد ارتفعت أسعار الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، وقفزت تكلفة المازوت الزراعي بأكثر من 400% بعد رفع الدعم، ناهيك عن ارتفاع أجور العمال وتكاليف النقل بوقود السوق الحرة.

وتكشف الأرقام الرسمية لوزارة الزراعة حجم المأساة: فقد حقق الموسم الحالي معادلة نادرة بأمطار جيدة ونسبة تنفيذ مرتفعة، حيث بلغت المساحة المزروعة 1.2 مليون هكتار من أصل 1.4 مليون هكتار مخطط، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 86%، توزعت بين 505 آلاف هكتار مروي و763 ألف هكتار بعلي.

ويتراوح الإنتاج المتوقع بين 2.3 و2.5 مليون طن، تتصدره محافظة الحسكة بإنتاج يصل إلى 1.03 مليون طن وحدها. هذه المعادلة لا تعكس خسارة ناتجة عن فارق بسيط، بل عن انهيار تراكمي لسلسلة الإنتاج كاملة، مما دفع بعض المزارعين في إلى تلف محاصيلهم أو حرق أجزاء منها احتجاجاً، في إشارة واضحة إلى عزوف خطير قد يطال مواسم الزراعة القادمة إذا لم يُعالج الأمر.

الفجوة الإقليمية وتهريب القمح: قيد "الاندماج" وتتفاقم الخطورة عند مقارنة السعر السوري بنظيره في العراق، حيث يبلغ سعر طن القمح حوالي 620 دولاراً. هذا الفارق يخلق مغرياً قوياً للتهريب، خاصة من منطقة الجزيرة الأغنى إنتاجاً والقريبة من الحدود.

وفي تحليل معمّق، يسلط الخبير الاقتصادي عامر عرابي الضوء في حديثه لـ"" على تغير دور "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) هذا العام. ويقول عرابي: "لا يمكن تجاهل أن المنطقة الأغنى والأكثر إنتاجاً بالقمح هي منطقة الجزيرة وهي القريبة جغرافياً جداً من العراق. ربما قسد هذه السنة لا تستطيع أن تعمل مثل السنوات السابقة أيام النظام السابق؛ فهي كانت ترفع السعر أكثر لأن لها إدارة ذاتية ولها أسعار ولها اقتصاد. لكن بعد الاندماج وحصول ما حصل، ربما لا تستطيع أو لن تستطيع تكرار ذلك".

ويخلص عرابي إلى النتيجة الحتمية: "هذا سيؤدي حتماً إلى تهريب قمحنا إلى كردستان العراق القريبة جداً منها، مما سيفرغ مخازننا من محصولنا بشكل مؤكد".

أزمة السيولة: سؤال المليار دولار ويطرح عرابي تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الدولة على التمويل، مشيراً إلى أن شراء 2.5 مليون طن بسعر 392-400 دولار يتطلب نحو مليار دولار. يسأل بحدة: "من أين ستأتي الحكومة السورية بهذا المبلغ الهائل؟".

ويحذر الخبير من التداعيات النقدية قائلاً: "في حال أرادت الدولة دفع هذه الأسعار، فهذا المبلغ الهائل يطرح تساؤلات جوهرية: هل أخذت في الحسبان مدى ارتفاع سعر الدولار؟ وهل أدركت أن ذلك سيؤدي إلى انهيار الليرة السورية؟ وكم ستصبح قيمة ما مُنح للفلاح بعد ارتفاع الأسعار وارتفاع الدولار؟ ألا سيتقلص إلى النصف تقريباً؟".

ويشير إلى واقع تأخر صرف الرواتب كدليل على شح السيولة، متسائلاً: "إذا كانت الدولة حتى اللحظة عاجزة عن صرف رواتب الموظفين، فمن أين ستجلب مليار دولار لدفعها للفلاحين؟".

مفارقة الخبز: وزن الربطة والغلاء في المستقبل يتناول الخبير عامر عرابي ملف الخبز في ظل توقف منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن تقديم الدعم، معتبراً أن سياسة تخفيض وزن الربطة حلٌّ مؤقت وخادع. ويقول لـ: "تدّعي الدولة أنها لا تزال تدعم الخبز، وهذا صحيح من الناحية الشكلية، لكن الإشكالية تكمن في الإجراء الذي اتخذته مؤخراً بتخفيض وزن الربطة لتجنب رفع سعرها؛ فإن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى زيادة الأعباء المالية على الأسرة".

اعلان

ويشرح آلية التأثير التراكمي لهذه السياسة قائلاً: "بالنسبة للأسرة المكونة من خمسة أفراد، حتى لو بقي سعر الربطة ثابتاً مع انخفاض وزنها، فإنها ستضطر لشراء كميات أكبر لسد حاجتها. فقد لا يظهر الأثر في الشهر الأول، لكن في الشهر الثاني، بدلاً من الحاجة إلى ستين ربطة، ستصبح الحاجة إلى اثنتين وستين، وفي الشهر التالي إلى أربع وستين.. فهذه الزيادة البسيطة المقدرة بمئة وخمسين غراماً تتراكم يوماً بعد يوم".

ويؤكد عرابي بثقة كبيرة: "أنا واثق، بل أعتقد جازماً، بأن الأموال الضخمة التي ستنفقها الدولة لشراء القمح من الفلاحين ستقود حتماً إلى رفع أسعار الخبز مستقبلاً. فالدولة ستسعى لاسترداد هذه التكاليف عبر رفع أسعار المحروقات وخدمات الاتصالات، وكذلك عبر سعر الخبز ذاته. وعندها سيكون التأثير.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة يورونيوز

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
بي بي سي عربي منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
بي بي سي عربي منذ 21 ساعة
بي بي سي عربي منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة