ضغوط التضخم تتسع عالمياً وسط مخاوف على الدخل والإنفاق

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية العالمية استمرار الضغوط التضخمية على دخول الأفراد والإنفاق الاستهلاكي في عدد من الاقتصادات الكبرى، وسط تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ استعرض أبرز التطورات الاقتصادية والأسواق حول العالم.

وفي الولايات المتحدة، سجل إنفاق المستهلكين ارتفاعاً طفيفاً خلال أبريل، حيث زاد الإنفاق الاستهلاكي المعدل وفق التضخم بنسبة 0.1% فقط مقارنة بالشهر السابق.

كما ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023.

وتشير بينات وزارة التجارة الأميركية إلى أن المستهلكين في الولايات المتحدة يواجهون ضغوطاً متزايدة في ظل تفاوت وتيرة التوظيف وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يؤدي إلى تآكل الدخول والمدخرات.

وفي سياق متصل، بلغت أسعار لحوم الأبقار في الولايات المتحدة مستويات قياسية غير مسبوقة، في ظل مجموعة من العوامل تشمل الأحوال الجوية السيئة والرسوم الجمركية وتراجع أعداد قطعان الماشية إلى أدنى مستوى لها منذ 75 عاماً بسبب الجفاف.

وارتفعت أسعار البقالة في أبريل بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من أربع سنوات، فيما يرى اقتصاديون أن تأثير حرب إيران واحتمال ظهور ظاهرة «إل نينيو» المناخية سيضيف مزيداً من الضغوط حتى عام 2027.

حرب إيران تفاقم تداعيات التضخم في أكبر 4 اقتصادات أوروبية

تسارع التضخم في منطقة اليورو

إلى ذلك، تسارعت معدلات التضخم في بعض أكبر اقتصادات منطقة اليورو، وهو ما يعزز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

وارتفعت أسعار المستهلكين في مايو مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة الناتجة عن الحرب، حيث بلغ التضخم 2.8% في فرنسا و3.3% في إيطاليا و3.6% في إسبانيا على أساس سنوي.

كما تراجعت ثقة المستهلكين الفرنسيين خلال مايو بأكثر من المتوقع، الأمر الذي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مع اتساع آثار حرب إيران.

وتتعرض فرنسا لضغوط متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، مع تراجع ثقة الشركات وزيادة خططها لرفع الأسعار.

سوبر ماركت في مدينة نيس، فرنسا، 18 أغسطس 2022

وفي فنلندا، نما الاقتصاد بنسبة 0.9% خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً واسع النطاق وفر قدراً من الارتياح للبلاد التي عانت من ارتفاع الدين العام بعد سنوات من النمو الضعيف.

ويمثل ذلك الربع الثاني على التوالي من النمو الاقتصادي، في تحول لاقتصاد كان يعد الأضعف أداءً في أوروبا منذ عام 2020.

أما في النرويج، فقد توسع الاقتصاد بوتيرة أقل من التوقعات خلال الربع الماضي، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تباطؤ مبيعات السيارات وانخفاض إنتاج الكهرباء، ما يقلص احتمالات مواصلة البنك المركزي تشديد السياسة النقدية خلال الشهر المقبل.

أسواق آسيا تنقسم بين رهانات السلام وقلق «وول ستريت»

الأسواق الآسيوية

وفي آسيا، سمحت الصين بانخفاض سعر الفائدة على سياية القروض لأجل عام واحد المقدمة للبنوك إلى مستوى قياسي منخفض، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، في إشارة إلى تكثيف بكين جهودها لدعم اقتصاد يفقد زخمه.

وفي تطور آخر، تراجعت اليابان خلف الصين لتصبح ثالث أكبر دولة دائنة في العالم خلال عام 2025، وذلك رغم تسجيلها مستوى قياسياً جديداً في قيمة أصولها الخارجية.

بينما في أستراليا، يوفر الاستثمار القياسي في مراكز البيانات دعماً مهماً للاقتصاد الذي يواجه ضغوطاً نتيجة أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الفائدة.

وأنفقت الشركات الأسترالية 8.7 مليار دولار أسترالي، ما يعادل 6.2 مليار دولار أميركي، على إنشاء مراكز البيانات وشراء الخوادم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وهو ما يقارب ضعف المستوى المسجل في الربع الأخير من عام 2025.

ارتفاع التضخم الأميركي يعزز توقعات تثبيت الفائدة حتى 2027

السياسات النقدية ومسار الفائدة

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أبقت البنوك المركزية في كوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأوروغواي والمجر وغواتيمالا وإسواتيني وقيرغيزستان وموزمبيق أسعار الفائدة دون تغيير.

في المقابل، رفعت جنوب إفريقيا وسريلانكا وليسوتو أسعار الفائدة، بينما خفض صناع السياسات النقدية في إسرائيل تكاليف الاقتراض.

رفع البنك المركزي في جنوب إفريقيا تكاليف الاقتراض للمرة الأولى منذ عام 2023، وأشار إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت حرب إيران، في إطار جهود احتواء التضخم المرتفع الناتج عن الصراع.

وفي زامبيا، توقعت الحكومة ارتفاع محصول الذرة بنسبة 28% خلال عام 2026 ليصل إلى مستوى قياسي جديد، وهو ما سيسهم في تهدئة التضخم الذي غذته الحرب الإيرانية.

وانخفضت أسعار دقيق الذرة المستخدم في إعداد الغذاء الأساسي للبلاد بنسبة 17.5% في أبريل مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما ساهم في تباطؤ التضخم السنوي إلى 6.8%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثماني سنوات.

أما في بيرو، فقد مددت السلطات وقف صيد سمك الأنشوجة بسبب ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل البلاد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ظهور ظاهرة «إل نينيو» خلال الأشهر المقبلة.

وسجلت أسعار مسحوق السمك المستخدم كعلف للحيوانات مستويات قياسية هذا العام، مع احتمال ارتفاعها أكثر إذا تسببت ظاهرة «إل نينيو» في اضطراب الصناعة وزيادة التكاليف على المستوردين، ومن بينهم الصين.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
مجلة رواد الأعمال منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
إرم بزنس منذ 6 ساعات