د. محمد الباز يكتب: كم خالد فهمى إخوانى فى جامعاتنا المصرية؟

قال عن نفسه: أنا أنتمى لفكر الإخوان وأعتنق فكر حسن البنا تحديدًا!

اعترف بوضوح وقال: أتبنى فكرة الإسلام الوسطى بمفهوم الإخوان!

لم أكن فى حاجة لقراءة سيل البكائيات التى نثرتها جماعة الإخوان والمنتسبون لها حول وفاة الدكتور خالد فهمى، أستاذ أصول اللغة بكلية الآداب جامعة المنوفية الخبير بمجمع اللغة العربية، لأعرف أنه إخوانى ينتمى إلى الجماعة الإرهابية قولًا وفعلًا.. جسدًا وفكرًا، فقد كنت أعرفه مبكرًا ومنذ ظهور اسمه فى المجال العام.

ففى ٤ يونيو ٢٠١٣، أى بعد خروج المصريين ضد محمد مرسى وجماعته فى مظاهرات حاشدة مطالبين بإسقاط حكم المرشد بـ٢٦ يومًا فقط، أصدر وزير الثقافة الإخوانى علاء عبدالعزيز قراره بندب خالد فهمى لتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية.

بعد ما يقرب من ٧ أيام فقط تحدث خالد فهمى فى أول حوار صحفى له، أجرته معه جريدة الأهرام.

سأله الزميلان سيد محمود حسن ومحمد سعد بوضوح: هل أنت عضو بجماعة الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة؟

أجاب فهمى نصًا: أنا لست كادرًا إخوانيًا، ولست عضوًا بحزب الحرية والعدالة، ولكنى أنتمى لفكر الإخوان، وأتبنى فكرة الإسلام الوسطية الحضارية بمفهوم الإخوان المسلمين، وأعتنق فكر حسن البنا تحديدًا دون توابعه.

كان خالد فهمى واضحًا فى رسم الصورة التى هو عليها، ويكفينا ما قاله عن نفسه، لكنه كان كعادة الجماعة يخفى كثيرًا عن شخصيته الإخوانية، فلم يفصح عنها، وهى عادة إخوانية أصيلة لم يتخلوا عنها أبدًا.

لم يستمر خالد فهمى فى مهمته بدار الكتب طويلًا، فبعد الثورة بما يقرب من ٢٢ يومًا، وفى ٢٢ يوليو ٢٠١٣ تقدم باستقالته من منصبه.

كان خالد فهمى يعرف جيدًا أنه لن يستمر فى منصبه، فما كان لإخوانى اعترف هو بنفسه عن توجهه أن يبقى فى منصب خطير كرئاسة دار الكتب القومية بعد أن قامت ثورة شعبية على جماعته، لكنه قبل أن يخرج قلب المائدة على الجميع معتقدًا أن أحدًا يمكن أن يلتفت له أو إلى ما يقوله.

قال خالد فهمى فى استقالته التى قدمها لوزير الثقافة وقتها محمد صابر عرب الذى تولى الوزارة فى حكومة حازم الببلاوى: إنه وبإزاء ما أصدرتموه من قرارات بإعادة كل من الأستاذ الدكتور محمد صبرى الدالى والدكتور عبدالواحد النبوى إلى سابق أماكنهما فى الإدارة المركزية للمراكز العلمية والإدارة المركزية للوثائق القومية، والتى كان قد أنهى انتدابهما منها نتيجة لمخالفات إدارية وفنية ضخمة، نذكر منها حالة الاحتقان الشديدة التى سبباها بين العاملين فى الدار، والتى تنذر عودتهما لما لا تحمد عقباه، وتعرضهما للخطر مع العاملين، حالة المخازن المتردية فى دار الوثائق بشكل يهدد حياة العاملين بها، ويؤثر سلبًا على ما بها من وثائق، المخالفات الفنية الضخمة فى مشروع الرقمنة بناء على تقارير متوالية لأكثر من مسئول عنها، تقرر جميعها هذه الأخطاء وتثبتها بالدليل وبخطوط العاملين فى هذه المشاريع، إننى لا أقبل، وأرفض تجاوز اختصاصاتى، وأرفض التدخل السلطوى الذى ظهر فى اتخاذ هذه القرارات من دون مناقشة أو مشاورة معى.

ويضيف فهمى فى استقالته التى أراد لها أن تكون مسببة: لكل ذلك ولما يبدو منه إعادة لأجواء سيئة ورديئة عاشتها مصر فى مؤسساتها قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ولأن بعضًا مما مر ذكره هنا كان قد أحاله الوزير السابق السيد الدكتور علاء عبدالعزيز إلى النائب العام، ولأن فى إعادتهما خطرًا يهدد إجراءات التحقيق، ويهدد ما يمكن أن يكون أدلة إدانة فى هذه الأمور، ولأن فى إعادتهما ما يمكن أن يشجع على الانفلات فى الدار، ويمكنهما من العبث بما يضر بالتحقيقات، فإننى احترامًا لنفسى ولموقعى الأكاديمى، وتقديرًا للحظة التاريخية الفارقة من عمر هذا الوطن العزيز ومقاومة لأى قرار من شأنه أن يضر الصالح العام للدار، ولما بها وللعاملين، أتقدم باستقالتى المسببة حماية للدار وللعاملين بها، ولما تحتويه من كنوز، وحرصًا على مقدراتها.. والله أكبر وتحيا مصر.

لن أقول إن خالد فهمى كان كاذبًا فيما قاله فى استقالته التى أراد لها أن تكون مسببة، ولكن يمكننى أن أقول إنه لم يكن صادقًا بما يكفى.

فهو لم ينهِ انتداب محمد صبرى الدالى وعبدالواحد النبوى بسبب مخالفاتهما الإدارية والفنية كما ادعى، ولكنه فعل ذلك لأنهما كانا يقفان حجر عثرة أمام مخطط الإخوان فى أخونة الدار والعبث بالمخطوطات والوثائق، ولم تكن إحالتهما إلى النائب العام الإخوانى من قبل وزير الثقافة الإخوانى إلا مجرد كارت إرهاب لهما، فقد حذراه من البداية أن يجعل للإخوان اليد العليا على الدار، وأنهما لا يعملان إلا فى مؤسسة مصرية لها قواعدها وأصولها.

فقد كان قراره بإنهاء ندب الدكتور عبدالواحد النبوى الذى أصبح وزير ثقافة بعد ذلك غير قانونى.

فى حواره مع الأهرام، سألوا خالد فهمى: ولكن قرار إنهاء ندب د. عبدالواحد النبوى رئيس دار الوثائق غير قانونى، لأنه انتدب بقرار وزارى، وكان يفترض أنه ينهى انتدابه بقرار وزارى أيضًا.

قال فهمى: تم تفويضى بصلاحيات وزير حين صدر قرار ندبى رئيسًا للإدارة المركزية لدار الكتب والوثائق القومية، ومن ثم فإن القرار سليم.

وهو كلام غير دقيق بالمرة، فبعد سنوات من هذه الوقائع كنت أجلس إلى الدكتور عبدالواحد النبوى، لأسجل شهادته على ثورة ٣٠ يونيو ضمن الموسم الثانى من برنامجى «الشاهد»، وسألته عما حدث فى دار الوثائق.

حكى لى النبوى ما جرى.

قال إن الدكتور خالد فهمى صدر قرار تعيينه يوم الثلاثاء ٤ يونيو ٢٠١٣ رئيسًا للإدارة المركزية لدار الكتب، وكنت يومها فى الجامعة أسلم أوراق الامتحانات، كلمونى وقالوا لى إن الدكتور خالد حضر إلى الدار، ويقوم بجولة فيها، والمفاجأة أنه اصطحب معه أفرادًا من خارج الدار يقيمون الآن فى الخارج بعد قيام ثورة ٣٠ يونيو، وكان من بينهم قيادى إخوانى اسمه محمد عزت آمنة، ودخل بهم أماكن حفظ الوثائق الخاصة التى لا يجب أن يدخلها أحد من خارج الدار.

كان يجب أن تكون البداية مختلفة، فخالد فهمى- طبقًا للنبوى- لم يعمل فى الدار قبل ذلك ولم يدخلها، وكان مفروضًا أن يقرأ قانون تأسيس الدار ولائحة العمل بها، يدخل مكتبه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
موقع صدى البلد منذ 20 ساعة
موقع صدى البلد منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
مصراوي منذ 7 ساعات