وسط ترحيب واسع .. مراقبون لعراق أوبزيرفر: الزيدي يعلنها حرباً لا هوادة فيها ضد الفساد والمفسدين

في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحركات الحكومية لمواجهة الفساد منذ تشكيل الحكومة، وجّه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي الجهات الرقابية والسلطات المختصة بفتح تحقيقات في عدد من العقود التي أبرمتها مؤسسات ووزارات الدولة خلال الفترات السابقة، للتدقيق بمدى قانونيتها ومطابقتها للتعليمات وحجم الضرر الذي قد تكون ألحقته بالمال العام.

وأكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان صدر الخميس، أن التحقيقات ستشمل الكشف عن أوجه التقصير والمتسببين بحالات الإجحاف والإساءة للمال العام ، فضلاً عن تحديد الجهات والشخصيات المنتفعة من تلك العقود على حساب المصلحة العامة، مع إحالة النتائج إلى القضاء بأسرع وقت ممكن.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المطالب الشعبية والسياسية بفتح ملفات الفساد الكبرى، خصوصاً تلك المرتبطة بالعقود الاستثمارية ومشاريع الإسكان والبنى التحتية، التي لطالما أثارت جدلاً واسعاً بسبب تضخم كلفها وتراجع مستويات الإنجاز فيها.

ويرى مراقبون أن تحريك هذا الملف يحمل مؤشرات على توجه حكومي نحو إعادة فرض هيبة الدولة ومراجعة شبكات النفوذ التي ارتبطت خلال السنوات الماضية بملفات العقود والإحالات والاستثمارات.

الباحث والأكاديمي عصام الفيلي قال إن أول الخطوات الحقيقية لبناء أي دولة تبدأ من مواجهة الفساد، خصوصاً في دولة مثل العراق التي تحول فيها الفساد إلى منظومة معقدة متشابكة مع النفوذ السياسي والسلاح والمال .

وأضاف الفيلي لـ عراق أوبزيرفر ، أن الكثير من الجهات النافذة اعتادت خلال المراحل الانتقالية وبين تغيّر الحكومات على تمرير عقود وصفقات مخالفة للمعايير القانونية والاقتصادية، مستفيدة من ضعف الرقابة والحماية السياسية التي كانت توفر لها الغطاء .

وأشار إلى أن ذهاب رئيس الوزراء بهذا الاتجاه يمثل رسالة واضحة بأن لا أحد فوق القانون مهما كانت الجهة التي ينتمي إليها ، مبيناً أن الفساد في العقود الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الإسكان والمجمعات السكنية، وصل إلى مستويات خطيرة، إذ تحولت أسعار بعض المشاريع إلى أرقام خيالية رغم أن الأراضي تعود ملكيتها للدولة .

وأوضح الفيلي أن إشراك القضاء بشكل مباشر في متابعة هذه الملفات سيعزز ثقة الشركات العالمية الجادة بالبيئة الاستثمارية العراقية، لأن أي اقتصاد لا يمكن أن ينمو بوجود فساد محمي سياسياً .

وأكد أن المطلوب لا يقتصر على كشف ملفات الفساد إعلامياً، بل يجب أن يترافق مع إحالة كبار المتورطين إلى القضاء واستمرار ملاحقة الفاسدين حتى الهاربين منهم خارج البلاد .

ويرى مختصون أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيكون مرتبطاً بمدى قدرتها على تجاوز الضغوط السياسية والحزبية، خصوصاً أن ملفات العقود والاستثمارات غالباً ما ترتبط بشبكات نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة.

كما يؤكد مراقبون أن الشارع العراقي يتعامل بحذر مع أي وعود تتعلق بمحاربة الفساد، نتيجة تراكم ملفات سابقة لم تصل إلى نتائج حاسمة، إلا أن التحركات الحالية قد تشكل اختباراً حقيقياً للحكومة الجديدة في إثبات جديتها بتنفيذ تعهداتها المرتبطة بالإصلاح المالي والإداري.

ويعتقد متابعون أن فتح ملفات العقود الكبرى وإحالتها للقضاء قد يمنح حكومة الزيدي زخماً شعبياً وسياسياً، خصوصاً إذا اقترنت الإجراءات بمحاسبة شخصيات نافذة وعدم الاكتفاء بالموظفين الصغار أو الإجراءات الشكلية التي اعتادت عليها الحكومات السابقة.

وفي ظل تصاعد الدعوات لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة، تبدو الحكومة أمام تحدٍ حاسم لإثبات قدرتها على الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية، وسط ترقب سياسي وشعبي واسع لما ستكشفه من ملفات ثقيلة.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 4 ساعات
منذ 50 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة اي نيوز الفضائية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 11 ساعة
قناة الرابعة منذ 6 ساعات
موقع رووداو منذ 3 ساعات