دخل المفاوضاتُ الأميركيةُ الإيرانيةُ مرحلةً دقيقة، قد يخرج منها تفاهم مؤقت، وقد تتعثر عند التفاصيل، غير أن ما يعني الخليج يتجاوز لحظةَ التوقيع.
فالثقة بأي اتفاق لا تُبنى على النص وحده، وإنما على قدرته على تغيير السلوك الإيراني، وتقديم ضمانات واضحة لأمن الخليج وحرية الملاحة واحترام سيادة الدول. دول الخليج العربية ليست ضد التفاوض، فخفضُ التصعيد مصلحةٌ إقليمية ودولية، وفتح مضيق هرمز ضرورةٌ للاقتصاد العالمي، واستقرارُ أسواق الطاقة مطلبٌ للجميع. لكن التجربة مع طهران تجعل الحذرَ واجباً. فهي اعتادت أن تفاوض وتحتفظ في الوقت نفسه بأدوات الضغط، من البرنامج النووي إلى الصواريخ والوكلاء وأمن الملاحة.
لذا لا يكفي أن يكون الاتفاق مقنِعاً في واشنطن، إذا لم يكن مطمئناً لمَن يعيشون في جوار إيران الجغرافي. المشكلة في الاتفاق المحتمل أنه يبدو أقرب إلى إدارة التصعيد منه إلى تسوية نهائية. واشنطن تريد فتح هرمز، واحتواء الخطر النووي، وتهدئة الأسواق، وإيران تريد المال والنفط والوقتَ وتخفيفَ الضغط، مع تأجيل الملفات الأصعب. وهنا تظهر فجوة الثقة، فالتعهد بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي خطوة مهمة، لكنها لا تكفي إذا بقي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب موضعَ مساومة مؤجلة. وفتح المضيق خطوةٌ مطلوبة، لكنه لا يكفي إذا احتفظ النظام الإيراني بحق تفسير الملاحة وفق منطق النفوذ والرسوم المقنّعة.
مضيق هرمز ليس ورقة تفاوض إيرانية، بل هو شريان عالمي للطاقة والتجارة، وأي محاولة لتحويل حرية المرور فيه إلى مسألة خدمات ملاحة أو حماية بيئية.. تحتاج إلى قراءة دقيقة. وإذا كان الدفع شرطاً للمرور، فنحن أمام نفوذ سيادي مقنّع، أما إذا كانت الخدمات فنية واختيارية ومنظمة دولياً، فذلك شأن مختلف.
الخليج يعرف هذا الفارق جيداً، لأن كلفة الغموض في هرمز تدفعها المنطقة قبل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
