تستهدف كندا زيادة صادراتها إلى الصين بنسبة 50% بحلول عام 2030 في ظل تصاعد السياسات الحمائية الأميركية وإعادة رسم خريطة التجارة الدولية، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ عن وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند.
وتأتي تصريحات أناند بالتزامن مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى أوتاوا، في أول زيارة من نوعها منذ نحو عقد.
وتتزامن هذه الزيارة وسط تغييرات في موازين التجارة الدولية، مدفوعة بسياسات الرسوم الجمركية الأميركية، وهو ما دفع الحكومة الكندية إلى تكثيف جهودها لتنويع شركائها التجاريين.
كندا تعمّق شراكتها مع أوروبا لتقليل الاعتماد الاقتصادي على أميركا
حجم التبادل التجاري
وقالت أناند إن إجمالي التجارة الثنائية بين كندا والصين بلغ 90.7 مليار دولار خلال العام الماضي، مؤكدة التزام بلادها بتوسيع هذه العلاقة بشكل مسؤول مع هدف واضح يتمثل في رفع الصادرات إلى الصين بنسبة 50% بحلول 2030، مع الحفاظ على الأمن الاقتصادي والقومي والقيم الكندية.
والتقى وزير الخارجية الصيني خلال زيارته رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في إطار مساعٍ متبادلة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين.
حاويات شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين يوم 26 ديسمبر 2024
وتأتي هذه التحركات بعد زيارة قام بها كارني إلى بكين في يناير الماضي، أسفرت عن اتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لخفض الحواجز التجارية بين الجانبين.
وبموجب هذا الاتفاق، ستسمح كندا بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية سنوياً برسوم جمركية تبلغ 6.1%، بدلاً من رسوم سابقة وصلت إلى 100%، مقابل تخفيف القيود الصينية على المنتجات الزراعية.
وكان كارني قد وصف خلال زيارته لبكين هذا التقارب بأنه يمثل شراكة استراتيجية جديدة، مؤكداً أنه يضع البلدين في موقع أفضل ضمن النظام العالمي الجديد.
كندا تسجل أكبر عجز تجاري منذ سنوات باستثناء فترة الجائحة
تحسُّن العلاقات الثنائية
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الصيني إن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً إيجابياً وأصبحت في مسار تحسن ونمو، وهو ما يخدم مصالح الطرفين.
وأكدت أناند أن هناك رؤية واضحة وطموحة للعلاقة الثنائية بين البلدين تشمل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتمويل والأمن والسلامة، إضافة إلى العلاقات الشعبية بين المجتمعين.
وبحسب بيان صادر عن مكتب وزيرة الخارجية الكندية، فقد تناولت المحادثات بين الجانبين مجموعة واسعة من الملفات، من بينها القضايا القنصلية والتدخلات الأجنبية والعمل القسري وحقوق الإنسان، في أجواء وُصفت بأنها صريحة وبنّاءة.
واتفق الطرفان على تنظيم اجتماعات سنوية منتظمة لوزيري الخارجية، إلى جانب استئناف آليات الحوار حول القضايا الحساسة والأمن القومي.
الصين تستخدم الذكاء الاصطناعي لإصلاح أكبر شبكة مراقبة في العالم
تعزيز الاستثمارات المتبادلة
كما أعلنت كندا قبولها دعوة الصين لتكون ضيف شرف في معرض الصين الدولي للاستيراد المقرر عقده في شنغهاي في نوفمبر المقبل، مع بحث سبل تعزيز الاستثمارات المتبادلة والتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والتقليدية.
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من التوتر في العلاقات بين البلدين خلال فترة رئاسة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، والتي شهدت أزمات دبلوماسية حادة بدأت عام 2018 بعد اعتقال كندا مسؤولاً تنفيذياً في شركة هواوي بطلب أميركي، وما تبعه من احتجاز مواطنين كنديين في الصين، إلى جانب خلافات تجارية وقضايا تتعلق بالتدخلات الانتخابية.
وتشير التطورات الحالية إلى رغبة متبادلة في إعادة بناء العلاقات، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز علاقاتها مع حلفاء الولايات المتحدة الذين تضرروا من سياسات التجارة الأميركية، بينما تحاول أوتاوا تقليل اعتمادها الاقتصادي على السوق الأميركية.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن العلاقات مع الصين تتطلب إعادة ضبط، مشيراً إلى أن قطاعات كندية رئيسية مثل الزراعة وصيد الأسماك كانت قد أُغلقت فعلياً أمام سوق كان يوفر مئات الآلاف من فرص العمل.
وأضاف: «في هذا العالم، الصين هي ثاني أكبر اقتصاد.. ولا بد من وجود حوار معها».
ويُذكر أن وزير الخارجية الصيني لم يزر كندا منذ عام 2016، كما لم يقم أي زعيم صيني بزيارة البلاد منذ تولي شي جين بينغ السلطة في 2012، ما يجعل كندا الدولة الوحيدة ضمن مجموعة السبع التي لم يزرها الرئيس الصيني حتى الآن.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

