قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية للطاقة، باتريك بويانيه، لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، في مقابلة نشرت اليوم الخميس، إن الشركة اتخذت قراراً في مارس بشراء كميات كبيرة من النفط الخام من الشرق الأوسط، قبل إغلاق مضيق هرمز والحصار الأميركي على الشواطىء الإيرانية.
وقال: «لا يمكننا استهلاك ما بين 10 إلى 12 مليون برميل يومياً بشكل مستدام من مخزونات انخفضت بالفعل بمقدار مليار برميل منذ بداية النزاع. لقد دخل العالم حقبة جديدة. في هذا العالم الجديد، ثمة نقص في النفط، مما يخلق توتراً هائلاً ينعكس على الأسعار لأننا مضطرون لتقاسم مورد غير كافٍ. هذا هو أصعب ما يمكن شرحه لقادة العالم: ليس لدينا احتياطيات إنتاجية خارج دول أوبك في الخليج».
«توتال إنرجيز» تترقب استقرار الشحن في مضيق هرمز لاستئناف عملياتها
وأضاف: «الجميع يُعيد النظر في سبل الوصول إلى الأسواق الدولية. فحتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز، لا يُمكننا تجاهل الواقع والافتراض بأن الأمور ستعود إلى سابق عهدها. بالنسبة للدول المُنتجة، يعني هذا إنشاء أو تعزيز البنية التحتية اللوجستية لتجاوز مضيق هرمز. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، على سبيل المثال، للعراق والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. ويُؤدي الصراع إلى إعادة تقييم جغرافية المنطقة. يُمكن أن تُصبح سوريا نقطة عبور رئيسية لنقل الإنتاج من المنطقة، وخاصة الإنتاج السعودي والعراقي، إلى البحر الأبيض المتوسط. زرتُ المنطقة مؤخراً للقاء فرقنا، ولإبلاغ الشركات والحكومات، التي تربطنا بها شراكات موثوقة، بأن شركة توتال إنرجيز، على استعداد تام للاستثمار معهم في هذه البنية التحتية للنقل إذا رغبوا في ذلك».
آليات التعويض الأخرى أفضل من دفع رسوم لإيران
وكشف أن «الشركة كان لديها 11 سفينة عالقة في الخليج، وتمكّنا من تحريك ثلاث منها عندما سنحت الفرصة. لن نكون نحن من يقرر شروط المرور مستقبلاً. أُفضّل بالطبع أن يُطبّق قانون البحار وحرية الملاحة كما كانا سابقاً، لكن هذا لا يبدو السيناريو الأرجح على المدى القريب. وإذا تعذّر ذلك، فإن آليات التعويض الأخرى ستكون أفضل من دفع رسوم لإيران. لكن الأولوية للاقتصاد العالمي - وليس فقط لأسواق الطاقة - هي إيجاد حل ورفع الحصار».
«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026
وعن أسباب عدم إعلان الشركة القوة القاهرة، قال باتريك بويانيه: «لأننا بنينا نموذجاً مرناً، وهذه الأزمة خير دليل على ذلك. يتمثل ردنا على المخاطر الجيوسياسية في التنويع الجغرافي؛ فنحن ننتج الغاز الطبيعي المسال في إحدى عشرة دولة. في البداية، انتاب البعض القلق لأن شركة توتال إنرجيز هي الأكثر تأثراً بالمنطقة. خسرنا 15% من إنتاجنا بين ليلة وضحاها، ومع ذلك ندير الوضع بكفاءة لأننا نولي اهتماماً بالغاً لتنويع مصادر إمدادنا. نتجاوز هذه الأزمة بنجاح كما فعلنا في العام 2020، خلال الجائحة، وفي العام 2022، مع الحرب الروسية ضد أوكرانيا».
وأضاف: «في غضون عشر سنوات، خفضنا نقطة التعادل للشركة من 80 دولاراً للبرميل إلى 25 دولاراً. إدارة شركة سلع أساسية تتمحور حول القدرة على تحمل انكماشات السوق ومعرفة كيفية الاستفادة منها عند انتعاش الدورة الاقتصادية. إنه جهد كبير. لذا، في الواقع، عندما تكون الأسعار على ما هي عليه اليوم، فإننا نحقق عائداً أعلى. لكن هذه الأرباح لا تأتي من فراغ. بالنسبة لنا، تعني مشاركة القيمة إيجاد توازن بين الحكومات والموظفين والمساهمين والعملاء».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
