في الثامن والعشرين من مايو، يحتفل شعب أذربيجان بكل فخر بيوم الاستقلال، إحياءً لذكرى تأسيس جمهورية أذربيجان الديمقراطية عام 1918، والتي كانت أول جمهورية ديمقراطية في الشرق الإسلامي.
وقد شكّل هذا الإنجاز التاريخي نقطة تحول ليس فقط للشعب الأذربيجاني، بل للمنطقة بأسرها، إذ أثبت أن الحكم الديمقراطي والتقاليد البرلمانية وبناء الدولة الحديثة يمكن أن تزدهر في الشرق. وعلى الرغم من أن الجمهورية لم تستمر سوى 23 شهرًا، فإنها نجحت في وضع أسس الدولة الأذربيجانية المستقلة، وحظيت باعتراف دولي، بما في ذلك خلال مؤتمر باريس للسلام.
قدّمت جمهورية أذربيجان الديمقراطية العديد من الإصلاحات التقدمية بالنسبة لزمنها. فقد منحت حقوقًا سياسية متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس، وأصبحت واحدة من أوائل دول الشرق التي منحت المرأة حق التصويت. وعلى الرغم من الظروف الجيوسياسية الصعبة والتهديدات الخارجية، أظهرت الجمهورية الفتية التزامًا قويًا بالديمقراطية والهوية الوطنية والسيادة.
بعد الاحتلال السوفيتي عام 1920، دخلت أذربيجان مرحلة تاريخية جديدة تحت الحكم السوفيتي استمرت قرابة 70 عامًا. وخلال هذه الفترة، وعلى الرغم من القيود الأيديولوجية، جرى الحفاظ بعناية على أسس الوعي القومي الأذربيجاني الحديث وفكرة الأذربيجانية وتطويرهما. وقد لعبت الخدمات الجليلة للزعيم الوطني حيدر علييف دورًا حاسمًا في تعزيز الهوية الأذربيجانية وحماية القيم الوطنية خلال الحقبة السوفيتية. وبعد توليه قيادة جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية عام 1969، أطلق حيدر علييف إصلاحات واسعة النطاق ساهمت بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والصناعية والعلمية والثقافية للجمهورية.
وتحت قيادته، شهدت أذربيجان تحديثًا سريعًا، ونموًا في مجالي التعليم والصناعة، وتحسينات في البنية التحتية والإدارة العامة، لتصبح واحدة من الجمهوريات الرائدة داخل الاتحاد السوفيتي.
وقد أدى نجاح حيدر علييف في الإدارة ونفوذه السياسي لاحقًا إلى تعيينه في أعلى مستويات القيادة السوفيتية، حيث أصبح أحد أبرز الشخصيات السياسية في الاتحاد السوفيتي، وشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي، ليصبح فعليًا ثاني أكثر الشخصيات نفوذًا في التسلسل القيادي السوفيتي. وحتى أثناء شغله هذا المنصب الرفيع في موسكو، واصل الدفاع عن المصالح الوطنية لأذربيجان وتعزيز تطوير الثقافة واللغة والهوية الوطنية الأذربيجانية.
ومن خلال جهوده أيضًا، تم الاعتراف باللغة الأذربيجانية رسميًا في دستور جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية، وهو ما شكّل محطة مهمة في الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الثقافي. وقد وضعت سياساته ورؤيته خلال الحقبة السوفيتية أساسًا مهمًا لاستقلال ودولة أذربيجان الحديثة مستقبلًا.
كما قدمت أذربيجان مساهمة هائلة في الانتصار على الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية.
فقد أصبح النفط الأذربيجاني أحد الموارد الرئيسية التي زودت المعدات العسكرية السوفيتية بالوقود ودعمت المجهود الحربي. وغالبًا ما يشير المؤرخون إلى أن جزءًا كبيرًا من الوقود الذي استخدمته القوات السوفيتية جاء من حقول النفط في باكو، مما جعل أذربيجان ذات أهمية استراتيجية خلال سنوات الحرب.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تخصيص أذربيجان مواردها الاقتصادية والطبيعية لخدمة الاتحاد السوفيتي، فقد واجهت البلاد مظالم خطيرة خلال تلك الفترة. إذ تم تحويل بعض الموارد الصناعية والإقليمية بعيدًا عن أذربيجان، بما في ذلك تحويلات استفادت منها أرمينيا. وبحلول أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ظهرت حركات انفصالية ومطالبات إقليمية ضد أذربيجان، مما خلق توترات سياسية واجتماعية عميقة.
وبعد استعادة استقلالها في أكتوبر 1991، واجهت أذربيجان تحديات خطيرة. فقد واجهت البلاد عدوانًا عسكريًا واحتلالًا لأراضيها من قبل أرمينيا، إلى جانب عدم الاستقرار السياسي الداخلي والانهيار الاقتصادي وخطر الحرب الأهلية.
واستغلالًا لحالة عدم الاستقرار، احتلت أرمينيا ما يقرب من 20 بالمائة من الأراضي المعترف بها دوليًا لأذربيجان، مما أدى إلى تهجير أكثر من مليون أذربيجاني من أراضيهم الأصلية.
وفي هذه اللحظة الحرجة من التاريخ، عاد الزعيم الوطني حيدر علييف إلى السلطة استجابةً لنداء الشعب الأذربيجاني. وعلى الرغم من التهديدات الخطيرة التي تعرضت لها حياته الشخصية، فقد جاء إلى باكو وانتُخب رئيسًا من خلال تصويت شعبي عام. وأصبح هذا الحدث التاريخي معروفًا في أذربيجان باسم يوم الخلاص . وتحت قيادته، تم القضاء على خطر الصراع الأهلي، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع أرمينيا عام 1994، مما أوجد الظروف المناسبة للاستقرار والتعافي.
وبعد استعادة الاستقرار السياسي، دخلت أذربيجان مرحلة جديدة من التنمية.
ففي ظل الرؤية الاستراتيجية لحيدر علييف، تم إطلاق مشاريع كبرى إقليمية في مجالي الطاقة والنقل، مما حوّل أذربيجان إلى فاعل اقتصادي وجيوسياسي رئيسي في المنطقة. ولم تقتصر المبادرات التاريخية مثل عقد القرن ، وخط أنابيب باكو تبليسي جيهان، وخط أنابيب باكو تبليسي أرضروم، وسكة حديد باكو تبليسي قارص على تعزيز الاقتصاد الأذربيجاني وتحسين الرفاه الاجتماعي فحسب، بل ساهمت أيضًا بشكل كبير في التعاون الإقليمي وأمن الطاقة.
واليوم، يواصل الرئيس إلهام علييف بنجاح السياسات التي بدأها حيدر علييف، حيث عزز استقلال أذربيجان ومكانتها الدولية بشكل أكبر. وتحت قيادته، قامت أذربيجان بتحديث قواتها المسلحة وتعزيزها، وتوسيع صادرات الموارد الهيدروكربونية إلى الأسواق الأوروبية، وزيادة نفوذها كفاعل دولي يحظى بالاحترام.
كما أصبحت أذربيجان مشاركًا نشطًا في الدبلوماسية العالمية والتعاون الدولي. وقد ترأست بنجاح حركة عدم الانحياز واستضافت فعاليات دولية مهمة، بما في ذلك COP29 والمنتدى الحضري العالمي(WUF-13)، مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة بقدرات أذربيجان القيادية والتنظيمية.
وفي السنوات الأخيرة، حققت أذربيجان نجاحات سياسية ودولية واقتصادية وثقافية بارزة عززت مكانتها كدولة مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي. فقد استطاعت أذربيجان، بفضل سياساتها المتوازنة ورؤيتها الاستراتيجية، أن تصبح شريكًا موثوقًا في مجالات الطاقة والنقل والأمن والتعاون الاقتصادي. ويتم تصدير الغاز الأذربيجاني حاليًا إلى 16 دولة، من بينها 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما تشارك أذربيجان بشكل وثيق في المساهمة بحل أزمة الطاقة في سوريا.
ففي الثاني من أغسطس عام 2025، بدأت صادرات الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا. وفي المرحلة الأولى من المشروع، يُخطط لتصدير 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى سوريا. وسيتم نقل الغاز إلى محطات توليد الكهرباء في حلب وحمص عبر مدينة كيليس التركية، حيث سيُستخدم في إنتاج الكهرباء. ومن المتوقع أن تسهم هذه العملية في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
