في صباح العيد -وربما في مساء اليوم الذي سبقه- تتدفق إلى هاتفك رسائل بلا توقف، وهي عبارة عن وردة، هلال، دعاء، كوب قهوة بخاره يتصاعد، ثم العبارة الكبرى: «عيد مبارك»، تحاول معرفة المرسل، لأنك فعلياً وجدت الرسالة نفسها في ثلاث مجموعات مختلفة، لكنك لا تشغل بالك كثيراً، فقط، تكتب: «كل عام وأنتم بخير» للجميع، وتعود للنوم، وها قد بدأ العيد.
لا أعرف متى تحديداً تحوّل العيد من يوم للناس إلى يوم للرسائل، لكن ما أعرفه أنه حدث بهدوء وبلا إعلان، حتى صارت التهنئة وكأنها تحديث أحد تطبيقات هاتفك عندما يأتيك إشعار التحديث، أكثر من كونها تعبيراً عما بداخل المقابل، فقط اضغط، أرسل، انتهى، لأنها في الغالب إعادة توجيه لرسالة جاءت من أحد ما. العجيب أن أكثرنا يعرف هذا، ومع ذلك يفعله، ليس نفاقاً اجتماعياً، ولا هو كسل خالص، لكن ربما لأن الرسالة الجاهزة أصبحت شكلاً من أشكال الحضور، وطريقة نقول بها «أنا هنا، أتذكرك»، حتى حين لا نكون هنا حقاً ولا نتذكر كثيراً.
الفارق الدقيق بين أن تقول لشخص «أنا أتذكرك» وأن تقول لخمسين آخرين في اللحظة نفسها «أنتم جميعاً أتذكركم بنفس الدرجة، بنفس الكلمات»، أن الأولى مشاعر، والثانية إحصاء.
ما يزعج أن بعض الرسائل تصلك وفيها اسم عائلة أخرى، صاحبها نسخ ولم يقرأ، وبعضها مكتوب فيها «أخي الحبيب» وهي موجّهة إلى عدد كبير يضم المدير في العمل والجار والصديق المقرّب وصاحب البقالة، كلهم إخوة أحبة في لحظة واحدة. بعض الرسائل تأتيك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
