أدى تفوق «الجمهوريين» في معارك إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الدورة الحالية إلى إعادة النظر في بدائل للدوائر الانتخابية التقليدية ذات العضو الواحد في مجلس النواب الأميركي. وقد يوقف نظام التمثيل النسبي التلاعب بالدوائر الانتخابية، وما يلحقه من ضرر بالديمقراطية التمثيلية، بشكل جذري. لكن ذلك يتطلب تطبيقاً دقيقاً. فأي نهج خاطئ قد يخلق مشاكل جديدة لا تقل سوءاً عن المشكلة التي يسعى لحلها.
ويُعد التلاعب بالدوائر الانتخابية مشكلة جسيمة في الجمهورية الديمقراطية. ولأن القوانين تُسن من ممثلي الشعب، وليس من الشعب نفسه، فإن مجرد امتلاك حق التصويت لا يكفي. إذ يجب أن تُترجم تلك الأصوات أيضاً إلى أغلبية تشريعية لتحقيق رغبات الشعب.
ويؤدي التلاعب بالدوائر الانتخابية إلى قطع تلك العلاقة، فالتلاعب الناجح، ليس بمعنى أخلاقي، بل بطريقة من يتلاعبون بالدوائر، يمنح الحزب الذي رسم الحدود مقاعد أكثر مما يستحقه بناء على حصته من الأصوات. وإذا تم تنفيذ المهمة بنجاح، يُمكن تحقيق أغلبية ساحقة من هوامش ضئيلة من الأصوات.
هذا ما فعله الجمهوريون بالدوائر الانتخابية. ولا أحد يشك في أن الأغلبية الشعبية في ولايات مثل تكساس وفلوريدا ستختار أغلبية من «الجمهوريين» في ظل خريطة عادلة. ومع ذلك، ينبغي أن يكون «الديمقراطيون» قادرين على انتخاب ما بين 40 و45% من هؤلاء الأعضاء، لأن هذه هي حصتهم المعتادة من الأصوات على مستوى الولاية. لكن خريطة فلوريدا الجديدة تضم 24 دائرة انتخابية، أي 86%، كان يمكن أن يفوز بها دونالد ترامب في عام 2024، مقابل أربع دوائر لكامالا هاريس.
ويمارس «الديمقراطيون» هذه الأساليب أيضاً. فقد حصل ترامب على 38% من أصوات سكان كاليفورنيا في انتخابات 2024. وتضم الولاية 52 مقعداً في مجلس النواب، لذا، مع وجود دوائر انتخابية عادلة، بفترض أن ينتخب «الجمهوريون» نحو 20 عضواً. لكن حاكم كاليفورنيا «الديمقراطي»، غافين نيوسوم، الذي أطلق عليه «الجمهوريون» لقب «نيوسوماندر»، لم يُنشئ سوى أربعة مقاعد يُمكن توقع فوز الحزب «الجمهوري» بها، إضافة إلى مقعدين آخرين لديهم فيهما فرصة عادلة.
ولن يكون أي نظام قائم على الدوائر ذات العضو الواحد نظاماً نسبياً بشكل كامل. وحتى في البيئة السياسية المنقسمة بشدة اليوم، يمكن للنواب ذوي الشعبية أن يتفوقوا على أداء حزبهم. وغالباً ما يفوز حزب واحد بمعظم الانتخابات المتقاربة في سنة معينة. وتعد تلك الاضطرابات أمراً طبيعياً، لكنها لم تصل يوماً إلى درجة من الوضوح والانحياز تجعل النظام التقليدي يفقد مصداقيته في نظر الناخبين. وقد يكون هذا الوضع في طريقه للتغير، مع دخول الأحزاب في سباق محبط نحو الأسوأ في التلاعب بالدوائر الانتخابية.
أما نظام التمثيل النسبي فيحد من تلك الاضطرابات عبر ضمان أن تكون نسبة المقاعد التي يحصل عليها الحزب قريبة من نسبة الأصوات التي يحصل عليها. فإذا حصل «الديمقراطيون» على 60% من أصوات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
