تغير اسم الربان لكن السفينة تواصل الإبحار بنفس،العقلية

حين قال زميلنا العظيم سعيد بلفقير يوما: الطاوسي ومن معه أعلم ، لم يكن يدرك أن تلك الجملة الساخرة ستتحول مع مرور السنوات إلى وصف دقيق لحال المنتخب الوطني، وأنها ستبقى صالحة لكل مرحلة، مهما تغير المدرب أو تعاقبت الأسماء.

فمن الطاوسي إلى اليوم تغيرت الوجوه وبقيت الأسئلة نفسها معلقة في الهواء: من يقرر فعلا؟ من يتحكم في الاختيارات؟ ولماذا تتكرر الأخطاء نفسها في كل مرة؟

ربما الاستثناء الوحيد الذي جعل المغاربة ينسون كل هذا، ولو مؤقتا، كان تلك الفترة التي قاد فيها وليد الركراكي المنتخب إلى نصف نهائي مونديال قطر، حيث النية غلبت و كانت أقوى من كل الحسابات. لكن حتى تلك المرحلة، التي اعتقد البعض أنها دشنت زمنا جديدا، انتهت هي الأخرى لتعود الأسطوانة القديمة إلى الدوران باختيارات تثير الجدل، وأسماء تحضر دائما مهما تراجع مستواها، وأخرى تقصى رغم أحقيتها الواضحة.

اليوم، ونحن نطالع لائحة محمد وهبي الخاصة بمونديال أمريكا، يصبح من الصعب إقناع الشارع الرياضي بأن الأمور تدار فقط بمنطق الجاهزية والاستحقاق.

أسماء انتهى عمرها الكروي مع المنتخب لكنها ما تزال تحجز مكانها بشكل دائم، لاعبون يفتقدون للجاهزية أو يعيشون موسما باهتا، وآخرون استنفدوا كل رصيدهم من الفرص دون أن يتركوا أي إضافة حقيقية، مقابل غياب أسماء كانت تستحق الحضور على الأقل بمنطق العدالة الرياضية.

وليس مطلوبا من أي شخص أن يكون خبيرا في مجال كرة القدم أو حاملا لشهادات التدريب كي يكون رأيا حول لائحة اللاعبين بل يكفي أن يكون متابعا بسيطا لكرة القدم الوطنية ليلاحظ أن هناك أمورا لا تفهم، وأن بعض الاختيارات تتجاوز المنطق الرياضي نحو حسابات أخرى: مجاملات، إرضاء خواطر، توازنات داخلية، وربما أشياء أعمق لا تظهر للعلن.

حين تم تعيين وهبي، انقسمت الآراء بين من رأى فيه بطلا للعالم يستحق الفرصة، ومن اعتبر أن تجربته لا تزال محدودة لقيادة المنتخب الأول. أما أنا، فكان موقفي مختلفا قليلا. لم أكن أرى أن نجاحه مرتبط فقط بأفكاره التقنية أو بخلفيته التدريبية، بل بشيء أهم: شخصيته.

هل سيكون قادرا على فرض قناعاته؟ هل سيملك الجرأة ليقول لا حين يجب أن تقال؟ هل سيدافع عن اختياراته مهما كان الضغط؟ أم أنه سيدخل المنظومة نفسها ويصبح مجرد واجهة لقرارات تصنع في مكان آخر؟

وللأسف، لم يحتج الأمر وقتا طويلا حتى بدأ الإحساس يتسلل من جديد إلى الشارع الرياضي: هناك من يقرر في الكواليس، وهناك من يطأطئ الرأس حتى تمر العاصفة، وهناك مدرب يكتشف متأخرا أن هامش حريته أضيق بكثير مما كان يعتقد.

وفي النهاية، يبقى المشهد نفسه يتكرر بطريقة تكاد تكون مملة: نغير اسم الربان، لكن السفينة تواصل الإبحار بالعقلية نفسها وتبقى الجملة الخالدة صالحة لكل زمان:

فلان ومن معه أعلم".


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ ساعة
بلادنا 24 منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 23 ساعة