مع استضافة البيت الأبيض محادثات نادرة بين القادة العسكريين لكل من إسرائيل ولبنان، انتقلت المعركة الدائرة على هامش الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى واجهة المشهد.
ووفقًا لتقرير نشرته "نيوزويك"، تضغط إسرائيل، من أجل نزع سلاح حزب الله اللبناني، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المعركة مع حزب الله لم تنتهِ، بغض النظر عن التقدم المحرز في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
في المقابل، تطالب إيران، التي تقول إنها صمدت في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها قبل 3 أشهر، بأن يشمل أي اتفاق سلام دائم وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ويضع ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام موقف معقد؛ إذ تعهد نتنياهو بتحقيق نتائج دائمة في لبنان، بينما لا يتوقع كثيرون أن تتخلّى طهران عن شرط حماية أحد أقرب حلفائها، حتى لو كان ذلك يعني تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية أو استئناف العمليات العسكرية.
من جهته قال المحلل الإيراني للشؤون الدولية حسن بهشتي بور لمجلة "نيوزويك": "إيران لا ترى نفسها أمام خيار بين صفقة اقتصادية ودعم حزب الله". وأضاف أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل، من وجهة نظر طهران، شرطاً أساسياً لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا الموقف لا يرتبط بالدعم الأيديولوجي لحزب الله فحسب، بل يعكس فهم إيران لأمنها القومي، مشيراً إلى أن طهران ترى أن التهديدات في غرب آسيا مترابطة وأن استمرار الحرب في لبنان يؤثر مباشرة على استقرارها الاستراتيجي.
وقال بهشتي بور إنه حتى لو تم تجاوز شرط وقف الحرب في لبنان، فإن إيران ستقيّم ما إذا كان تحمل صراع محدود هناك للحفاظ على حد أدنى من الردع ضد إسرائيل يظل متوافقاً مع مصالحها الوطنية، حتى لو أدى ذلك إلى تأخير المكاسب الاقتصادية.
وأضاف: "من منظور طهران، دعم الشركاء الاستراتيجيين في جبهة المقاومة ليس تكلفة، بل جزء لا يتجزأ من معادلة الأمن القومي".
ومن جانبه، شبّه الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بجامعة رايخمان مئير جافيدانفار حسابات إيران بمنظومة الدفاع الأمامية التي تعتمدها الولايات المتحدة عبر حلف الناتو.
وقال إن إيران تنظر إلى حلفائها في محور المقاومة باعتبارهم أشبه بحلف "ناتو" خاص بها وشبكة دفاع تحمي مصالحها وطموحاتها في المنطقة.
وأضاف أن إصرار إيران على إدراج وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة، واستعدادها للتضحية باتفاق محتمل رغم الضغوط الاقتصادية، يعكس أهمية حماية حلفائها بالنسبة لها.
ضغوط على نتنياهو
وفي الوقت نفسه، يواجه نتنياهو بدوره بعض التحديات؛ إذ تعهد بتحقيق انتصار دائم على حزب الله، بينما قد يكون نفوذه على ترامب آخذًا في التراجع مع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن نتنياهو "سيفعل ما أريده منه" فيما يتعلق بالصراع.
ورأى جافيدانفار أن نتنياهو استهلك جزءاً كبيراً من نفوذه خلال الحرب في غزة عبر قرارات اعتبرها البعض متعارضة مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية، مضيفاً أن شخصيات أمريكية بارزة أصبحت قلقة من سلوكه، خصوصاً بعد الهجوم على قطر.
خطر تعثر المفاوضات
كما أن تباين أهداف إيران وإسرائيل في لبنان قد يهدد مسار المفاوضات بالكامل.
وقالت باربرا ليف، التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن إيران تسعى إلى استغلال أي خلافات محتملة بين ترامب ونتنياهو لتحقيق مكاسب تفاوضية.
وأضافت أن سعي طهران لإدراج لبنان في اتفاق سلام يهدف إلى تقييد حركة نتنياهو ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن إيران قد تطالب بشروط من المرجح أن ترفضها إسرائيل، مثل الانسحاب الكامل ووقف جميع الهجمات.
ورجحت أن يمنح ترامب نتنياهو استثناء يتعلق بـ"الدفاع عن النفس" في أي اتفاق جديد مع إيران، بما يسمح لإسرائيل بمواصلة إضعاف حزب الله.
من جهته، قال ميك مولروي، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى لترامب، إن إيران تريد إنهاء الحرب في لبنان كجزء من أي اتفاق لإنهاء الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.
وأضاف أن ذلك ينبغي أن يترافق مع ضمان عدم استمرار حزب الله في مهاجمة إسرائيل، معتبراً أن مشاركة إيران في هذا المسار ضرورية لإنجاح أي اتفاق.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
