جدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف موقف بلاده بخصوص ملف الصحراء، خلال كلمة ألقاها بمناسبة يوم إفريقيا، حيث دعا إلى دعم الحلول السياسية والوساطة الأممية، مع إعادة التأكيد على الطرح الذي تتبناه الجزائر بشأن تقرير المصير .
ورغم إصرار الجزائر الرسمي على أنها ليست طرفا مباشرا في النزاع، فإن خطاب عطاف حمل دفاعا واضحا عن جبهة البوليساريو، من خلال دعوته إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب والجبهة تحت إشراف الأمم المتحدة.
حضور جزائري متواصل داخل النزاع
ويرى متابعون أن تخصيص المسؤول الجزائري جزءا مهما من خطابه لقضية الصحراء يؤكد استمرار الحضور السياسي والدبلوماسي للجزائر داخل الملف، رغم محاولات تقديم نفسها كطرف غير معني بشكل مباشر بالنزاع.
كما يعتبر مراقبون أن الجزائر تحاول من خلال هذه التصريحات الحفاظ على دورها الإقليمي في ظل التحولات الدولية المتسارعة التي يشهدها الملف، خاصة مع تنامي الدعم الدولي للمقاربة المغربية.
الدعم الدولي يميل نحو الحكم الذاتي
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار اتساع التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي للنزاع، حيث باتت عدة دول تعتبرها الخيار الأكثر واقعية وجدية لتسوية الملف بشكل نهائي.
كما عززت الرباط خلال السنوات الأخيرة حضورها الدبلوماسي داخل القارة الإفريقية وعدد من العواصم الغربية، بالتوازي مع تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتوسيع شبكة القنصليات الأجنبية بالأقاليم الجنوبية.
تحولات دولية تضيق هامش الجزائر
ويرى محللون أن الجزائر أصبحت تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على الخطاب التقليدي المرتبط بالنزاع، في ظل تغير موازين المواقف الدولية وتراجع التأييد لبعض الأطروحات القديمة التي ظلت مطروحة لعقود داخل أروقة الأمم المتحدة.
كما أن التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية دفعت عددا من القوى الدولية إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية تقوم على البحث عن حل سياسي قابل للتطبيق ويحافظ على استقرار المنطقة.
الرباط تراهن على التنمية والدبلوماسية
وفي مقابل الخطاب الجزائري، يواصل المغرب التركيز على تكثيف تحركاته الدبلوماسية وتعزيز المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية، باعتبارها جزءاً من رؤية استراتيجية تروم ترسيخ السيادة المغربية على الصحراء.
كما تواصل المملكة توسيع شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية بالمنطقة، إلى جانب تعزيز حضورها داخل المحافل الدولية، في إطار سياسة تعتمد على الجمع بين التنمية الميدانية والدينامية الدبلوماسية لحسم الملف على المستوى الدولي.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
