أثير- سعيد بن خالد العمري
يُعد ميناء مرباط من الموانئ التاريخية العريقة التي ورد ذكرها في المصادر التاريخية عند ياقوت الحموي والإدريسي وابن المجاور وغيرهم. كما أشار الرحالة الصينيون والأجانب إلى النشاط التجاري الذي شهده الميناء ودوره الحيوي في حركة النقل البحري بين عُمان واليمن والهند وشرق أفريقيا، وأدّى دورًا مهمًا في تجارة الترانزيت على خطوط الملاحة القديمة حتى منتصف القرن العشرين.
وكان ميناء مرباط محطة بارزة للسلاطين خلال زياراتهم إلى ظفار؛ إذ كان آخر ميناء توقّف فيه السيد سعيد بن سلطان في رحلته الأخيرة إلى زنجبار عام ١٨٥٦م. كما كان قاعدة للحملة القادمة من مسقط لإعادة النظام في ظفار عام ١٨٩٥م.
أما من الناحية الملاحية والإستراتيجية، فإن أهمية ميناء مرباط لا تقل شأنًا عن تاريخه؛ إذ يقع مباشرة على خطوط الملاحة الدولية في بحر العرب، ويتميز بكونه من أكثر موانئ محافظة ظفار أمانًا للسفن خلال الأنواء المناخية والرياح الموسمية الشمالية والجنوبية، ويكفي دلالة على ذلك أنه كان الملاذ الآمن للسفن خلال الأعاصير التي شهدتها المحافظة. كما كان الميناء الوحيد الذي انطلقت منه السفن والقوارب لإغاثة المتضررين في المنطقة الغربية من المحافظة خلال إعصار مكونو في عام ٢٠١٨م.
ويتمتع الميناء بعمق طبيعي يتراوح بين ٣ - ٤ أمتار في حالة الجزر، فيما يصل العمق إلى نحو ٢٠ مترًا على مسافة قصيرة من الرصيف الحالي، وهي ميزة ملاحية مهمة تؤهله للتوسع المستقبلي.
وبحسب كتاب الإحصاء السمكي لعام ٢٠٢٤م بلغ عدد القوارب في ميناء الصيد البحري بولاية مرباط ٩٧٩ قاربًا، وعدد سفن الصيد (اللنجات) ٤٧ سفينة، بنسبة تقارب ٥٩٪ من إجمالي سفن الصيد بمحافظة ظفار، كما بلغ حجم الإنتاج السمكي الحرفي في الميناء نحو ٢٤ ألف طن، فيما قُدّرت قيمة الإنتاج بنحو ١٦,٨٨٢ مليون ريال عُماني تقريبًا، بما يمثل حوالي ٢٧٪ من إجمالي الإنتاج السمكي بالمحافظة، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة لميناء مرباط.
وفي عام ١٩٨٥م أنشأت الحكومة عدة موانئ ومرافئ للصيد والإنزال السمكي بمحافظة ظفار، وعلى ضوء ذلك تم إنشاء رصيف بحري للصيادين في مرباط بلغت تكلفته نحو ٥٦٤ ألف ريال عُماني وتم افتتاحه في عام ١٩٨٧م.
غير أن ملف تطوير ميناء مرباط لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد أُدرج مشروع تطوير الميناء وإنشاء مركز للإرشاد والإحصاء السمكي ضمن الخطة الخمسية الرابعة (١٩٩١-١٩٩٥م) بتكلفة تقديرية بلغت ٢٠٠ ألف ريال عُماني (جدول أ - ١٦، ص ٣٠١، الخطة الخمسية الرابعة)، وأُعلن عن ذلك في تصريح لوزارة الزراعة والثروة السمكية نشرته جريدة «عُمان» عام ١٩٩٤م.
لكن المشروع رُحّل لاحقًا إلى الخطة الخمسية الخامسة (١٩٩٦-٢٠٠٠م)، التي أكدت بدورها ضرورة الإسراع في إنجاز موانئ الصيد وفق الخطط الموضوعة، ليُعاد تأجيل مشروع تطوير ميناء مرباط مرة أخرى !.
وفي عام ٢٠١٣م أعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية توقيع ثلاث اتفاقيات للخدمات الاستشارية الخاصة بتصميم والإشراف على تطوير موانئ الصيد البحري بليما بمحافظة مسندم والخابورة بمحافظة شمال الباطنة ومرباط بمحافظة ظفار، وتم عرض التصميم الخاص بتطوير وتوسعة ميناء الصيد البحري بمرباط خلال زيارة وزير الدولة ومحافظ ظفار للولاية عام ٢٠١٦م، إلا أن المشروع تأجل مجدداً !!.
وفي عام ٢٠٢٢م طُرحت مناقصة لتأهيل وتوسعة ميناء مرباط شملت تمديد كاسر الأمواج وتطوير البنية الأساسية للميناء، بتكلفة تقديرية بلغت نحو ٦ ملايين ريال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية




