سياسة بلا كفاءة

ما قاله الوزير كريم زيدان، للزميل الرمضاني، على القناة الثانية، لم يكن مقنعا، ليس فقط لأنه قال كلاما مكرورا ومعروفا ويستعمل باستمرار في مواقف شبيهة، ولكن أيضا لأن الواقع والوقائع يضحد كل منهما ما صدر عن الوزير.

فأي ملاحظ موضوعي يتابع الشأن اليومي للمغاربة، سيقف مندهشا، بل مشدوها، أو لنقل مصدوما، مما حدث في هذا العيد، وجعل الناس يعيشون على وقع غيظ وقلق، وجزء مهم منهم لم يتسن له أن يشتري خروفا ليقيم شعيرة إسلامية لها وزنها.

ولم يحدث ذلك من قبل إلا بشكل استثنائي، ليتحول اليوم إلى ما يشبه القاعدة، وهو يعم، ويمس بسوء الطبقات المتدنية من المجتمع، وضمنها تلك الطبقات المتوسطة الفقيرة، التي أفقرتها سياسات الحكومة، ولاسيما منها التضريب في كل جانب، والتضخم الذي يوجد اليوم في كل شيء تقريبا، حتى والسي زيدان يقول العكس.

قبل عام، جاء رئيس الحكومة إلى البرلمان وقال إن هنالك وفرة في الخرفان، والمغاربة سيقيمون العيد، ثم اتضح بأن كلامه غير دقيق، حتى إن جلالة الملك أهاب بالمغاربة ألا يقيموا شعيرة الذبيحة، ثم جاء قبل العيد الأخير، وقال بعظمة لسانه إن هنالك ما يربو عن 33 مليون خروف، بل إن الرقم يصل إلى 40 مليونا، واتضح، بقوة الواقع والوقائع، أن هنالك خللا ما، "خلاها واحد العفريت، يا إما في عدد الخرفان، أو في عدد المغاربة".

ما وقع مخجل حقا، ويثبت بالدليل أن الأمور لم تدر بكفاءة، حتى لا نقول إنها أديرت بشكل هاو، كما يقول أهل الكرة. بمعنى، أن المغرب الذي نظم كأس إفريقيا لكرة القدم باقتدار عالمي، وأعطى النموذج في التعاطي مع كوفيد، واحتضن مؤتمرا عالميا للبنك الدولي بمراكش، عقب زلزال الحوز، ويملك سجلا اجتماعيا؛ أي أنه يعرف نسبيا عدد الأسر التي لا تملك ثمن الخروف، أعطى الانطباع لكل ملاحظ موضوعي بأنه أخلف الموعد مع العيد.

السي الوزير كان يتحدث بهدوء عجيب في برنامج الزميل الرمضاني، ويقول كلاما بلا روح، وبلا عمق، وبلا إقناع، لأن المغاربة ذاقوا طعم أن يذهبوا إلى السوق فيكتووا بنار الأثمان، التي كذبت بالواقع والوقائع ما صدر عن وزير الفلاحة في البرلمان، يا حسرة، وذاقوا مرارة ألا يجدوا خروفا، وذاقوا أيضا مرارة أن يعيشوا على وقع فوضى في عدة أسواق.

كل ما سبق يؤكد، بما لا يدع مجالا لأي شك، أن الحكومة كان عليها أن تعتذر، لا أن تبرر. فأن يقول وزير إن ثمن الخروف يبدأ من 2000 درهم، ويقول وزير آخر إن الكساب الصغير هو من تلقى الحظ الأكبر من الدعم، ويقول رئيس الحكومة إن هنالك وفرة في الأضاحي، ثم يتضح بأن كل ما قيل غير دقيق، أو تضحده الوقائع، فمعناه أن هؤلاء كان عليهم أن يعتذروا، بل أن يستقيلوا، وذلك أضعف الإيمان.

سيخرج علينا، بعد حين، دكاترة التحليل والتعليل والتبليل، ومعهم شيوخ السلفية اللحيوية، ليقولوا لنا إن الحكومة العظيمة لا يد لها في كل ما وقع، أو إن ما وقع شابه تضخيم وتهويل، أو إن الكسابة هم السبب، أو إن المواطنين تعاطوا مع السوق بطريقة سيئة، دون أن يقفوا عند ما يتعين فعله حقا، ومن ضمنه إعادة النظر في كل شيء يخص الدعم، والتسويق، والتسعير، والمراقبة، بما يضمن شفافية كاملة، مع ضرورة تقديم الحصيلة، سنويا، عن كل موسم، سواء تعلق الأمر بالعيد، أو غيره، حتى يكون المغاربة على بينة من أمرهم، ويتخذوا اللازم حين يتعلق الأمر بالانتخابات، إما بتجديد الثقة أو معاقبة الأحزاب الحاكمة.

أخيرا، السي الوزير، لقد خرج من قبل وزير من حكومتكم، هو فوزي لقجع، وقال إن الحكومة أخطأت بسياستها في الدعم الخاص بالخرفان المستوردة، ثم خرج وزير آخر، هو نزار البركة، وقال للفراقشية "اتقوا الله في المغاربة"، مدينا بذلك سعر اللحوم، وخرج معارضون، منهم عبدالله بوانو، ليؤكدوا بأن هنالك شيئا ما ليس على ما يرام. فمن باب الإنصاف أن تقدموا الحساب، وتعتذروا، لأن الناس تضرروا كثيرا، أو لنقل إن كثيرا من الناس تضرروا، ولا مجال لإخفاء الشمس بالغربال.

تحياتي، وإلى عيد بأسواق منظمة، وبأضاحي مرقمة، وبوضع أكباش رهن إشارة من يوجدون في السجل الاجتماعي، وتسقيف للأسعار، والضرب على يد المتلاعبين، مهما كان وزنهم، وقدرهم، حتى يتعظ الجميع.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 24 دقيقة
منذ 55 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 16 دقيقة
Le12.ma منذ 17 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
أشطاري 24 منذ 19 ساعة
Le12.ma منذ 16 ساعة
آش نيوز منذ 6 ساعات